اعتقال رجل أعمال يورط تركيا بخرق العقوبات الأميركية على فنزويلا
 إمدات أونر

اعتقلت سلطات جمهورية الرأس الأخضر أليكس صعب، وهو رجل أعمال كولومبي، يوم الجمعة بموجب إصدار الإنتربول “نشرة حمراء” ضده. ويُزعم أن رجل الأعمال البالغ من العمر 48 عامًا كان في طريقه إلى إيران للتفاوض بشأن بعض الصفقات لاستبدال الذهب الفنزويلي بالبنزين الإيراني.

وعلى الرغم من أن اعتقال صعب احتل عناوين الأخبار الدولية خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلا أنه لقي اهتمامًا ضئيلًا في وسائل الإعلام التركية لأن دور رجل الأعمال في العلاقات التركية الفنزويلية ليس معروفًا بما يكفي.

كان صعب حليفًا تجاريًا رئيسيًا لإدارة نيكولاس مادورو، خاصة بعد أن شددت الولايات المتحدة العقوبات على فنزويلا في يناير 2019. وبحسب ما ورد اعتمد مادورو على صعب، الذي كان يدير شبكة من الشركات الوهمية في جميع أنحاء العالم، لمساعدته في تحقيق أرباح ضخمة من العقود الممولة من الحكومة.

فرضت السلطات الأميركية في العام الماضي عقوبات على صعب، الذي تؤكد أنه ذراع مادورو وشبكة فساده لغسل الأموال. كما اتهمه المدعون الفيدراليون الأميركيون بتهمة غسل الأموال. ويزعم أن صعب قام برشوة المسؤولين الفنزويليين وقام بتحويل مبالغ ضخمة إلى حسابات خارجية.

ويزعم أيضاً أن صعب لعب دورًا رئيسيًا في بناء علاقة فنزويلا الاقتصادية مع تركيا من خلال شركاته الوهمية الموجودة في إسطنبول.

وعلى الرغم من أن نطاق ومحتوى التجارة بين فنزويلا وتركيا لا يزالان غير موثقين بشكل كافٍ، فمن المعروف أن الدولتين قد أسستا ما يسمى بآلية الذهب مقابل الغذاء.

نشرت وزارة الخزانة الأميركية بالفعل معلومات عن المعاملات المالية الغامضة بين أنقرة وكاراكاس.

ووفقًا لوزارة الخزانة، استوردت الشركات التركية الذهب من فنزويلا، وأودعت الأموال في حسابات في البنوك التركية، والتي تم تحويلها بعد ذلك إلى حساب للبنك المركزي الفنزويلي في تركيا.

ألقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعمه خلف الرجل الفنزويلي مادورو، وتم شحن الذهب الفنزويلي إلى تركيا من أجل تكريره منذ عام 2018، مع شحنات ذهبية بقيمة 900 مليون دولار في ذلك العام.

وفي المقابل، أصبحت تركيا موردًا رئيسيًا للمواد الغذائية الاستهلاكية مثل المعكرونة وزيت عباد الشمس ودقيق القمح والعدس الأحمر والحليب المجفف لفنزويلا.

أدى التراجع الاقتصادي الحاد في فنزويلا إلى نضال الشعب الفنزويلي من أجل شراء المواد الغذائية الأساسية.

ويُزعم أن شركة “ملبيري بروجي ياتيريم”، التي أسسها شركاء صعب في اسطنبول في عام 2017، أصبحت الوسيط في واردات المواد الغذائية عن طريق شراء السلع من تركيا نيابة عن العملاء الفنزويليين وبيعها في فنزويلا.

وفي يوليو 2019، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على “ملبري” لتورطها في شبكة صعب التي يُزعم أنها غسلت ملايين الدولارات من أرباح عقود مرتبطة ببرنامج فنزويلا لدعم المواد الغذائية.

ويظهر صعب في النهاية مسؤولاً عن المشاريع المشتركة، التي تأسست في 2018 بين فنزويلا وتركيا.

وقد كشفت عدة تقارير أن بعض كبار المسؤولين الفنزويليين وأفراد الجيش يبدو أنهم قاموا بملئ جيوبهم من خلال شبكات صعب. ونظرًا لوجود شبكة تركيا الموالية للحكومة ونظام المحسوبية الذي ترعاه الدولة، قد لا يكون من المستغرب أن نجد أن بعض المسؤولين الأتراك رفيعي المستوى يمكن أن يشاركوا شخصيًا في شبكة صعب المتطورة، تمامًا مثلما حدث مع شبكة رضا ضراب، وهو رجل الأعمال الإيراني الذي اتهمته الولايات المتحدة في عام 2016 بتورطه في مخطط كبير لغسل الأموال انتهك العقوبات الأميركية على إيران.

انقلب ضراب، الذي دافع عن نفسه في البداية ونفى اتهامه، إلى شاهد حكومي أميركي واعترف بالتورط في مخطط الذهب مقابل النفط الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات. وكنتيجة لذلك، ورطت شهادته عدداً من الوزراء الأتراك السابقين.

ولأن وسائل الإعلام التركية أصبحت تحت السيطرة السياسية، فإن فضائح الفساد لم تحصل على التغطية التي تستحقها. ولسوء الحظ، لم يتم نشر خبر واحد في تركيا يغطي الجزء التركي من مخطط الفساد المعقد لصعب.

يعتقد أن صعب يحمل الكثير من الأسرار حول مزاعم عن سرقة ملايين الدولارات في صورة عقود حكومية وشبكة فساد واسعة النطاق. يمكن أن تكشف لوائح الاتهام المستقبلية المحتملة لصعب في الولايات المتحدة التفاصيل غير المعروفة لهذه الشبكة المعقدة وتكشف عن تورط المسؤولين الأتراك على أعلى مستوى.

أفادت وكالة أسوشيتد برس في فبراير أن الحكومة الفنزويلية استأجرت مؤخراً شركة “أمستردام آند بارتنرز”، وهي شركة محاماة أميركية تمثل تركيا أيضًا، في محاولة متجددة لمحاربة العقوبات الاقتصادية القاسية التي تفرضها واشنطن.

ومنذ عام 2015، ساعدت الشركة تركيا في السعي لتسليم رجل الدين الإسلامي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن، الذي تتهمه تركيا بتدبير انقلاب عسكري فاشل في 15 يوليو 2016.

ويأتي تعيين شركة قانونية كأحدث إشارة على أن الحكومتين التركية والفنزويلية تتعاونان فيما وراء المعاملات التجارية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق