اغتيال زادة: خطيئة إيرانية…ورسالة لفصائل غزة!
حسن عصفور

 

بعد تخطيط طويل، وبلا أي تسرع، نجحت أمريكا وإسرائيل في الوصول الى أحد أبرز “عقول” إيران النووية، بعد تصريحات علنية لرئيس حكومة الاحتلال عام 2018، في مؤتمر صحفي قال، تذكروا اسم “محسن زادة”، مع صورة على شاشة جانبية.

مطاردة العلماء النوويين ليس عملا سريا، ولكن المفاجأة، تكمن في كيفية الوصول الى مثل هذه الشخصية في قلب العاصمة الإيرانية، ويتم اغتياله، وكأنه “أستاذ جامعي”، بلا أدنى مقومات أمنية، حيث الحراسة الشخصية تكشف انها لا تقارن بأي “مسؤول” أمني من الدرجة التاسعة، ما قدم “خدمة” هامة ساهمت بتحقيق “الهدف المطلوب” باغتيال العالم زادة.

النجاح بدأ من خطيئة إيرانية، في كونها لم تتعامل مع “التهديد” الصريح بالجدية الكافية لحماية من يستحق الحماية، اضعافا مضاعفة من أصحاب “النياشين” الفارغة، والحدث يفوق قيمة سياسية أكبر بكثير من اغتيال الشخصية الأمنية الكبيرة قاسمي سليماني، كون الأول من الصعب إيجاد بديله سريعا، فتسمية العلماء ليس مرسوما “دينيا” او رئاسيا، كما هو العسكري.

ومسبقا نقول، أن إيران لا تمتلك من وسائل الرد المباشر على إسرائيل أو أمريكا، فهي قد تلجأ لبعض من “أدواتها الخاصة” سواء في لبنان عبر حزب الله أو في فلسطين من خلاف “فصائل”، وقد تستخدم “الحوثي” ضد السعودية، أو مليشيات “طائفية” تعمل في العراق بقرار أمني إيراني، لكنها لن تقدم أبدا بشكل مباشر على المساس بأي هدف أمريكي أو إسرائيلي، كونها تعلم تماما أن الثمن سيكون أكبر بكثير من “رأس” عالم أو مسؤول أمني.

وستبقى “القيادة الإيرانية” تهدد، بأن الرد في المكان والزمان المناسب، كما فعلت بعد مقتل سليماني، فكان الرد عبر “أدواتها” لا أكثر، وعل نصيحة مدير المخابرات المركزية الأمريكية الأسبق، جو برينان، للنظام الإيراني بالتريث انتظارا، الى حين تولي الرئيس المنتخب جو بايدن، ستمثل “سلم النجاة” السياسي للنزول عن “شجرة الكلام”، بعباءة الواقعية، وقطع الطريق على أي عملية عسكرية أكبر من الاغتيال، لو “تحامقت” في الرد.

ولعل “النصيحة الأمنية” من رئيس مخابرات سابق هي مناشدة أن لا تمنح إيران “مبرر” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتنفيذ “حلمه” بتوجيه ضربة عسكرية تدميرية، قد تكون أقرب الى ملامح “حرب مصغرة” نتيجتها تدميرية، وهي نصيحة كي لا يأت بايدن الى البيت الأبيض في أجواء حرب ستفرض عليه تغييرا كليا في مساره السياسي، بل واستراتيجيته في المنطقة ومع إيران.

النصيحة هنا، واضحة لإيران، “صبرا آل فارس.. فإن موعدكم بايدن”، ومسبقا يمكن القول وفقا للرد الرسمي من طهران، أن “الصبر” بدأ مبكرا، مع وعد باستمرار المضي بالبرنامج النووي الإيراني، وبعيدا عن حقيقة الكلام من عدمه، فهي رسالة استجابة فورية لطلب بايدن عبر مدير المخابرات السابق.

الرسالة الإيرانية “الصبورة”، يجب أن تصل الى بعض “الفصائل” في قطاع غزة، وخاصة من ترتبط بإيران بعلاقة مصالح كبرى، كونها قوة دفع في استمرار ما لديها، ان لا تقامر بالذهاب الى “فعل طفولي” يكون ثمنه أهل قطاع غزة، كلاما أو فعلا، فأهل القطاع ليس “رهينة” لأي دولة كانت، وليسوا وقودا سوى لقضيتهم الوحيدة فلسطين، دون نسيان “كل التضامن” مع المعادين لرأس الحية الإمبريالي  و”ذنبها” إسرائيل.

لا يجب أن يعاد “المشهد الجنائزي” الذي عاشه قطاع غزة من “ملطمة” بعد اغتيال قاسمي سليماني، وكأن الراحل كان قائدا للحركة الوطنية الفلسطينية، وهي سابقة لم تشهدها فلسطين قبل العهد الغريب الذي يعيشه “بقايا وطن”، مما أصاب القضية برذاذ سام نتاج فعل غير مناسب.

التضامن السياسي حق لمن يرى أنه واجب كرد للجميل، لكن الذهاب بأن يصبح ذلك له ثمن تدفعه فلسطين فعندها يصبح ذلك جريمة وطنية، دون تناول تفاصيل لما وكيف…فدرس ما بعد سليماني لم ينته بعد،

ومن دفع منه ثمنا ليس من “تبهرج” بالعزاء فحسب، بل الفلسطيني هوية ومسمى.
بعضا من التفكير السوي، بعيدا عن “النزقية” التي باتت سمة للبعض المتشدق كثيرا!

ملاحظة: كلام “بايدن” أن ولايته ليست ولاية أوباما الثالثة، اعتراف صريح بالتخلي عن بعض “مصائب المغرور”…رسالة مبكرة لتيار الشر السياسي في بلادنا…!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى