الأقليات الدينية في شمال سوريا في خطر وجودي

يعاني سكان مدينة عفرين السورية من الممارسات والانتهاكات التي ترتكب بحقهم من قبل الفصائل السورية الموالية لتركيا.. هذه الانتهاكات التي تحدث على مرأى ومسمع من المسؤولين الأتراك، الذين لا يحركون ساكنين، في خطوة وصفتها تقارير إعلامية تركية بذاتها بأنها “استمرار السياسات التي تصب في إطار دفع من تبقى من سكان عفرين الأصليين إلى الهجرة”.

الخطف.. السبيل في تحصيل ديات مالية كبيرة

تقرير أممي جديد، وهو ليس الأول من بين العشرات من التقارير التي تذكر الانتهاكات التي تقوم بها القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها بحق السكان الأصليين في شمال شرق سوريا وخاصة عفرين، حيث أعد التقرير مراقبون أمميون، وتم الإدلاء به أمام لجنة من الأمم المتحدة وفق ما اورده موقع اوغاريت الالكتروني

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

ويتضمن التقرير حسب ما نشرته “أحوال تركيا” العديد من النتائج الدامغة حول سلوك الفصائل السورية التي “تحتل عفرين”، وذكر التقرير أنه أبلِغ عن اختطاف المئات من المدنيين أو اختفائهم في عفرين بعد أن بدأت الفصائل السورية احتجاز السكان المحليين للحصول على فدية، وهي ممارسة تطورت تدريجيا إلى عملية منظمة لابتزاز السكان الأكراد في عفرين.

الاعتداء جنسياً على المعتقلات.. واستهداف الطائفة الإيزيدية

ونقل التقرير عن أحد الناجين من الاختطاف، أنهم تعرضوا للضرب المتكرر والشديد، بينما طالب محتجزيهم بالاعتراف بارتباطهم بالأطراف السياسية الكردية، وأضاف التقرير أن الفصائل السورية اعتدت على النساء “جنسياً” أثناء احتجازهن وزوجت بعضهن بالإكراه.

وذكرت المصادر أن “الجيش الوطني السوري” استهدف “الأقلية الدينية الإيزيدية” بشكل خاص في عفرين، حيث تعرضت الأضرحة الإيزيدية للنهب، واضطرت العائلات الإيزيدية لدفع فديات باهضة، بحسب “زميلة في برنامج الشرق الأوسط في مركز ويلسون” أوشتن هولمز.

وقالت هولمز أمام اللجنة الأميركية للحريات الدينية الدولية في حزيران/يونيو 2020: “حتى لو بقوا على قيد الحياة، فهذه طريقة لفرض التغيير الديموغرافي، لإجبار أولئك اليزيديين القلائل المتبقين الذين لا يزالون يعيشون في عفرين على المغادرة. هذه طريقة للانخراط في التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي دون القتل”.

ونقل التقرير الأممي عن سيدة إيزيدية قولها، لمحققي الأمم المتحدة، أن الفصائل ضربوها بالكابلات وهددوها بالقتل، وذكرت السيدة الإيزيدية أن الفصائل أخبروها أن “الإيزيديين كفار وسيتم طردها وستموت هنا”.

عمليات التعذيب جرت بحضور المسؤولين الأتراك

وبحسب التقرير فإن جل عمليات التعذيب من قبل الفصائل للمدنيين في عفرين كانت بحضور المسؤولين الأتراك، بحسب شهادة ناجين، ولم تعلق السفارة التركية في واشنطن على طلب التعليق عبر البريد الإلكتروني.

وتقول “أحوال تركيا”، أن تقرير الأمم المتحدة لم يجد سوى القليل من الأيدي النظيفة في الصراع السوري. وقال مئات الشهود لمحققي الأمم المتحدة إن الجماعات المناهضة للحكومة، بما في ذلك الجيش السوري الحر، والدولة الإسلامية، وفروع القاعدة، تختطف خصومها روتينيا وتعذبهم.

ووصف تقرير الأمم المتحدة فصيلي “السلطان مراد وفرقة الحمزة” على أنهم أسوأ الفصائل التي تعمل على تعذيب المعتقلين والمخطوفين لديها في عفرين.

ونقل الموقع التركي عن، الباحث في حملة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” ألكسندر ماكيفر، أن أنقرة استولت على حقيبة فرقة حمزة في وقت لاحق في سياق تدخلها المباشر في سوريا في أواخر سنة 2016 وفك الارتباط الأميركي من شمال غرب سوريا.

وأضاف أنه “منذ ذلك الحين، نما حجم الجماعة بشكل كبير، بالتزامن مع علاقاتها الوثيقة مع تركيا، مما سمح لها بأن تصبح واحدة من أبرز الفصائل في الأجزاء التي تسيطر عليها تركيا في سوريا”، كما انخرطت الجماعة في أعمال المرتزقة في ليبيا وأذربيجان.

وسبق أن أظهرت مقاطع فيديو لنساء أثناء اصطحاب الشرطة العسكرية المدعومة من تركيا لهن من السجن، ووصفت الإدارة الذاتية حينها الفيديو بأنه “إهانة للنساء في جميع أنحاء العالم” وطالبت بإجراء تحقيق محايد.

دعوات لانسحاب تركي لعودة السكان الأصليين

وقالت هولمز خلال شهادتها أمام الأمم المتحدة، “ما لم تنسحب تركيا من المناطق التي احتلتها، بما في ذلك رأس العين وتل أبيض وعفرين، فمن غير المرجح أن يعود السكان الأصليون بغض النظر عن دينهم وعن عرقهم إلى ديارهم.. من غير المحتمل أن يتمكن الأيزيديون والمسيحيون الذين عاشوا هناك لمئات السنين من العودة إلى ديارهم ما لم تنسحب تركيا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى