الأسد يتحدى أردوغان بقتال لن يتوقف حتى ‘التحرير الشامل’

أكد الرئيس السوري بشار الأسد الاثنين أن قواته عازمة على مواصلة القتال حتى “تحرير” كافة الأراضي الخارجة عن سيطرتها غداة استعادتها كامل محيط مدينة حلب في شمال البلاد وإبعاد الفصائل المعارضة عنها.

ويأتي إعلان الأسد بعيد أيام من تهديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باستهداف القوات السورية إذا تعرض جندي تركي واحد للأذى في شمال سوريا حيث تنتشر القوات التركية وتقيم نقاط مراقبة وفقا لاتفاق سابق مع روسيا.

ويشكل خطاب الرئيس السوري رسالة لتركيا والفصائل الموالية لها التي تحتل أجزاء من الأراضي السورية المحاذية لحدودها وأيضا لقوات سوريا الديمقراطية التي يشكل المسلحون الأكراد عمودها الفقري.

وسيطرت القوات الحكومية في الأيام الأخيرة على عشرات البلدات والقرى في محيط حلب ثاني أكبر المدن السورية، حيث كانت تتمركز فصائل إسلامية متشددة بينها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) والتي تستهدف بين الحين والآخر أحياء حلب بالقذائف.

وقال الأسد في كلمة متلفزة بثّها الإعلام الرسمي السوري إن “معركة تحرير ريف حلب وإدلب مستمرة بغض النظر عن بعض الفقاعات الصوتية الفارغة الآتية من الشمال، كما استمرار معركة تحرير كل التراب السوري وسحق الإرهاب وتحقيق الاستقرار”.

وأضاف “إلا أننا نعي تماما أنّ هذا التحرير لا يعني نهاية الحرب ولا يعني سقوط المخططات ولا زوال الإرهاب ولا يعني استسلام الأعداء، لكنه يعني بكل تأكيد تمريغ أنوفهم بالتراب كمقدمة للهزيمة الكاملة عاجلا أم أجلا، وهو يعني أيضا ألا نستكين بل أن نحضر لما هو قادم من المعارك”.

وبعد استعادتها الأسبوع الماضي السيطرة على كامل الطريق الدولي حلب – دمشق الذي يصل المدينة من الجهة الجنوبية الغربية، تقدّمت قوات الجيش السوري تدريجيا في المناطق المحيطة بحلب والتي كانت تُعد العاصمة الاقتصادية للبلاد قبل اندلاع النزاع.

وتمكنت الأحد من السيطرة على كامل الشريط المحيط بالمدينة باستعادتها نحو ثلاثين قرية وبلدة.

ونقل التلفزيون الرسمي السوري الأحد مشاهد قال إنها لمواطنين في حلب يحتفلون بتقدّم الجيش و”تأمينها من الإرهاب” في إشارة إلى القذائف التي أطلقتها الفصائل وحصدت مئات الضحايا رغم سيطرة الجيش على الأحياء الشرقية من المدينة في نهاية العام 2016، بعدما كانت منذ العام 2012 تحت سيطرة الفصائل المعارضة.

وقال الأسد في كلمته المقتضبة إن “تحرير المدينة عام 2016 لم يحقق الأمان المنشود للمدينة حينها وبقيت تحت نير قذائف الغدر والجبن”، معتبرا أنه بعد التقدم الأخير لقواته “انتصرنا جميعا على الخوف الذي حاولوا زرعه في قلوبنا”.

ويأتي تقدم قوات النظام في حلب في إطار هجوم واسع بدأته في ديسمبر/كانون الأول 2019 في منطقة إدلب ومحيطها في شمال غرب البلاد. وتركز الهجوم على ريف إدلب الجنوبي ثم ريف حلب الغربي والجنوبي الغربي المجاور.

وتزامنت العملية خلال الأسبوعين الماضيين مع تصعيد بين أنقرة ودمشق تخللته مواجهات أوقعت قتلى بين الطرفين.

ووجهت أنقرة عدة إنذارات لدمشق، حيث هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بضرب قواتها “في كل مكان” في حال كررت اعتداءاتها على قواته المنتشرة في إدلب.

وتسبب التصعيد منذ ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي بمقتل أكثر من 380 مدنيا، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان وبنزوح نحو 900 ألف شخص بحسب الأمم المتحدة.

واستفادت القوات السورية من إسناد جوي روسي ومن دعم على الأرض من ميليشيات شيعية موالية لها بينها حزب الله اللبناني وهي الميليشيات التي يشرف عليها في الغالب قادة من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

وفي تطور آخر وسع الاتحاد الأوروبي الاثنين قائمة العقوبات على النظام السوري لتشمل أسماء ثمانية رجال أعمال وكيانين.

وقال البيان لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، إن أنشطة الأشخاص المستهدفين “تفيد مباشرة” نظام الرئيس السوري بشار الأسد. كما أشار إلى أن الكيانين مرتبطان بأشخاص مستهدفين بالعقوبات.

وبهذه الإجراءات الجديدة باتت قائمة العقوبات تضم 277 شخصا و71 كيانا يشملهم حظر السفر إلى القارة الأوروبية وتجميد الأرصدة.

وقال البيان إن العقوبات الأوروبية على دمشق تشمل حظر تصدير النفط وقيودا على بعض الاستثمارات وتجميد أرصدة المصرف المركزي السوري وقيودا على تصدير المعدات التكنولوجية التي يمكن استعمالها في “القمع الداخلي”. وصدرت أولى العقوبات الأوروبية على دمشق عام 2011 مع بدء النزاع في هذا البلد.

وتراجع القائمة سنويا ومن المنتظر تحديثها في 1 حزيران/يونيو.

ويؤكد الاتحاد الأوروبي دعمه التوصل إلى “حل سياسي مستدام” في سوريا على غرار ما نص عليه القرار 2254 الذي أصدره مجلس الأمن الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق