الأسير عبد الرحمن صلاح معتقل دون تهمة والأمراض تنخر بجسده

السياسي – يشكل الأسير الشيخ عبد الرحمن حسن صلاح (69 عاما)، من جنين، نموذجا لمعاناة الأسرى الذين أفرج عنهم في صفقة وفاء الأحرار وأعاد الاحتلال اعتقالهم دون أي تهمة، ويواصل المماطلة في عرضهم على المحاكم. واعتقل الاحتلال الشيخ صلاح من جنين في العام 2002، وأفرج عنه في عام 2011، وحكم عليه بالسجن 25 عاما بتهمة الانتساب لكتائب القسام والمشاركة في أعمال المقاومة برفقة الشهيد نصر جرار، وارتقى نجله محمد شهيدا عاما 2003، أثناء اعتقاله لدى قوات الاحتلال.

إهمال طبي واضح

وقالت ابنته رشا زغيبي إنها توجهت لزياته خلال الشهر الجاري وذلك بعد انقطاع عامين بسبب إجراءات الاحتلال بخصوص انتشار فيروس كورونا، “لاحظنا تغيرا كبيرا على شكله وتدهورا على صحته، وضعف شديد في بصره، حتى وصل به الحال لعدم التمييز بيني وبين شقيقتي”. وأضافت أن “قدرة النظر عنده لا تتجاوز العشرة بالمئة، ولم يستطع حتى التمييز بين أحفاده لحظة نظره صورهم”، مشددةً على أنه “رغم كل ما فيه يتمتع بمعنويات عالية ويمدنا بالصبر والثبات”. وأكدت الزغيبي أنه والدها يعاني من إهمال طبي واضح من إدارة سجون الاحتلال، موضحةً أن “كل ما تمنحه الإدارة فقط مسكنات تخفيف من الألم وخاصة لأن عمره أصبح كبيرا، ولكن لا يهتمون بأي شيء، وحقيقة صرنا نخشى عليه لدرجة أننا صرنا نفكر في الزيارة القادمة هل نراه أم لا”. وأشارت إلى أنه “لا أحد يعرف حجم الرعب والألم والخوف الذي نعيشه حين نعلم بأن والدنا الذي أمضى ما يقارب الـ 20 عاماً في السجون، لم يستطيع تميزك فنظره بات ضعيفاً جداً، حين تعلم أنك سترآه على عكازته حاملاً ظهره وأقدامه، لا يقوَ على المسير ويبدو عليه التعب الشديد، فقد أصبح يعاني من النسيان وفقدان الذاكرة نعم فهو على عتبة السبعين من العمر”. ومن جهته، قال نادي الأسير الفلسطيني، إن الأسير عبد الرحمن حسن صلاح (69 عاماً) من جنين، يعاني من تفاقم في وضعه الصحي جاء ذلك وفقاً لزيارة أفراد عائلته بعد حرمان استمر لمدة عامين. وأوضح نادي الأسير أن الأسير صلاح يعاني من ضعف شديد في النظر، وتم إخباره بأن لا علاج لوضعه الصحي، ويعاني من فقدانٍ للوزن، ومشاكل صحية أخرى منها أمراض السكري والضغط المزمنين. وأضاف النادي أن إدارة السجن تمارس بحقه وبشكلٍ متعمد سياسة الإهمال الطبي (القتل البطيء)، وتماطل في توفير العلاج والفحوصات اللازمة له، الأمر الذي أدى إلى تفاقم وضعه الصحي مؤخراً. يذكر أنّ سلطات الاحتلال تواصل اعتقال (49) محرّرًا من صفقة (وفاء الأحرار) أُعيد اعتقالهم في عام 2014، وأعادت لهم أحكامهم السابقة.

النشأة والبدايات

ونشأ الشيخ صلاح في بيت مُحافظ، وكان والده يعمل خبازاً وله من الأخوة أربعة ذكور وأختين، وكان منذ طفولته يحلم بالشهادة والاستشهاد، وشارك في فعاليات الانتفاضة واعتقل بسبب ذلك لعدة مرات. كان مُلتزماً بدينه منذ الصغر وكان متأثرا بجده الذي عمل مؤذنا في المسجد وكان يؤذن للصلاة أحيانا بدلاً عنه، ضل مُداوماً على الصلاة في المسجد الكبير في مدينة جنين، وبسبب الظروف الحياتية القاسية لم يستطع إكمال دراسته وحصل على شهادة التوجيهي عام ١٩٧٩، ولكنه كان حريصاً على الثقافة الدينية وعلومها من خلال القراءة. ويعتبر من مؤيدي ومُناصري حركة المقاومة الإسلامية حماس منذ انطلاقتها، وانتمى لكتائب القسام في بداية انتفاضة الأقصى مع الشهيد نصر جرار والأسير المُبعد الى غزة أحمد عيد، والأسرى المُبعدون الى قطر محمد جرار وعصام جرار والأسير المحرر الدكتور أمجد قبها. كان شديد الإلحاح على الشهيد نصر الجرار لتنفيذ عملية استشهادية في قلب الكيان، وزاد إلحاحه على أثر اجتياح مخيم جنين عام ٢٠٠٢ والمجزرة التي وقعت في المخيم، حيث شاهد بعينه جرائم الاحتلال وأشلاء الشهداء المتناثرة في المخيم، وكان من المقرر أن يقوم هو والمجاهد أحمد عيد بعملية مزدوجة، وقد حاولا تنفيذ هذه العملية مرتين ولكن لم يستطيعا بسبب الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذها الاحتلال.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى