اسرائيل تؤجل الضم
بقلم: د. صالح الشقباوي

تشير المعطيات ان قيادة اسرائيل تعيش خوفا متسارعا من اقدامها على تنفيذ الضم لاكثر من 63% من مناطق الضفة الغربية .فغزة قبل الضفة تعيش حالة غليان ، وفي القدس ايضا …والشتات ..الكل الفلسطيني جاهز للنضال ومنع اسرائيل من تنفيذ مخططها الدرامي الجهنمي والذي تقتنص فيه اللحظة التاريخية الفارقة في عمر الصراع ..والذي يسيطر عليه حالة الانقسام والتشرذم بين رام الله وغزة وحالة انعدام القوة العربية ..التي يمكن لها كبح جماح التفرد الاسرائيلي ..في المنطقة ..اضافة الى حالة التخلي العلني لبعض دول الخليج عن ماهيات القضية الفلسطينية ..وخروجهم عن مقررات القمم العربية التي ربطت دوما التطبيع بحجم التزام اسرائيل بقرارات الشرعية الدولية …ومدى تقدم المسار الفلسطيني في نيل حقوقه. يضاف لتلك العوامل ..احساس اسرائيل بانها القوة الوحيدة التي لم تمس ولم تتعرض مؤسستها العسكرية الى التفكك او الاضعاف ..لذا فهي تفرض على الآرين فلسفتها وتحاول ان تستغل الفرص .. لكن يبدو ان الكثير من الاشخاص و الدول ومن بينها دولا عربية نصحت اسرائيل بعدم تنفيذ اجراءات الضم الشامل ..فقد ورد على لسان مارتن اندك مبعوث السلام الامريكي للمنطقة قولا مهما يؤكد ان الضم سيدفع باسرائيل الى الهاوية ، كما وستحرج الكثير من القوى العربية ومنها السلطة الفلسطينية ورئيسها ابو مازن الذي دعى للعصيان المدني ..وتطبيق منهجية غاندي ..والذي سيجبر ان يكون مع شعبه ومع مطالبه العادلة، انطلاقا من مبدئه القائل انني لن انهي حياتي خائننا …كذلك المشهد عند دول الاتحاد الاوروبي الذي هدد اسرائيل بفرض عقوبات على اسرائيل في حال الضم …كما ان الصورة النموذجية الراسخة في وجان العالم الغربي عن اسرائيل انها دولة تقف في وجه الظلم الذي يمارس بحقها ستتحول الى دولة ظالمة تمارس الظلم والاحتلال …اما هذا الزخم الكبير من المواقف ..اضطرت اسرائيل الى تقليص احلامها الوراتية وشرنقتها ..والسير بمنهجية اليهودي هنري كيسنجر خطوة خطوة ..لذا فهي تسعى الان لضم مستوطنة ” معاليه ادوميم” بالقدس ، ومستوطنة ” آرئيل” الواقعة بين بيت لحم والخليل ..وهي اكبر تجمعات استيطانية في الضفة . كما ان اسرائيل تعلم الحالة العربية الرسمية الرخوة جدا في تمسكها بالقضية الفلسطينية وهي بمكانة العشيقة الجميلة لبعض ملكيات وامارات الخليج، لكنها تخاف وبشدة قوية من مكانة القضية الفلسطينية في العقل الجمعي العربي ..الذي مازال مؤمنا بها ولم تهزمه كل الهزات المتلاحقة التي تعرضت لها بنيته التحتية …فدفاع الرسميات العربية عن القضية وصل حاله الى العصف المأكول ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق