اعتراف واشنطن بمغربية الصحراء يزيد انقسام الاتحاد الأوروبي

السياسي – وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدبلوماسية الأوروبية وأساسا الإسبانية والفرنسية من خلال اعترافه بمغربية الصحراء الغربية في موقف حرج للغاية بشأن سياستها تجاه منطقة المغرب العربي- الأمازيغي، حيث يزيد من صعوبة بحثها عن آليات للتوفيق بين كل من المغرب والجزائر.

ويعد اعتراف ترامب، الخميس الماضي، بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، زلزالا حقيقيا في تاريخ هذا النزاع الذي تعود جذوره الى أكثر من نصف قرن. ورغم أنه لم يشغل كثيرا السياسة الغربية ولم يشكل لها تحديا حتى الآن، إلا أن طابع التحدي بدأ يتفاقم لأنه قد يشعل حربا باردة بين القوى الكبرى حول منطقة المغربي العربي- الأمازيغي، فمقابل الدعم الأمريكي، سيكون هناك دعم روسي قوي للجزائر ولأطروحة جبهة البوليساريو.

قرار اعتراف واشنطن بمغربية الصحراء قد يشعل حربا باردة بين القوى الكبرى حول منطقة المغربي العربي- الأمازيغي، فمقابل الدعم الأمريكي سيكون هناك دعم روسي قوي للجزائر ولأطروحة جبهة البوليساريو
وعموما، تشير التطورات إلى عدم انتظار موقف متقدم من طرف الاتحاد الأوروبي بشأن هذا الصراع، بمعنى تأييد الموقف الأمريكي الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية. ولا يمكن للاتحاد بلورة موقف موحد بل سيستمر في دعم مساعي الأمم المتحدة ووساطتها في هذا النزاع لاسيما في ظل وجود انقسام واضح بين أعضاء الاتحاد. فمن جهة توجد دول الشمال وعلى رأسها السويد التي تؤيد تقرير المصير وكادت منذ ثلاث سنوات أن تعترف بالدولة التي أعلنتها جبهة البوليساريو أي “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”. ومن جهة أخرى، هناك فرنسا التي تدافع عن الحكم الذاتي سواء في أوروبا أو باقي المنتديات الدولية مثل الأمم المتحدة. بين الطرفين، توجد دول مثل ألمانيا التي لا تهتم كثيرا بالنزاع وتتبنى حيادا ويبدو وكأنها فوضت الأمر إلى فرنسا وإسبانيا بحكم تاريخها المكثف مع المغرب العربي وبحكم أنهما كانتا قوتين استعماريتين في منطقة الصحراء الكبرى.

وتعد فرنسا هي الدولة الأكثر دفاعا عن الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب وتعتبره الحل الأمثل للنزاع في ظل خطورة إقامة دولة في منطقة شاسعة تتعدى 270 ألف متر مربع بساكنة هي أقل من مليون نسمة. وتجد نفسها في منزلة بين المنزلتين بعد القرار الأمريكي، حيث رحبت به، فمن جهة، الموقف الأمريكي يساعدها على الدفاع على الحكم الذاتي، ومن جهة أخرى لا تستطيع الانتقال إلى الاعتراف المباشر بالسيادة المغربية على الصحراء. ولعل العائق هو موقف دول شمال أوروبا، إذ لا يمكنها خرق الإجماع الأوروبي، ثم التخوف من رد فعل جزائري يكون على شاكلة حرمان الشركات الفرنسية من السوق الجزائرية لصالح منافسين أقوياء مثل الصين وبريطانيا وتركيا.

وفيما يتعلق بإسبانيا، كتبت جريدة “آ بي سي” كيف همشت واشنطن مدريد ولم تخبرها بخطوة الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء. وتعد مدريد العاصمة الأوروبية التي أعربت عن موقف غير ودي من القرار الأمريكي. فقد كررت خلال الأيام الماضية ومنها يوم الإثنين من الأسبوع الجاري على لسان وزيرة الخارجية أرانشا غونثالث لايا في تصريحات لإذاعة أوندا سيرو مؤكدة  أن “حل نزاع الصحراء الغربية لا يرتبط بدولة واحدة مهما كان وزن قوة هذا البلد، وإنما بمساعي الأمم المتحدة”.

وقللت وزيرة الخارجية  من الموقف الأمريكي معتبرة أن الولايات المتحدة اتخذت مواقف في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي ولم يتم حل هذا الأمر الذي مازال معلقا بدون حل حقيقي. وأوضحت أن “الملف الفلسطيني-الإسرائيلي وملف الصحراء الغربية بين أيدي الأمم المتحدة ويحتاجان إلى إجماع دولي حتى يكون الحل مستقرا ومقبولا من جميع الأطراف”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى