اعتداءات المستوطنين سياسة ممنهجة للتهجير

السياسي – لا شك أن اعتداءات المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة تمثل سياسة إسرائيلية، وأحد أذرع الاحتلال الإسرائيلي الممنهجة والمبرمجة، التي تُتيح المس بحياة السكان، وممتلكاتهم، بهدف زيادة معاناتهم، ودفعهم إلى الهجرة والرحيل عن مدينتهم.

وفي الآونة الأخيرة، شهدت مدينة القدس تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة عنف المستوطنين واعتداءاتهم على المقدسيين ومقدساتهم الإسلامية والمسيحية، والتي تنوعت ما بين الاعتقال والاعتداء الجسدي، وتدمير الممتلكات، والاستيلاء على الأراضي، وحرق كنائس وتدنيس المقدسات، وخاصة المسجد الأقصى المبارك.

ومساء الأحد، هاجم عشرات المستوطنين الشاب المقدسي إبراهيم أبو حامد خلال تواجده داخل حافلته في حي “مئة شعاريم” غربي القدس، وحاولوا اقتحامها، ولدى محاولته الهرب منهم، فقد السيطرة على المركبة، وتعرض أحد المستوطنين للدهس، ما أدى إلى مقتله.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

واعتقلت قوات الاحتلال الشاب أبو حامد بزعم دهس المستوطن، وجرى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج بعد إصابته برضوض في الرأس والوجه خلال هجوم المستوطنين على حافلته.

وفي منطقة التلة الفرنسية بالقدس، أصيب القاصر محمد حسن أبو الحمص بجروح بليغة في رأسه وكدمات ورضوض في عينه، وجروح بيده بعد اعتداء مستوطنين عليه.

وسبق ذلك، اعتداء مجموعة أخرى من المستوطنين على شاب فلسطيني في منطقة باب العامود وتحطيم زجاج مركبته، كما حطم مستوطنون مركبات المقدسيين، خلال سيرها في منطقة المصرارة وشارع رقم (1) المحاذي لها، بعد إلقاء الحجارة باتجاههم.

وفي القدس القديمة، اعتقلت شرطة الاحتلال ثلاثة شبان، بعد اعتداء المستوطنين على فتية كانوا يتواجدون في المكان.

وتأتي هذه الانتهاكات، فيما تواصل شرطة الاحتلال التغطية على جرائم المستوطنين ضد الفلسطينيين، دون اتخاذ أي إجراءات عقابية رادعة بحق مرتكبيها، مما يشجعهم على ارتكاب المزيد.

غطاء قانوني

يقول مختص في شؤون القدس إن المستوطنين والاستيطان يشكلان أحد أذرع سلطات الاحتلال التي تنفذ سياساتها في تهجير المقدسيين، وإجبارهم على ترك المدينة بشتى الوسائل.

ويوضح أن عمليات التهجير تتم إما عبر الوسائل التي غلفها الاحتلال بطابع قانوني من خلال سن قوانين عنصرية تُميز ضد المقدسيين وتنتهك حقوقهم، أو عن طريق ممارسات المستوطنين الإجرامية واعتداءاتهم على السكان وتهديد حياتهم.

و”ما يشكل خطورة أكبر على حياة الفلسطينيين بالقدس، أن هذه الاعتداءات تتم بحماية من شرطة الاحتلال، التي من المفروض أن ترعى القانون وتحافظ عليه، إلا أنها تغض الطرف عن انتهاكات المستوطنين”. يضيف الهدمي

وتفيد تقديرات فلسطينية وإسرائيلية بوجود نحو 650 ألف مستوطن في مستوطنات الضفة الغربية والقدس، يسكنون في 164 مستوطنة و124 بؤرة.

ويتابع الهدمي “شاهدنا بأكثر من مناسبة، شرطة الاحتلال لا تعاقب مرتكبي الجريمة من المستوطنين، بل يتم تبرئتهم وإغلاق ملفات التحقيق ضدهم “إن وجدت أصلًا”، في المقابل تعتقل الفلسطينيين وتصدر بحقهم أحكامًا عالية”.

وتُسخر “إسرائيل” الجهاز القضائي بشكل سافر للتستر على جرائم الاحتلال ومستوطنيه، عبر إصدار قرارات عنصرية، تُشرعن رسميًا قتل الفلسطينيين، وتُوفر الغطاء والحماية لانتهاكات المستوطنين.

ويشير الهدمي إلى أن ممارسات المستوطنين لا تتعارض مع سياسات الاحتلال، ولا تأتي في سياق مختلف عن تصريحات قادتها ومواقفهم العنصرية بحق الفلسطينيين عامةً، والمقدسيين خاصةً.

ولم يخلو العام 2020، من اعتداءات المستوطنين، بل تصاعدت وتيرتها بشكل كبير، وطالت الأماكن الدينية بالحرق والشعارات المسيئة، والاعتداء بالآلات الحادة والضرب على شبان أثناء مرورهم في شوارع غربي المدينة، وخلال عملهم دون سبب.

ويتهم الفلسطينيون سلطات الاحتلال بالتغاضي عن اعتداءات المستوطنين، التي يصفونها بـ”البلطجة”.

إرهاب منظم

وتعليقًا على اعتداءات المستوطنين بالقدس، قالت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان يوم الاثنين: إن” دولة الاحتلال تستغل الأعياد الدينية لتصعيد الاعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم”.

وأضافت “في كل مناسبة واحتفالية إسرائيلية نشهد جملة من الاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وفي كل مرة يخرج علينا أكثر من مسؤول إسرائيلي برزمة من التبريرات لتهوين تلك الاعتداءات ووضعها تحت لافتة التصرفات الأحادية، وتصرفات فتية هامشيين، وغيرها من الذرائع الواهية للتغطية على جرائم المستوطنين”.

واعتبرت إرهاب جيش الاحتلال والمستوطنين المتواصل ضد المواطنين وأرضهم وممتلكاتهم ومقدساتهم، إرهاب دولة منظم يستظل بالصمت الدولي المريب وتخاذل المؤسسات الأممية وتخليها عن تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه تلك الجرائم ومن يقف خلفها.

وشددت على أن المطلوب حاليًا وأكثر من أي وقت مضى، أن تسارع المدعية العامة للجنائية الدولية بالإعلان عن فتح تحقيق رسمي في جرائم الاحتلال والمستوطنين.

وأما الكاتب الإسرائيلي أفيف تاتارسكي فيقول في مقالة سابقة له: إن “مرتكبي الجريمة من المستوطنين يتمتعون بتعاطف المسؤولين في المستوطنات التي يقيمون فيها، لذلك فإن هناك سببًا للاعتقاد بأنهم على علم بالانتهاكات التي ينفذونها”.

ويضيف أن” شرطة الاحتلال تتذرع بأن مهمتها هي حماية المستوطنين، حتى لو كانوا يقومون باقتلاع وقطع أغصان وشجيرات البلوط في أراضي الفلسطينيين”.

ويؤكد أنه “فيما تطلق الشرطة سراح المستوطنين الإسرائيليين بعد ساعات قليلة من أي بلاغ أو شكوى فلسطينية، فإنه في المقابل يتم اعتقال الفلسطينيين بتهم كاذبة بهدم ممتلكات والاعتداء”.

ويتابع أن” الشرطة والجهات الأمنية لا تتعامل مع الشكاوى المرسلة إليها ضد المستوطنين، رغم أنها تحمل كل التفاصيل، بل تلجأ في الكثير من الأحيان لإغلاق الشكوى التي يقدمها الفلسطينيون والجهات الحقوقية، بشأن اقتحام المستوطنين لأراضيهم، والعمل فيها بدون تصريح”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى