اعتقال أطفال بالقدس والسبب “كلب إسرائيلي”

يواجه الأطفال المقدسيون اعتداءات متواصلة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، تصل إلى اعتقالهم واستجوابهم على خلفية أسباب يعتبرها الفلسطينيون “واهية”.

ومن بين هذه الاعتداءات المتكررة، قصة الطفل عدي الحداد (8 سنوات)  الذي خرج ليلعب مع أصدقائه في أزقة حي السعدية أحد أحياء البلدة القديمة في القدس المحتلة، فتفاجئوا بكلب بوليسي ضخم يركض نحوهم ويستعد للهجوم عليهم، فما كان منهم إلا أن ألقوا حجرا بالقرب منه “دفاعا عن أنفسهم”، فسارعت قوات الاحتلال باعتقال الأطفال.

الأطفال بمواجهة الاعتداءات

هذه الحكاية وغيرها تحدث في مدينة القدس المحتلة بأشكال مختلفة على يد شرطة الاحتلال التي تلاحق الأطفال وتعاقبهم لأسباب واهية، ما يدفع المقدسيين للتأكد من أن كل هذه الممارسات تهدف إلى تهجيرهم من مدينتهم والتضييق عليهم.

ويتحدث والد عدي  عن تفاصيل عملية  الاعتقال، “خرج عدي للعب مع أصدقائه كما يفعلون في كل يوم، وحين رأوا الكلب يستعد للهجوم عليهم بأنيابه الحادة وحجمه الضخم تصرفوا كأي شخص من الممكن أن يتعرض لهذا الموقف، وحاولوا إخافة الكلب بحجر واحد وإبعاده عنهم”.

وأردف قائلا: “شرطة الاحتلال على الفور ملأت المكان حين نجح الأطفال في إرغام الكلب على التراجع، وقامت باعتقال الأطفال الأربعة، والذين تتراوح أعمارهم ما بين سبع وثماني سنوات فقط، ثم نقلتهم إلى أحد مراكزها، وقامت باستدعاء أهاليهم”.

وبين الحداد بأن ضباط شرطة الاحتلال أبلغوا الأهالي بأن أطفالهم رهن الاعتقال لأنهم “اعتدوا على كلب بوليسي، والذي يعتبر لديهم كلبا يحمل رتبة شرطي، وأن إلقاء حجر صوبه هو بمثابة إلقاء حجر صوب شرطي إسرائيلي”.

وبالرغم من بالغ الدهشة التي أصابت الأهالي حين تم إبلاغهم بسبب الاعتقال، إلا أن الاحتلال واصل إجراءات توقيف الأطفال، وقام بتسجيل أرقام بطاقاتهم الشخصية وتصويرهم وكتابة ملاحظات في سجلهم بارتكابهم ما أسماه “انتهاكا أمنيا”، ثم أفرج عنهم بعد ساعات على أن يتم استدعاؤهم للتحقيق خلال فترة قريبة.

ويرى الحداد بأن “تصرف الأطفال كان طبيعيا حين شاهدوا كلبا بهذا الحجم يريد الهجوم عليهم”، لافتا إلى أن “معاناتهم من الكلاب البوليسية دائمة، حيث تتعمد شرطة الاحتلال إبقاءهم دون قيد وإفلاتهم صوب الأطفال في الأزقة الضيقة من القدس القديمة”.

ويضيف:” الكلاب البوليسية قضية مؤرقة لنا، فالاحتلال يستخدمها سلاحا ضدنا ويفلتها في الطرقات والأزقة بينما أطفالنا يلعبون أو يعودون من مدارسهم، كما أن حجمها ضخم وتملك أنيابا حادة ونخشى على الأطفال منها، ولها تاريخ أسود لدينا كذلك في استخدامها لدى اقتحام المنازل وتفتيشها وتهجمها على العائلات والأطفال خلال ذلك وتسببها في كثير من الأحيان بجروح وأذى كبير”.

وتعتبر هذه الحالة من الاعتقال ليست الأولى من نوعها، فقد اعتقل الطفل عدي مرتين قبل ذلك، رغم صغر سنه ولأسباب مشابهة، ومنها لعبه بالكرة واصطدامها بعمود ثُبتت عليه آلة مراقبة، وتعرض في كل اعتقال للتوقيف والتحقيق والاستدعاء لاحقا.

ويبين الوالد بأنه جرى اعتقال عدي خلال شهر رمضان الماضي بحجة أن دراجته الهوائية لامست قدم جندي، وتم حينها نقله إلى مركز شرطة القشلة ومحاولة سجنه وتوجيه لائحة اتهام ضده، ولكن الأهالي حينها نظموا اعتصاما للمطالبة بالإفراج عنه، فتم ذلك، ولكن الاحتلال وضع إشارة “انتهاك أمني” في ملفه.

ويشير إلى أن نجله يوسف (10 أعوام) اعتقل كذلك عدة مرات لأسباب يصفها بالتافهة، وأن ابن شقيقه تم اعتقاله لمدة ثلاثة أيام بحجة أنه ضرب كلبا بوليسيا، معتبرا أن هذه الإجراءات تهدف إلى زرع الخوف في قلوب الأطفال وخلق حالة نفسية لديهم من أبسط الأمور.

ويتابع: “هذه الممارسات بحقنا هدفها بشكل عام تهجير المقدسيين والتضييق عليهم خاصة في البلدة القديمة التي تتركز فيها أطماع الاحتلال، يريدون أن يرهبوننا وأن يضيقوا عيشنا في مدينتنا، ولكن أطفالنا اعتادوا على هذه الممارسات ولم تعد ترهبهم كما يسعى الاحتلال؛ رغم الضرر النفسي الذي تعرضوا له في بداية هذه الاعتقالات نظرا لصغر سنهم”.

اعتقالات بالجملة

وبحسب المراكز الحقوقية المقدسية، فإن قوات الاحتلال قامت خلال عام 2019 باعتقال 489 قاصرا ممن تقل أعمارهم عن 18 عاما، بينهم 33 طفلا تقل أعمارهم عن 12 عاما، كما تم اعتقال 30 طفلا أثناء توجههم إلى مدارسهم أو عودتهم منها، بينما اعتقل أحد الفتية من داخل مبنى مدرسته.

بدوره يؤكد رئيس لجنة أهالي أسرى القدس، أمجد أبو عصب، بأن حالات اعتقال الأطفال تكررت في مدينة القدس المحتلة بشكل مستمر استغلالا لطفولتهم وبراءتهم.

ويستشهد أبو عصب على ذلك بما حدث قبل عدة أشهر في حي الثوري ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك حين اعتقلت قوات الاحتلال مجموعة من الأطفال بعمر 12 عاما؛ وبدأت عملية الاستجواب والتحقيق واستخدام أساليب مختلفة قاسية من أجل الوصول إلى معلومات حول الشبان الذين يقومون بإلقاء زجاجات حارقة صوب الجنود.

ويشير أبو عصب إلى أن الاحتلال يستخدم أساليب “حقيرة” في اعتقال الأطفال من أجل إدانة شبان آخرين أو لمجرد التضييق على أهالي القدس، لافتا إلى أن المناطق التي تسجل فيها أعلى معدلات اعتقال للأطفال هي العيسوية وسلوان وأحياء البلدة القديمة ومخيم شعفاط.

ويوضح بأن الاحتلال رغم توقيعه على اتفاقية حقوق الطفل الدولية قبل أكثر من 30 عاما إلا أنه يقوم بخرقها في القدس يوميا من خلال اعتقال الأطفال والاعتداء على أبسط حقوقهم.

ويضيف: “طريقة التحقيق التي يتبعها الاحتلال بحق الأطفال تختلف عن بقية المعتقلين حيث يتم ترهيبهم واستغلال براءتهم والتحقيق معهم بمعزل عن أهاليهم وهو ما يخالف القانون؛ كما يتعرض معظمهم للضرب المبرح والاعتداء الممنهج من أجل إخافتهم، وفي كثير من الأحيان يتم اعتقالهم لأسباب تافهة فقط من أجل التضييق عليهم أو جعلهم يوثقون اعترافات بحق غيرهم من الشبان دون أن يدركوا خطورة هذه الأساليب”.

ويفيد أبو عصب بأن الاحتلال يحاول نقل المعتقلين من الأطفال إلى مراكز شبيهة بمراكز الأحداث والتي تفتقر للظروف الحياتية، لافتا إلى أن الطفل المقدسي محمد حوشية معتقل في واحد منها منذ أربع سنوات حيث كان عمره حينها 12 عاما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق