الأزمة الأميركية الصينية تتعمق.. وطرد متبادل للصحافيين

السياسي – يبدو أن أزمة دبلوماسية عميقة بين الولايات المتحدة الأميركية والصين بدأت تلوح في الأفق، إذ سبقت الاتهامات المتبادلة بين البلدين قيام الولايات المتحدة بطرد عشرات الصحافيين الصينيين في أميركا لترد الصين على الفور وتطرد جميع الصحافيين الأميركيين المتواجدين في الصين، وذلك وفقا لما أوردته “نيويورك تايمز”.

وتقول الصحيفة إن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أجرى اتصالات مع صحيفة واشنطن بوست، وول ستريت جورنال، ونيويورك تايمز يوم 21 مارس، وقال إنه موجود لتقديم المساعدة، وفقًا لشخص مطلع على المكالمة. واعترف بأن العملية الأخيرة لإدارة الرئيس دونالد ترمب تجاه الصين ربما كانت سيئة التوقيت.

وتعود التفاصيل إلى 2 مارس، وتحديدًا بعد شهر من حظر الرئيس ترمب السفر إلى الصين. وفي اليوم الذي تجاوز فيه عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة 100 حالة، أعلنت وزارة الخارجية طردًا مخططًا منذ فترة طويلة لحوالي 60 موظفًا من خمس وسائل إعلام صينية رسمية، وهي الوسائل التي تعمل داخل الولايات المتحدة.

وأعطت الخطوة الأميركية الحزب الشيوعي العذر المثالي للتخلص من الصحافيين الأميركيين المزعجين الذين قدموا للعالم، خلال الشهرين الماضيين، نافذة على أخطاء الصين القاتلة في الرد على تفشي الفيروس.

وفي 17 مارس، أغلقت الصين تلك النافذة، وأعلنت طرد الصحافيين لصحيفة واشنطن بوست، وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز، وأجبرت على طرد المواطنين الصينيين الذين عملوا في تلك المنافذ وكذلك وكالة صوت أميركا وCNN.

وقالت ميغا راجاغوبالان، مراسلة BuzzFeed News التي لم يتم تجديد تأشيرتها في عام 2018 بعد أن قدمت تقريرًا عن الاعتقال الجماعي للمسلمين في الصين: “بالنظر إلى حقيقة أنه من الضروري الحصول على معلومات جيدة من الصين في الوقت الحالي بسبب الفيروس التاجي، فإن القرار الأميركي كان توقيتًا سيئًا. غير أن راجاغوبالان وغيرها من الصحافيين المطرودين أكدوا أن الخطوة الأميركية لا تقارن بأي حال من الأحوال بالجهود الصينية الوقحة لتقويض حرية الإعلام”.

وقال مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية، إن الخطوة الأميركية كانت على قائمة رغبات مسؤولي مكافحة التجسس وتم متابعتها “على مسار مختلف تمامًا عن الفيروس التاجي”.

وتقول الصحيفة إن لدى الصين مراسلين تابعين لوسائل الإعلام الحكومية ذات التأثير المنخفض، في حين فقد الأميركيون إمكانية الحصول على تقارير نادرة عن قرب في دولة مغلقة بشكل متزايد.

وقال ماركوس براوشلي، المحرر السابق لصحيفة وول ستريت جورنال، “إن الإدارة لم تنجز الكثير حقاً من هذه الخطوة”. وقال إنه يشك في أن الحكومة الأميركية لديها “مصادر أفضل على الأرض من الصحافيين الذين طردوا. لقد ضحوا بعين واحدة – من أجل ماذا؟”.

وتشير الصحيفة إلى أن انفتاح الصين بلغ ذروته في أولمبياد 2008، وتزايدت التوترات بشأن المراسلين الأجانب منذ ذلك الحين. ففي عام 2013، بعد أن ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن بلومبرغ نيوز قد نشرت قصة حساسة تتعلق بنخبة الحزب الحاكم ورجل أعمال صيني، أعلنت الحكومة الصينية أنها لن تجدد التأشيرات لأي من الصحيفة ووكالة بلومبيرغ.

وبالفعل، ناقشت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما طرد المديرين التنفيذيين لوسائل الإعلام الصينية في المقابل، لكنها لم تفعل ذلك في نهاية المطاف، بعد أن أقنع نائب الرئيس جو بايدن مسؤولي الحكومة الصينية بتجديد تأشيرات المراسلين الأميركيين.

وقال ريان هاس الذى كان آنذاك مديرا لملف الصين فى مجلس الأمن القومي، إن المنطق فى ذلك الوقت هو أنه “من الصعب جدا الفوز بسباق إلى القاع مع الصينيين”.

لكن هذه المرة، لدى إدارة ترمب هدف أوسع هو تعزيز موقف الولايات المتحدة ضد الصين على جميع الجبهات، والتخلي عن النظرية التي كانت ذات يوم واسعة النطاق، ومفادها أن احتضان الصين للأسواق المفتوحة وانخراطها مع الغرب سيقودها في نهاية المطاف إلى تبني القيم الديمقراطية.

وتشير الصحيفة إلى أن الرئيس يريد إعادة التوازن إلى العلاقة، وأحد الاختلالات الواضحة هو أن الصحافيين الصينيين في الولايات المتحدة يعملون بحرية أكبر بكثير، ويحصلون على تأشيرات بسهولة أكبر من نظرائهم الأميركيين في الصين. وهكذا بدأت إدارة ترمب في عام 2019 بإجبار موظفي وسائل الإعلام الحكومية على التسجيل كعملاء أجانب.

وقال ماثيو بوتينجر نائب مستشار الأمن القومي في مكالمة مع الصحافيين يوم 2 مارس “إن الإدارة تحاول الدفاع عن قدرة وسائل الإعلام الأميركية على مواصلة نقل الأخبار إلى خارج الصين”.

وتصرفت الصين بسرعة، وصور مسؤولوها عمليات الطرد على أنها “رد فعل محض على الخطوة الأميركية”. ولكن يبدو أن الصين سعت إلى عمليات الطرد منذ فترة طويلة. وأكد تعليق في صحيفة غلوبال تايمز الحكومية أن الأمر يتعلق بمحتوى التقارير، مشيراً إلى تغطية اعتقالات الأقليات المسلمة في شينجيانغ، فضلاً عن الإبلاغ عن الفيروس التاجي كجزء من دوافع الحكومة لطرد الصحافيين الأميركيين.

ويعترف المسؤولون الأميركيون بأنهم لم يتوقعوا عمليات الطرد الصينية. وفي مكالمة مع الصحف، عرض بومبيو المساعدة ولكن لا يوجد طريق واضح لإقناع الصين التي لا تهتم كثيرا بالتغطية النقدية.

وقال ادوارد وونغ وجوليان بارنز: “الآن، تدرس الإدارة خطوتها التالية، وهي طرد صحافيين صينيين محددين تعتبرهم جواسيس”. كما تتم مناقشة أفكار أخرى، كما قال مايكل بيلسبري، مستشار ترمب ومدير مركز الاستراتيجية الصينية في معهد هدسون، بما في ذلك ما إذا كان حظر وصول الصين إلى المنصات الأميركية الكبيرة على يوتيوب وتويتر وفيسبوك. ومع العلم أن هذه المنصات محظورة بالفعل في الصين، ولكنها وسائل قوية للدعاية الصينية على الصعيد العالمي وفقا للصحيفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى