الأكسجين السوري يقسم اللبنانيين

السياسي – لم يمرّ خبر تلقّي لبنان من سوريا كمية من الأكسجين تُقدّر بـ75 طناً مرور الكرام بعد زيارة وزير الصحة اللبناني حمد حسن إلى دمشق ولقائه نظيره السوري حسن الغباش. وقد وجّه الوزير حسن، المحسوب على حزب الله شكره إلى “الأخوة السوريين لتأمينهم هذه الكمية التي هي من ضمن الحاجات الأساسية للشعب السوري”.

وقد انقسم اللبنانيون حيال زيارة وزير الصحة المفاجئة وحيال ما قيل عن نقص في الأكسجين بسبب عدم القدرة على تفريغ باخرة آتية من تركيا، بين مؤيد للحصول على هذه الكمية من سوريا وبين معترض عليها. ولفت أصدقاء النظام السوري إلى أن سوريا تثبت مرة جديدة أنها المتنفّس الأول للبنان وبوابته الوحيدة وقت الضيق، على الرغم مما تتعرّض له من حصار، وانتقدوا من يفضّل الموت في لبنان على تلقّي مثل هذه المساعدة.

وردّ رئيس حزب التوحيد وئام وهاب على المواقف من الهبة السورية، فقال: “لا أرى أحقر وأحطّ من ردود بعض مرضى العقول على المساعدة السورية بالأكسجين لمرضى المستشفيات. حتى من يريد الارتزاق من موقفه عليه على أن يتحدّث بقليل من المنطق. نحنا بدنا أكسجين سوري والمش عاجبو يدق راسو بالحيط”.

وكان أبرز المعترضين على خطوة وزير الصحة، النائب السابق فارس سعيد الذي كتب عبر “تويتر” ما يلي: “إلى بشار الأسد نرفض حتى الأكسجين منك… هوانا غير هواك”.

وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات التي استهجنت زيارة وزير الصحة إلى دمشق بهدف الترويج لـ”عراضة دعائية هدفها تعويم النظام السوري من باب هبة أكسجين”.

وسأل ناشطون: “هل ذهب الوزير حسن خالي اليدين أم سبقت زيارته عملية تهريب لقاحات؟ وهل الأكسجين مقابل البنزين والمازوت؟”. وشكّك البعض في نقص الأكسجين في لبنان، وانتقدوا كيف ظهر وزير الصحة من دون وضع العلم اللبناني خلفه، معتبرين ذهابه إلى دمشق نوعاً من “تقديم نصرالله البلد على طبق من فضة لمن قتل وهجّر شعبه”.

وتأتي هذه التعليقات في ظل نفي رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي علمه بوجود أزمة أكسجين في لبنان، وفي ظل قول نقيب أصحاب المستشفيات في لبنان سليمان هارون أن لدينا معملين كبيرين للأكسجين يكفيان للحاجة الداخلية.

واللافت أنه بعد موقف نقيب أصحاب المستشفيات، عادت النقابة لتصدر ليلاً بياناً تشير فيه إلى أنه ” تبيّن أن إحدى الشركات المصنّعة والموّزعة لمادة الأكسجين قد اتصلت ليل 23/ 3/ 2021 بوزير الصحة وأبلغته أنها تواجه بعض المصاعب بإحضارها من مصادرها، وأنها طلبت منه التدخل سريعاً لحل المشكلة”. وأضافت: “بالفعل فقد تدخّل الوزير مشكوراً لدى السلطات السورية التي أمّنت وصول هذه المادة إلى لبنان للأيام المقبلة ريثما تتم معالجة الموضوع بشكل نهائي”.

تجدر الاشارة الى أن القطاع الاستشفائي في لبنان بدأ يعاني من هجرة أطباء وممرّضين للعمل في الخارج، وأكد مدير مستشفى رفيق الحريري فراس أبيض أنه  “للأسف، الوضع يزداد سوءا، حيث إننا نرى المزيد من الأطباء والممرّضين يغادرون لبنان، وأن الدعم والمساعدات تضاءل، والمزيد من الناس قد أصبحوا تحت خط الفقر”.

وسأل: “هل يمكن لنظام رعاية صحية مرهق أن يستجيب لطلبات متزايدة باستمرار أو هل يعجز عن ذلك؟”. وختم: “دعونا نأمل ألا نصل إلى هذا الدرك أبداً “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى