استقالة صهر اردوغان من منصب وزير المالية

أعلن صهر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الاحد استقالته من منصبه كوزير للمالية، متحدثا عن أسباب صحية وذلك في بيان نشر على حسابه على انستغرام.

وقال بيرات ألبيرق “بعد تولي حقائب وزارية على مدى خمس سنوات تقريبا، قررت التوقف عن ممارسة مهامي (كوزير للمالية) لأسباب صحية”، فيما لم تؤكد الرئاسة التركية حتى الآن نبأ الاستقالة.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

وتأتي استقالة صهر اردوغان من وزارة المالية على وقع انهيار تلو الآخر لليرة التركية التي انحدرت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق مقابل الدولار، فيما تعيش تركيا تراجعا اقتصاديا آخذا في التفاقم.

كما تأتي استقالة صهر الرئيس التركي بعد يوم واحد من إقالة اردوغان لمحافظ البنك المركزي بعد هبوط قيمة الليرة لمستوى قياسي.

وكان ألبيرق قد تولى منصب وزير المالية منذ عامين بعد أن عمل في وزارة أخرى، لكن أزمة تركيا الاقتصادية تعمقت أكثر بسبب فشله في إيجاد حلول لمشاكل مالية متناثرة عيشها تركيا.

ويُحسب ألبيرق الذي يعتبر من حاشية اردوغان على نظام الولاءات والقرابة التي اعتمدها الرئيس التركي في تسمياته لوزراء الحكومة.

وسارع صهر اردوغان للقول إنه يأمل في ألا يسجل الاقتصاد عجزا إضافيا مع تحقيق البلاد كشفا جديدا للغاز الطبيعي في البحر الأسود، فيما رأى مراقبون أنّ الرئيس التركي كان يأمل من وراء ذلك إلى تخفيف نقمة الشعب على زوج ابنته.

تعالت مؤخرا في تركيا دعوات إقالة ألبيرق وسط استياء شعبي من تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد وضعف المقدرة الشرائية للأتراك بسبب ارتفاع التضخم مع تزايد نسب الفقر.

وأطلق ناشطون أتراك عبر وسائل التواصل الاجتماعي في أغسطس/آب الماضي، هاشتاغ #BeratAlbayrakİstifa ، الذي يعني “استقالة بيرات ألبيرق” في وقت تعيش فيع الليرة التركية انهيارا تولو الآخر إلى أن بلغت قاعا عميقا.

كما تصاعدت دعوات مماثلة من كافة أحزاب المعارضة للرئيس التركي لإقالة صهره، حيث دعا زعيم المعارضة الرئيسية في تركيا ورئيس حزب الشعب الجمهوركمال كليجدار أوغلو اردوغان إلى إقالة زوج ابنته، قائلا في اجتماع مجموعة برلمانية “إذا كنت لا تزال تحب هذه الأمة ولا ترغب في أن تصبح هذه الأمة بائسة، فإن أول شيء ستفعله هو إنهاء واجب ذلك الصهر”، مضيفا “إقالته ستريح المجتمع وقاعدة ناخبيك”.

وانضم إلى كيليجدار أوغلو النائب عن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد جارو بايلان في الدعوة إلى إقالة ألبيرق، قائلا وفق وسائل إلام تركية إنّ “المواطنين الأتراك أصبحوا فقراء بينما ارتفعت معدلات البطالة وأصبحت تكلفة المعيشة لا تُحتمل خلال فترة تولي البيرق لمنصبه”.

ويعكس قرار استقالة صهر اردوغان مدى المشاكل العميقة التي تعيشها الحكومة التركية في السنوات الأخيرة على وقع انشقاقات في حزب العدالة والتنمية بعد استقالات مسؤولين على أعلى مستوى من الحزب على غرار رئيس وزراء تركيا السابق أحمد داود أوغلو ونائب رئيس الوزراء السابق علي باباجان بسبب خلافات مع اردوغان في إدارة البلاد.

وحمل داود أوغلو الذي كان الأقرب إلى اردوغان بعد انشقاقه، مسؤولية التراجع الاقتصادي وعجز ميزانية البلاد إلى الرئيس التركي.

ووجه داود اوغلو تهما صريحة لاردوغان بالتورط في الفساد ما أدى الى تراجع الاقتصاد وتفاقم عجز ميزانية الدولة إضافة إلى تراجع الحريات العامة وتدهور الديمقراطية.

يعزو كثير من الخبراء تفاقم الأزمة الاقتصادية وانهيار الليرة إلى سوء إدارة اردوغان لسياسة البلاد، سواء على المستوى الاقتصادي أو على مستوى سياساته الخارجية التي استجلبت لتركيا عداءات مجانية بسبب التدخل العسكري في أكثر من جبهة، ما تسبب في قلق المستثمرين ونفور بعضهم الآخر عن الاستثمار في تركيا وهو ما يعكس حتما تراجعا اقتصاديا حادا.

ويرى محللون أن الأزمة الاقتصادية في تركيا تشكلت نتيجة تدخلات أردوغان في السياسة النقدية وإقحام نفسه في مسائل اقتصادية ليست من مشمولاته، وشنه حملة تصفيات سياسية ضد الكوادر والكفاءات بالبنك المركزي ممن عارضوا تدخله في السياسة النقدية، ما أربك القطاع النقدي مسببا له مشاكل متناثرة.

وتعاني الليرة التركية منذ أشهر انهيارا مستمرا في خضم أزمات متناثرة جلبها أردوغان بسبب سياساته الفاشلة في إدارة البلاد، فضلا عن تمويله تدخلات عسكرية في أكثر من جبهة صراع بدل التفاته إلى أزماته الداخلية، ما استنزف الميزانية التركية، وهو ما قد يشكل بداية مرحلة من العزلة التركية، في ظل اكتساب أنقرة عداءات مجانية تجاه دول الخليج وأوروبا والدول الغربية.

ويفترض في الوضع الاقتصادي المتأزم الذي تعيشه تركيا، أن يلتفت أردوغان لأزماته الداخلية، لكنه اختار التصعيد على أكثر من جبهة فخسر الشركاء التقليديين من الخليج إلى أوروبا واستنزف موازنة البلاد في حروب مدفوعة بأطماع استعمارية وبحثا عن مجد خلا للإمبراطورية العثمانية ولتحقيق طموحات شخصية وتنفيذ أجندة التمكين لجماعات الاسلام السياسي.

وتواجه تركيا أزمة اقتصادية ومالية حادة نتيجة سياسات سقيمة وضعت الاقتصاد التركي في موقف ضعيف في مواجهة الأزمات من بينها تداعيات انتشار فيروس كورونا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى