اعتراف إسرائيلي: يصعب التحكم بالأسرى وجرأتهم مدهشة

سلطت صحيفة عبرية الضوء على جرأة الأسرى الفلسطينيين، خاصة أسرى حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، كاشفة عن محاولات مثيرة جدا لهم من داخل السجون الإسرائيلية.

وأوضحت “هآرتس”، أنه بعد محاولة هرب أسرى الجهاد من سجن “جلبوع” في 2014، جلس أحد كبار رجال مصلحة السجون وجها لوجه للتحدث مع مخطط العملية الأسير محمود العارضة، وأوضح الضابط السابق في مصلحة السجون أن “العارضة قال له: “نحن اتخذنا قرارا تنظيميا بالتحرر من السجن، وهذا ما سيحدث”، بحسب ما أورد في مقال نشرته الصحيفة للكاتب الإسرائيلي يهوشع براينر.

وأضافت: “بعد مرور سبع سنوات على ذلك، خرج الأمر إلى حيز التنفيذ”.

وذكرت الصحيفة، أن الأسير محمود العارضة يقضي حكما بالمؤبد منذ 1996، بسبب مشاركته في قتل جندي إسرائيلي، وهو “شخص ذكي جدا ودقيق”، بحسب وصف مصدر فلسطيني يعرفه، “لقد اتخذ قراره، يريد أن يكون إنسانا حرا، وذهب حتى النهاية، وكان على استعداد لأن يدفع حياته ثمنا لذلك”.

ولفتت إلى أن 8 في المئة من إجمالي الأسرى الفلسطينيين ينتمون لحركة الجهاد، 400 أسير من 4500، ولكن سلطات الاحتلال “تجد صعوبة كبيرة في السيطرة عليهم”.

ونبهت “هآرتس” إلى أنه “بسبب الصعوبة الاستخبارية، والخوف من أن يصبحوا قوة مساومة مع قيادة السجون، قررت مصلحة السجون ألا يتم وضع أسرى الجهاد في قسم خاص بهم، وتم توزيعهم على السجون، في محاولة للحصول منهم على معلومات”.

وقال مصدر كبير في مصلحة السجون: “الحديث يدور عن تنظيم مغلق ونواة يصعب كسرها من ناحية استخبارية”، معتبرا أن أسرى حركة الجهاد هم “الأخطر”، مؤكدا أن “الجرأة لديهم هستيرية، هم يذهبون حتى النهاية مع محاولاتهم، وهذه الأمور وجدت تعبيرها في محاولاتهم عام 2018، إدخال 60 هاتفا محمولا إلى داخل سجن نفحة بواسطة طائرة مسيرة، وهذه الحادثة تكررت قبل سنة تقريبا في سجن جلبوع، بعملية محكمة حاول الأسرى بمساعدة ماكثين غير قانونيين، أن يدخلوا بواسطة طائرة مسيرة هواتف محمولة وساعات ذكية”.

وأفادت الصحيفة بأن قرار مصلحة السجون توزيع أسرى الجهاد على باقي السجون بعد عملية “جلبوع”، تسبب بحالة من التوتر داخل السجون وإحراق بعض الغرف من قبل الأسرى، منوهة إلى أن غضب الأسرى الآن موجه نحو إدارة مصلحة السجون، التي تقوم بعاقب الأسرى بشكل جماعي، حيث منعت زيارة العائلات، وقللت عدد ساعات الفورة من 4 ساعات إلى واحدة فقط، إضافة لمنعهم من العلاج والشراء من “الكانتين”.

ونبه نائب المفتش ايلان بوردا، الذي شغل في السابق منصب رئيس شعبة الاستخبارات في مصلحة السجون، بأن أسرى الجهاد دائما يحاولون إشعال التوتر داخل السجون، “وتصعيد الوضع”، مضيفا: “حاولت المصلحة ضبطهم، دائما كانوا تحت مجهر الاستخبارات، لكن في عمل الاستخبارات لا يتم النجاح دائما بنسبة 100 في المئة”.

وبينت أن من بين كبار أسرى حركة الجهاد، الأسير أنس جرادات، محكوم عليه بـ35 مؤبدا؛ بسبب مسؤوليته عن العمليات التي وقعت في مفترق “مجدو” ومفترق “كركور” عام 2002، والتي أدت لقتل 31 مستوطنا، وهناك أيضا الأسير ثابت مرداوي، حكم عليه بـ21 مؤبدا؛ بسبب مسؤوليته عن عدة عمليات في الانتفاضة الثانية، وغيرهم من الأسرى أصحاب المؤبدات، من بينهم الأسير العارضة.

وأشارت الصحيفة إلى أن “كبار أسرى الجهاد تم نقلهم الاثنين الماضي لسجن “كيشون”؛ من أجل التحقيق معهم من قبل “الشاباك”؛ لمعرفة ما إذا كانوا يعرفون عن نية العارضة الخروج من السجن عبر النفق.

وعن أوضاع الأسرى داخل السجون، أكدت أنها “قاسية، وغرفهم قديمة ومكتظة، والعديد من الخدمات في الغرف مهمل، والخروج للساحة المغلقة محدد ببضع ساعات في اليوم، والأسرى لا يسمح لهم بالإجازات وإجراء زيارة منفردة مع الزوجة والأبناء، إضافة إلى أنهم لا يحصلون على عملية إعادة تأهيل أو التعليم الأكاديمي، ولكن يوجد لهم نظام تعليم داخلي خاص بهم يقدم لهم فرصة لاستكمال امتحانات الثانوية، ومعظم اليوم يقضونه أمام التلفاز، خمس قنوات لأسرى حماس وعشر قنوات لأسرى فتح”.

وذكرت “هآرتس” أن الأسرى يديرون حياتهم تقريبا بشكل مستقل داخل السجن، السجانون يمنعون من دخول أقسامهم، إلا بعد تبليغ مسبق، هم يشكلون قوة مساومة مهمة مع إدارة السجن لأنهم يوجدون معا، وقرار قيادة الأسرى البدء بالإضراب عن الطعام، على سبيل المثال، يلزم جميع الأسرى، إضافة لتأثيرهم على الفلسطينيين في كافة الأراضي المحتلة.

وتابعت: “يقومون بتعيين قائد لكل قسم يتولى مهمة المتحدث بلسانهم، وهو الوحيد الذي يتعامل مع مصلحة السجون في كل ما يتعلق بظروف سجنهم”، منوهة إلى أنه منذ عملية “جلبوع” التي قام بها الأسرى الستة، تم تقليص ظروف السجناء بشكل كبير، والذين ينتظرون رؤية نهاية عملية الأسرى الستة، عليهم أن يدركوا، أن نهاية عنيفة يمكن أن تؤدي لمواجهات عنيفة داخل السجون”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى