الأمريكية الجديدة
علي الفارسي

 

الموقف الأميركي من الطاقة والمؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا:

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

الولايات المتحدة تعلم جيدا أهمية ليبيا كموقع جغرافي لأوروبا وكذلك كونها مطمعاً لدول أوروبية لتحقيق أغراض أخرى ولما لها من أهمية بالغة ليس لكونها منتِجاً لمليون برميل بشكل يومي ولكنها أيضا أرض متعددة الموارد، وإذا رجعنا للتاريخ سنجد معظم الصراعات تتمحور حول منابع الماء والعبور، وكذلك لما تتمتع به ليبيا من مستقبل واعد إذا توافرت الإدارة التي تُحسن استخدام الموارد، وبالنظر إلي الماضي سنجد أن تعامل أميركا وإدارتها للطاقة تختلف عن إدارة الدول العربية التي تسعى لعرقلة إنتاج ليبيا، ولكن عمق الإدارة الأميركية واستخدامها سياسة الإرغام بدلا من العنف جعلها تصطدم بقطاع النفط الليبي الذي كان ناجحاً تحت إدارة المهندس صنع الله ولو لم يكن ناجحا لما تم تحشيد الدعم الدولي.
قطاع النفط والغاز يُجمد الإيرادات ليس لدوافع سياسية إنما للدفع نحو الاستغلال الأمثل للموارد ما ينعكس على حياة المواطن ويحقق الغاية التي أنشئت بسببها المؤسسة الوطنية للنفط ويُثبت دعائم الاقتصاد الوطني.

نحن كعاملين بقطاع النفط والغاز نعمل بجهد مضاعف بكافة المواقع بشكل موحد محافظين على وحدة العمل، وبدون شك المؤسسة الوطنية للنفط قامت بتجميد الإيرادات بحساب المصرف الخارجي في طرابلس، ليس لدواعٍ سياسية أو خلافات مع جهات أخرى، بل من أجل ضمان وحدة القطاع الذي ينبع عن فهم ونظرة مستقبلية لما قد يحدث لو تم بيع النفط من أي موانئ خارج إطار سلطته كونه المخول الوحيد بهذا العمل والضامن لتحصيل الإيرادات ومصدر دخل وحيد يعتمد عليه مستقبل أمة إنما هناك عدة عوامل.

العامل الأول: المؤسسة الوطنية للنفط لم تكن مدفوعة بعوامل سياسية لأنه لم تنحاز لأي طرف من أطراف الانقسام على الرغم من الضغوطات المتعددة من جميع الأطراف وتعرّض مواقعها للخراب من داعش، مما يؤثر على البنى التحتية وحاولت البقاء خارج دائرة الخلاف على الأقل.

العامل الثاني: تجميد الإيرادات

المؤسسة تطبق مبادئ الإفصاح والشفافية منذ سنوات وتعمل على حل مشاكل عالقة، وهي عدالة التوزيع وغيرها عن طريق دعم كافة فئات الشعب الليبي شرقا وغرب وجنوب والبرامج المتعلقة بالتنمية، والسلطات في ليبيا تعمل ضدها ولا تدعمه مما يخلق عاملا سلبيا يؤثر على تحقيق دعم ذو نتائج،
العامل الآخر والمخفي عدم فهم السلطات لطبيعة الصناعة وحاجتها للميزانيات، رئيس الوطنية للنفط تعامل مع القطاع على أنه مستقبل أمة ومصدر دخل على عكس المؤسسات الأخرى التي تتعامل معه كصندوق كنز للقرصنة فقط.

القطاع النفطي اليوم كان سبباً في جلوس وزراء حكومتين منقسمتين، والمصارف المنقسمة واستيقاظهم لقد كانوا تحت تأثير السلطة بلا شك لماذا لم يجتمعوا و لماذا لم يلتقوا ويختصروا علينا الطريق بدلا من بعثرة الأوراق وخلق مصادر قوة.
من حقنا نحن من يشاهد ناقلة البترول تتوافد على مرافئ التصدير أن نطرح السؤال الأهم ألا وهو أين تذهب العائدات وأين تُنفق؟ لماذا لا تُستخدم لبناء الشباب والمستقبل يا أخي اسرقونا ولكن أطعمونا واحفظوا علينا كرامتنا.

الواقع الاقتصادي والسياسي منذ عقود:

واشنطن ليست العاصمة السياسية في العالم ومطبخ صناع القرار فقط، بل أبعد من ذلك بكثير.

سياسات واشنطن الداخلية والخارجية على حدّ سواء تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على اقتصادات العالم، وتتحكم في مساراتها حتى وإن اختلف حجم هذا التأثير من أزمة إلى أخرى، ولكن يبقى لها الدور الأساسي والفعال.

تتجه كل الأنظار إلى بايدن وإدارته الجديدة

يتساءل الجميع ما الذي سيحدث في السنوات الأربع القادمة وما هي استراتيجيات الإدارة الأمريكية الجديدة وكيف تؤثر هذه السياسات الجديدة على الاقتصاد العالمي؟

وصناعة الطاقة بشكل عام والنفط والغاز بشكل خاص ليست بمعزل عن هذه التساؤلات مع تنصيب الرئيس الديمقراطي جو بايدن، وكانت أغلب التوقعات والتنبؤات هو أن صناعة النفط والغاز مقبلة على أربع سنين عجاف مليئة بالتحديات وانخفاض في الأسعار وظهور العصر الحجري.

وفقا للتاريخ ولغة الأرقام، الحزب الديمقراطي يتقن فن الشعارات ويعطي المواضيع الجدلية كتغيير المناخ والتأثير السلبي للنفط الصخري على المياه السطحية الأمريكية أهمية بالغة، وذلك لأنها بكل بساطة تخاطب الشارع الأمريكي وتجعل التشريعات المحاربة لهذه الصناعة نجاحات لحظية تتغنى بها الحكومة في خطاباتها.

ولكن الحقيقة أن العصر الذهبي لصناعة النفط الصخري الأمريكي كانت في ما بين عام 2008 و 2015 وهذه الفترة كان الحزب الديمقراطي وهو الحاكم والرئيس الحالي المنتخب بايدن وقتها نائبًا للرئيس وعلى رأس الهرم.

مهما كانت الشعارات مهمة إلا أن هذه الصناعة كان توفر الكثير من الوظائف للمواطنين وتشكل دخلًا كبيرا في ميزانية واشنطن من الصعب التخلي عنها في ذلك الوقت، أما الآن فالموقف أكثر صعوبة.
هناك الكثير من الاستثمارات في هذه الصناعة تم ضخها في العقد الماضي من كبرى البنوك والشركات الأمريكية، وبالتالي يجب على الرئيس المنتخب مواجهة هذه اللوبيات قبل اتخاذ أي قرار قد يضر بها إلا إذا كان صورياً وللاستهلاك الإعلامي.

أيضاً العالم اليوم في صدد التعافي من أكبر أزمة أقتصادية تضربه وبالتالي أمريكا بحاجة لكل مواردها كي تتعافى اقتصاديا وتعود بسرعة، وإلا اضطرت أن تعترف أنها لم تعد الاقتصاد الأقوى في العالم، وهذا أسوأ بكثير من أي تلوث قد تتعرض له المياه الجوفية في غرب تكساس بسبب التكسير الهيدروليكي للنفط الصخري، كل هذه الملفات المعقدة ستكون على طاولة الرئيس جو بايدن وتجعل قراراته أكثر عقلانية تجاه هذه الصناعة. ولذلك أتوقع أننا سنشاهد أربع سنين قادمة تبدأ صناعة النفط فيها ومن النصف الثاني من هذا العام بالتعافي والازدهار، وسنرى الأسعار والطلب في ارتفاع متزايد ويتجاوز سعر البرميل الـ 100 دولار في ولاية الرئيس بايدن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى