الأوبئة والسياسة والصراعات تسببت بإلغاء الحج مرارا

السياسي – قال موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، إن السعودية قد تضطر لإلغاء موسم الحج لأول مرة في تاريخها، هذا العام، بسبب تفشي فيروس كورونا، لكنها لن تكون الحالة الأولى في تاريخ الإسلام، إذ سبق أن ألغي عقد الموسم في مرات عديدة.

وقامت السعودية يوم الثلاثاء بتمهيد الأرضية لإلغاء الحج داعية الحجاج لتأجيل الإعداد وحجز تذاكر السفر للحج خشية تداعيات جائحة كورونا.

ويزور مكة حوالي مليوني حاج في موسم الحج السنوي، والذي كان سيبدأ هذا العام في تموز/ يوليو، ولكن خطط الحج أصبحت غير أكيدة حيث سجلت المملكة 1563 حالة إصابة بفيروس كورونا وعشر وفيات.

ومثل العديد من البلدان فرضت السعودية إغلاقا ومنع تجوال في محاولة لوقف تفشي المرض. كما تم تقييد الدخول لمدينتي مكة والمدينة بشكل كبير. وكانت الرياض قد أصدرت قرارا بتعليق العمرة.

وقال محمد صالح بن طاهر بنتن، وزير الحج والعمرة، للتلفزيون السعودي بأن على المسلمين – الذين عليهم أداء الحج مرة واحدة في عمرهم على الأقل – “التريث قبل إبرام العقود”.

وقال بنتن: “لقد طلبنا من الأخوة المسلمين في جميع دول العالم التريث في عمل أي عقود حتى تتضح الرؤية”.

وقال: “في الظروف الحالية، نحن نتحدث عن جائحة عالمية، جائحة نسأل الله السلامة منها، المملكة في كامل استعداداتها لحفظ صحة المسلمين والمواطنين”.

وقال بنتن إن وزارة الحج والعمرة قامت بإعادة رسوم تأشيرات العمرة لوكالات السفر بعد أن تم تعليق العمرة في أواخر شهر شباط/ فبراير.

ولكن الحج كان قد ألغي عدة مرات على مر القرون، وإن كان استمر كل عام منذ قيام المملكة العربية السعودية عام 1932. كما أنه لم يتم إلغاء الحج حتى خلال جائحة الأنفلونزا الإسبانية عام 1917-1918 والتي تسببت بوفاة الملايين في أنحاء العالم.

ولكن إن قامت السعودية بإلغاء الحاج عام 2020 فإن ذلك سيضاف إلى قائمة مؤلفة من حوالي 40 مرة ألغي فيها الحج أولها عام 629. نقوم هنا باستعراض الأكثر لفتا للنظر منها.

865م: مذبحة على جبل عرفة

حيث قام إسماعيل بن يوسف، المعروف بالسفاك، خلال صراعه مع الخليفة العباسي الذي مقره في بغداد قام بمهاجمة جبل عرفة عام 865م وقتل الحجاج هناك. واضطر ذلك الهجوم إلى إلغاء الحج.

930م: هجوم القرامطة

قام أبو طاهر الجنابي، زعيم القرامطة في البحرين، بشن هجوم على مكة عام 930م.

وتذكر الروايات التاريخية أن القرامطة قتلوا 30 ألف حاج في المدينة المقدسة وألقوا بالأجساد في بئر زمزم، ونهبوا المسجد الحرام وسرقوا الحجر الأسود من الكعبة وأخذوه إلى البحرين.

وتم إلغاء الحج حينها لعشرة أعوام حتى أعيد الحجر الأسود إلى مكة.

والقرامطة فرقة منبثقة عن الشيعة الإسماعيلية يؤمنون بمجتمع تسود فيه المساواة وكانوا يعتبرون أن الحج طقس وثني.

983م: الخلافتان العباسية والفاطمية

كما أن السياسة عطلت الحج. ففي عام 983م تسببت الخلافات بين حكام الخلافتين – العباسية في العراق وسوريا والفاطمية في مصر – في منع المسلمين من السفر إلى مكة للحج. وبقي الأمر كذلك لمدة ثمانية أعوام حتى عقد الحج ثانية عام 991م.

1831م: الطاعون

ولم تكن فقط هي الصراعات والمذابح التي أدت إلى إلغاء الحج، فقد تفشى الطاعون القادم من الهند في مكة عام 1831 وقتل ثلاثة أرباع الحجاج هناك. وكان الحجاج يسافرون لأسابيع طويلة عبر أراض خطيرة ومقطوعة لأداء فريضة الحج.

1837-1858م: سلسلة من الأوبئة

على مدى حوالي عقدين تم إلغاء الحج ثلاث مرات، مما منع الحجاج من السفر لمكة لسبع سنوات.

وفي عام 1837م أصاب الطاعون المدينة المقدسة مرة أخرى مما أوقف الحج حتى عام 1840.

وفي عام 1846 أصابت الكوليرا مكة وقتلت أكثر من 15000 شخص واستمرت الكارثة حتى عام 1850. وعاد التفشي عام 1865 وحتى عام 1883.

وفي عام 1858، وصل لمكة جائحة كوليرا أخرى، مما دفع الحجاج المصريين إلى الفرار بالجملة إلى شواطئ البحر الأحمر حيث تم حجزهم في الحجر الصحي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى