اشتيه: طلبنا الوقود من العراق وننتظر رد إسرائيل

السياسي – أجرى رئيس الحكومة الفلسطينية، والقيادي في حركة “فتح” محمد اشتية، حوارا مطولا مع صحيفة إسرائيلية تطرق فيه إلى العديد من القضايا التي تخص الشأن الفلسطيني الداخلي، وخطته الاقتصادية التي تقوم على تقليص الارتباط مع “إسرائيل” وشراء الوقود من العراق.

وأوضحت صحيفة “هآرتس” العبرية في تقرير للصحفية عميره هاس، أن اشتية بعد تسلمه منصب رئيس الحكومة، أدخل على الفور ثلاثة مفاهيم؛ “الانفصال، التنويع والعناقيد”، وقال: “قمنا بتبني استراتيجية تتمثل بمحاولة قطع الاعتماد الكولونيالي (الاستعماري) على إسرائيل، ولذلك يجب علينا أن نعزز القدرة الإنتاجية للاقتصاد الفلسطيني”.

وأضاف اشتيه: “ومن أجل الانفصال يجب علينا أن نعزز علاقاتنا الاقتصادية مع الدول العربية، لقد كنا في العراق والأردن ومصر وسنذهب إلى عُمان وقطر والسعودية، وسنرتبط أكثر بالأسواق الدولية، وسنستورد مباشرة من الخارج وسنصدر لهذه الأسواق، فلا يوجد أي سبب لأن تكون علاقاتنا الاقتصادية مقتصرة على إسرائيل، فالتنوع هو اسم اللعبة، ونحن ننوع مصادرنا”.

ونوهت إلى أن “اشتية اتفق مع العراق على بيع السلطة الوقود بأسعار مخفضة، وأشار إلى أن الوقود هو الإنفاق الأكبر لدى السلطة، ونحن كل يوم نشتري من إسرائيل 3 ملايين لتر، وندفع في المقابل أكثر من 188 مليون دولار شهريا، لذلك فالوقود من العراق سيخفف ميزانيتنا”.

وذكرت الصحيفة، أن رئيس الحكومة الفلسطينية، “قبل نحو أربعة أشهر قدم طلبا رسميا لإسرائيل للسماح بتحويل الوقود من العراق عبر جسر اللنبي، وأكد أنه لم يتلق أي رد”، كاشفة أن ما يسمى بالمتحدث باسم “مكتب منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية، أكد للصحيفة، أنه لم يتلق أي طلب رسمي من السلطة لاستيراد الوقود”.

وعن هذا التضارب، رأت الصحيفة، “أن اختلاف الروايات هو ظاهرة طبيعية في البيروقراطية المزدوجة التي أوجدتها اتفاقات أوسلو”.

وحول تفاصيل خطة التطوير الاقتصادي،  التي صاغتها حكومة اشتية، قالت الصحيفة إن “سكان القدس الذين يشتكون من الإهمال، يستقبلون هذا الوعد بشك كبير”.

وبينت أن “هناك تغييرا في سياسة القروض من البنوك الفلسطينية”، وبين اشتية أنه “إذا جاء مستثمر وأراد إقامة مصنع في بيت لحم مثلا، سنقول له لا، لن نعطيك تسهيلات وحوافز لبناء مصنع هناك، قم بالبناء في نابلس أو الخليل”.

ونوهت الصحفية الإسرائيلية التي أجرت الحوار مع رئيس الوزراء الفلسطيني المقيم في الضفة، أنها طلبت قبل المقابلة من بعض الفلسطينيين أن يطرحوا أسئلة على اشتية، فكان الرد من قبلهم على طلبي: “ليس لنا ما نسأله لأننا نعرف أنه ليس هو الذي يقرر”، وهنا يقصدون بحسب هآرتس، أن “القرار يوجد لدى السلطات الإسرائيلية وبدرجة مختلفة بيد محمود عباس”.

وأشارت إلى أن اشتية في حواره، يتحدث كأنه “محاضر في التطوير الاقتصادي، بجامعة بير زيت، التي أنهى فيها لقبه الاول في الاقتصاد وإدارة الأعمال”.

وبين اشتية، أنه تولى منصبه، وفي الواقع تدير “إسرائيل” ما وصفه بـ”4 حروب في ذات الوقت ضد الفلسطينيين وهي؛ حرب جغرافية، تتمثل بتقليص المناطق لصالح المستوطنات، حرب ديمغرافية، ضغط إسرائيلي على الفلسطينيين في القدس وفي مناطق ج ليغادروا؛ حرب مالية، تتمثل بمصادرة الأموال؛ والحرب على الرواية”، مشيرا إلى أن هذه الحروب “تتمثل بالبطالة والفقر وعزل قطاع غزة، وانخفاض أموال المانحين ووقف الدعم الأمريكي والضربات الدبلوماسية”.

وقال: “الواقع الراهن غير ثابت ويتدهور، لدينا دائما كل شيء غير عادي، ومع كل الضربات والحروب التي تشنها إسرائيل ضدنا، فإنه من المعجزة أننا ما زلنا على قيد الحياة”.

وعندما سألت الصحفية عن الفساد المتفشي في جميع مؤسسات السلطة، ذكر اشتية، أن “الفساد يوجد في كل مكان في العالم، المهم أنه يوجد لدينا انظمة لكشفه ومحاربته”، معتبرا أن الخلافات بين قيادات حركة “فتح”، هي “أمر صحي”.

وبشأن “التشهيرات المتبادلة والمستمرة، والتي كان أخرها ما نشر، أن جبريل الرجوب قد سمى رئيس المخابرات ماجد فرج بالعميل، وحسين الشيخ بملاحق للنساء”، لوح اشتية بيده وقال للصحفية “دعك من هذا”.

وحول نظرة الشعب الفلسطيني لخطة اشتيه، قالت “هآرتس”: “الفلسطينيون متشككون جدا بالنسبة لاحتمال الانفصال وحجمه (عن إسرائيل)، وهناك من يفسر خطوات اشتية بشكل سلبي، وتساءل بعضهم: “هل حقا نحن بحاجة لفنادق جديدة، وهل هذا استثمار معقول في مدينة نصيبها محدود من المياه؟”، حيث قام بوضع حجر الأساس في الأسبوع الماضي لأربعة فنادق جديدة في بيت لحم”.

كما “يفسر قرار وقف استيراد العجول من إسرائيل من البعض، كتعزيز لمستوردين فلسطينيين كبار مقربين من فتح، يستطيعون تمويل صفقات استيراد كبيرة، على حساب صغار التجار الذين يستوردون من إسرائيل”، وعلق اشتية على ذلك بقوله: “هذا ليس موضوع تاجر كبير أو صغير، بل تنويع وتقليل اعتمادنا على إسرائيل”.

وتابع: “نحن نستورد من إسرائيل 5611 صنف؛ عدد منها لا يوجد بديل، لكن هناك أشياء نحن نستطيع أن ننتجها بأنفسنا والباقي أن نستورده بأنفسنا”.

ونبهت الصحيفة، أن “منظمة غير حكومية فحصت مؤخرا وعود حكومة اشتية ووجدت فقط أن نسبة قليلة منها نفذ”، وبدوره نفى رئيس الوزراء هذا الانتقاد، وزعم أن “الاقتصاد الفلسطيني في نهاية 2019 سجل نمو بـ 1.9 في المئة، وهذا بفضل تقليص النفقات، وتحسين جباية الضرائب ومنع التهريب للوقود من إسرائيل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى