استعدادات ديمقراطية وجمهورية لمعركة الأكثرية في الكونغرس

السياسي – ليلة جديدة من الانتخابات التمهيدية في الكونغرس جرت ليلة أمس بالتوقيت الأميركي، وأعطت مؤشرات على المعارك التشريعية الحامية في الخريف المقبل، التي تجري على هامش الانتخابات الرئاسية الأميركية، وتقرر السيطرة الحزبية على الأكثرية في الكونغرس.

المعركة الأولى كانت في الجنوب المحافظ، حيث صوّت الناخبون الجمهوريون للمرشح تومي توبرفيل، ليمثل الحزب في المواجهة مع الحزب الديمقراطي في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل على مقعد مجلس الشيوخ، الذي يمثل الولاية في انتخابات تأجلت من شهر مارس/ آذار الماضي، نتيجة تداعيات فيروس كورونا.

توبرفيل نال دعم الرئيس دونالد ترامب في هذه الانتخابات التمهيدية، التي حصلت على اهتمام وطني، نظراً لترشّح وزير العدل السابق جيف سيشنز، الذي كان يسعى إلى استرجاع المنصب الذي كان يشغله قبل انضمامه إلى إدارة ترامب عند بداية تشكيلها.

كانت معركة شخصية لترامب تمكن من كسبها. سيشنز كان أول سيناتور يعلن تأييده لترامب عام 2016 حين لم يكن يحظى آنذاك بالدعم من القيادة التقليدية في الحزب الجمهوري، وتكرس هذا التحالف بينهما، حيث أعطى سيشنز لترامب شرعية إضافية في القاعدة المحافظة، وساعده على رسم سياسات محافظة لحملته الانتخابية وبعدها إدارته.

لكن تردد سيشنز كوزير للعدل بتحقيق طلب ترامب إنهاء تحقيق مكتب التحقيق الفيدرالي الـ”إف بي آي” حول التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية عام 2016 سبّب توتراً في العلاقة بينهما، قبل أن يقرر عزل نفسه عن كل ما يتعلق بهذا التحقيق، ما أثار حفيظة ترامب الذي كان يبدي احتقاره لوزير العدل في تغريدات، ما دفع سيشنز في النهاية إلى الاستقالة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018.

هزيمة سيشنز بفارق كبير في هذه الانتخابات التمهيدية تكرس رسمياً انتهاء تحالفه مع ترامب، وقد يضع موالياً جديداً لترامب في مجلس الشيوخ، في ظل المعركة المنتظرة بين توبرفيل، المدرب الرياضي السابق، وهو دون خبرة عملية في السياسة، بمواجهة السيناتور الديمقراطي الحالي دوغ جونز، الحلقة الأضعف بين الديمقراطيين الذين قد يخسرون مقاعدهم في مجلس الشيوخ نهاية العام الحالي، على الرغم من الدعم المالي الكبير الذي يتمتع به.

ويعزز فوز الجمهوريين بهذا المقعد فرصهم بالاحتفاظ بالأكثرية في مجلس الشيوخ.

المعركة الثانية كانت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عن مقعد مجلس الشيوخ لولاية ماين، حيث فازت رئيسة مجلس النواب في الولاية المرشحة سارة جيديون، تمهيداً لمواجهة السيناتورة الحالية سوزان كولينز في معركة منتظرة ستكون محورية في تقرير مصير الأكثرية في مجلس الشيوخ.

كولينز، التي تطمح إلى ولاية خامسة في مجلس الشيوخ، هي من الجمهوريين المعتدلين في ولاية تميل إلى الديمقراطيين، وبالتالي تحاول أخذ مواقف حيادية لا تستفز الليبراليين، لكن هذا التحدي كان صعباً لها في زمن رئاسة ترامب.

وتسعى القاعدة الليبرالية إلى هزيمة كولينز وإعادة هذا المنصب إلى خانة الديمقراطيين.

في الولاية نفسها، كانت هناك انتخابات تمهيدية للحزب الجمهوري عن الدائرة الثانية في ماين، لمواجهة النائب الحالي الديمقراطي جاريد غولدن. الدائرة الثانية هي مساحة جغرافية كبيرة في ماين، معظمها ذات طابع ريفي، تقع على شرق نهر ميسيسبي، وهي من الدوائر الانتخابية الأكثر تنافساً، وفاز فيها ترامب في الانتخابات الرئاسية عام 2016.

نتائج هذه الانتخابات التمهيدية لم تصدر رسمياً بعد، لكن من المرجح إعلان فوز المرشح دايل كرافتس الذي يصف نفسه بحليف ترامب، كما هو الحال مع منافسيه الجمهوريين اللذين خسرا أمامه، إريك برايكي وأدريان بينيت.

ولاية تكساس كانت أيضاً مسرحاً لأبرز الانتخابات التمهيدية ليلة أمس، حيث اختار الديمقراطيون المرشحة إم جي هيغار، التي تطمح إلى هزيمة السيناتور الحالي الجمهوري جون كورنين، الذي يبقى الأفضل حظاً للاحتفاظ بمنصبه، على الرغم من تراجعه في استطلاعات الرأي خلال الأشهر الاخيرة.

هيغار خدمت سابقاً في القوات الجوية، وعملت أيضاً في الرعاية الصحية، وهي مرشحة مع خطاب معتدل، وهذا ما يحتاجه الديمقراطيون للفوز في ولاية تكساس التي كانت جمهورية تقليدياً، لكن تزداد فرص تحولها إلى ولاية متأرجحة انتخابياً.

الانتخابات التمهيدية الثانية في تكساس كانت للحزب الجمهوري لتحديد مرشحهم عن الدائرة الـ22 في الولاية، حيث لم تعلن النتائج رسمياً بعد، لكن أعلن تروي نيلز، نقيب الشرطة عن مقاطعة فورت باند، فوزه على الناشطة المحافظة كاثالين وال، التي موّلت معركتها بمبالغ مالية كبيرة. المواجهة في الخريف المقبل ستكون مع المرشح الديمقراطي سري بريستون كولكارني.

معركة بارزة ثالثة في تكساس في الدائرة الـ23، التي عكست انقساماً جمهورياً بين المرشح توني غونزاليز الذي دعمه ترامب، والمرشح بول رايس الذي دعمه السيناتور المحافظ تيد كروز، ولا تزال النتائج متقاربة بعد فرز الأصوات على الرغم من تقدم طفيف لرايس، ما قد يكون نكسة انتخابية للرئيس.

قيادة الحزب الديمقراطي تمكنت حتى الآن من تمرير كل مرشحيها في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ، وكسبت معارك حامية ومكلفة مالياً ضد مرشحين يساريين وتقدميين، ولا سيما أنها تمكنت من ضمان فوز إيمي مكغراس في ولاية كنتاكي، لتتحدى في الخريف زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش مكونيل. فيما كسب ترامب المعارك التي استثمر فيها، لكن انتخابات ليلة امس أثبتت مرة أخرى تراخي قبضته على الحزب الجمهوري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق