«الإحباط» يحاصر مؤشرات الأسهـم العالمية

للأسبوع الثالث على التوالي، تخضع مؤشرات الأسهم العالمية لموجة مزدوجة من التذبذب والتراجع تغذيها الأسباب نفسها المتعلقة بتفشي «كوفيد ـ 19» والتي خلقت بيئة من الذعر وفقدان الأمل بظهور الضوء في آخر النفق، على الرغم من سيل المحفزات الذي لم ينقطع منذ بداية الأزمة وسط حماسة نادرة من حكومات العالم لمواجهة تبعات الوضع الصحي على الاقتصاد العالمي.
مع استمرار تدفق الأخبار حول عدد الإصابات الذي تجاوز المليون على مستوى العالم، تعزز تقارير الأداء الاقتصادي في أكبر اقتصادين في العالم، مسحة التشاؤم حول إفلات الاقتصاد العالمي من قبضة العزل والتباعد الاجتماعي؛ الوسيلة التي قد تكون وحيدة في مواجهة الفيروس، والتي تمثل مطرقة لا تكف عن ضرب النشاط البشري الاقتصادي.
فقد كشف أحدث تلك التقارير (تقرير الوظائف الأمريكي لشهر مارس/آذار) عن فقدان 701 ألف وظيفة خارج القطاع الزراعي، مقابل 180 ألف وظيفة وسطياً أضافها الاقتصاد الأمريكي شهرياً منذ 13 شهراً، كما كشف تقرير إعانات البطالة الذي يصدر الخميس، عن ارتفاع فلكي في عدد الذين فقدوا وظائفهم للأسبوع الثاني على التوالي ليصل إلى عشرة ملايين عاطل عن العمل.

تقارير سلبية

وازدادت الصورة قتامة وسط تقارير سلبية عن الناتج الصناعي الصيني وضعف أداء القطاع الصناعي الأوروبي، وسط الحديث عن غموض في تأثير جرعات التحفيز مصدره عدم وضوح إجراءات إيصال الدعم لمستحقيه، أو سرعة ارتداد الأنشطة الاقتصادية بفعل تلك الجرعات. وعلى الرغم من بعض الارتدادات القصيرة والخاطفة التي شهدتها الأسهم خلال الأسبوع الماضي بدفع من قرارات حكومية تتعلق بضخ المليارات لتعويض الخاسرين، وتسهيلات للشركات الصغيرة والمتوسطة، فإن المؤشرات لم تستطع الحفاظ على توازنها لتنهي الأسبوع على تراجع جديد أضيف إلى خسائر أسبوعين آخرين، لكن بنسب أقل.

يومان أخضران

وتخلل التداولات الأسبوعية يومان أخضران مقابل ثلاثة أيام حمراء، وجاءت النتيجة النهائية لصالح اللون الأحمر، وتقدم الخاسرين هذه المرة، مؤشر نيكاي الياباني الذي تراجع بنسبة 8.09% مستقراً عند 17820.19 نقطة، لكن أداءه منذ بداية العام حتى الآن لم يكن الأسوأ، حيث تقدم القائمة على هذا الصعيد مؤشر «فوتسي» البريطاني في لندن، متراجعاً بنسبة 28.20%، ومؤشر داكس الألماني الذي فقد 28.10%.

القاع القريب

وعلى صعيد الأداء الأسبوعي جاءت خسائر المؤشرات الرئيسية متوازنة تراوحت بين 1% و2%، وهو ما يعكس احتمال اقترابها من القاع، وهو الرأي الذي عليه أغلب المحللين، وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 2.7%، مستقراً بنهاية الأسبوع عند 21052.53 نقطة، بينما تراجع مؤشر «إس أند بي 500» بنسبة 2.08%، مستقراً عند 2488.65 نقطة.

أسواق النفط

وشهد النفط قفزات متتالية بنهاية الأسبوع على خلفية إعلان الرئيس ترامب عن اتفاق وشيك بين السعودية وروسيا على خفض الإنتاج ما بين 10 و15 مليون برميل، وهو ما أكدته دعوة أوبك بلاس لعقد اجتماع غداً الاثنين لمناقشة الأوضاع. وقد ارتفع سعر برميل خام برنت بنسبة 24%، يوم الخميس، أتبعها بزيادة بنسبة 12% يوم الجمعة، لينهي الأسبوع على ارتفاع بنسبة 13.9%، محلقاً فوق 34 دولاراً للبرميل، بعد أن تراجع إلى ما دون عشرين دولاراً خلال الأسبوعين الماضيين. وقد أنهى خام غرب تكساس الأسبوع على مكاسب بنسبة 31.4%، مستقراً عند 28.56 دولار في أحسن أداء أسبوعي له على الإطلاق.

أسعار الذهب

وانتعشت أسعار الذهب على خلفية التقارير الاقتصادية الأمريكية السلبية، وسط بحث المستثمرين عن الملاذات الآمنة، على الرغم من قوة الدولار وبلغت مكاسب الأونصة بنهاية تداولات يوم الجمعة 0.5%، واستقر سعرها في العقود الأمريكية الآجلة عند 1645.70 دولار.

أسواق السندات

ومارست تقارير البطالة تأثيرها على معدلات العائد على سندات الخزانة الأمريكية التي تراجعت يوم الجمعة على فئة السنوات العشر، 3 نقاط مئوية، لتضاف إلى هبوطها خلال الأيام السابقة وتنهي الأسبوع على تراجع 13 نقطة مئوية مستقرة عند 0.59%.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى