الإحتلال يتباهى بوقف المساعدات الأوروبية للفلسطينيين في منطقة ” ج “

قالت صحيفة عبرية، إن الرسالة التي اراد رئيس الادارة المدنية، العميد غسان عليان، نقلها في نقاشات لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست في تموز وآب هي أن اسرائيل حققت نجاحا امام الفلسطينيين في المنطقة ج في الضفة الغربية،

جاء ذلك في مقال للكاتبة الإسرائيلية عميرة هاس نشرته صيحفة هآرتس يوم الأحد بتاريخ 13/92020 جاء فيه: “في النقاشات التي تناولت ما سمي بـ “سيطرة فلسطينية على مناطق ج” تفاخر عليان بأن اسرائيل قلصت بشكل كبير عدد المشاريع الفلسطينية الممولة دوليا في المنطقة. هذه مشاريع انسانية بطبيعتها هدفها تمكين المجتمع الفلسطيني من العيش تحت قيود اسرائيل الشديدة”.

من البيانات التي قدمها عليان للجنة يتبين أن عدد المشاريع الفلسطينية الممولة دوليا، بالاساس من اوروبا، هبط في 2019 الى 12 مقابل 75 في 2015. عليان نسب هذا الانخفاض الى خطوات الرقابة وانفاذ القانون التي اتبعتها الادارة المدنية في المنطقة. وحسب قوله، وزير الدفاع السابق نفتالي بينيت “جمع السفراء والملحقين لتلك الدول (حذرناهم  ايضا من قبل قسم المنظمات غير الحكومية في الادارة المدنية) بأننا لن نحتمل أي مشروع دولي بدون مصادقة اسرائيل”.

لكن اعضاء اللجنة تحفظوا من وصف هذا الوضع كنجاح. في نظرهم اسرائيل لا تقوم بما فيه الكفاية من اجل منع حضور فلسطيني في مناطق ج. هكذا ادعى عضو الكنيست متان كهانا (يمينا) “مع كل ما هو موجود في الادارة من رجال رائعين ولديهم دافعية، فانهم قليلون جدا. وهذه المهمة هي كبيرة عليهم بعدة درجات”.

كهانا، مثل اعضاء كنيست آخرين في لجنة الخارجية والامن، يطالبون باتخاذ خطوات اكثر تصميما من اجل منع ما يسمونه “سيطرة معادية في مناطق ج”.

اتفاقات اوسلو نصت على أن هذه المنطقة ستقلص بالتدريج وستكون تحت مسؤولية اسرائيلية أمنية ومدنية حتى العام 1999 – عندها، معظم مناطق الضفة سيكون من شأنها أن تتحول الى منطقة أ، مع صلاحية شرطية ومدنية فلسطينية. الآن، بعد 21 سنة، فان 61 في المئة من اراضي الضفة ما تزال تحت مسؤولية اسرائيلية كاملة.

من اجل زيادة نجاعة عمل الادارة المدنية، اقترح عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (يمينا) على اللجنة أن تتولى المستوطنات مسؤولية الاشراف على البناء الفلسطيني في المناطق المفتوحة – ايضا هدمها. عضو الكنيست كلينر (الليكود) أيد هذا الاقتراح. الوزيرة السابقة اييلت شكيد (يمينا) اقترحت الضغط على الحكومة من اجل تعيين مدير يكون “كل هدفه منع السيطرة في المنطقة ج”. عضو الكنيست كهانا اقترح تشكيل سلطة اسرائيلية خاصة تفعل ذلك.

فيروس أُسي
حتى قبل حوالي سنتين كانت نقاشات من النوع الذي يجري في اللجنة الفرعية في لجنة الخارجية والامن لشؤون يهودا والسامرة، برئاسة عضو الكنيست السابق موتي يوغف (البيت اليهودي). هذه اللجنة كانت احدى الادوات الاكثر اهمية لاعضاء الكنيست من اليمين، منهم مستوطنون كثيرون، في تشكيل الوعي الاسرائيلي الذي يعتبر المنطقة ج منطقة اسرائيلية تماما. وقد كان لهذه اللجنة ايضا دور مهم في رسم السياسة الاسرائيلية في المنطقة: تسريع وتوسيع البناء في المستوطنات، من جهة، ومنع بناء فلسطيني من جهة اخرى.

اعضاء اللجنة الفرعية وزائريها الدائمين – من بينهم ممثلي المستوطنات واعضاء جمعية “رغفيم” لحماية الاراضي القومية – اكثروا من توجيه الانتقادات لما اعتبر “عجز” وحدة منسق اعمال الحكومة في المناطق والادارة المدنية الخاضعة لها. هكذا، حثوهم على العمل بصورة اكثر عدوانية ضد الفلسطينيين.

ايضا موضوع تدخل اوروبا في تمويل مشاريع انسانية – انشاء مدارس وتمويل عيادات وانشاء مراحيض – في المناطق ج طرح في اللجنة الفرعية اكثر من مرة واعتبر مشكلة وظاهرة يجب استئصالها. عضو الكنيست تسفي هاوزر (ديرخ هآرتس) الذي هو رئيس لجنة الخارجية والامن في الكنيست الحالية، قال في النقاشات التي عقدت في 29 تموز وفي 13 آب، إنه ينوي مواصلة التقليد الذي اتبعته اللجنة الفرعية، والدفع قدما بمصالح اسرائيل في منطقة ج.

وحسب قوله، موقف حكومات اسرائيل كان وما زال أنه “يوجد لاسرائيل (على هذه المنطقة) مطالب محقة، تاريخية وقانونية ومدنية”.

هكذا، في جلسة تموز قيل إن وزير الخارجية، غابي اشكنازي، (ازرق ابيض) يرى في كل نشاط اوروبي موجود أو مخطط له في المنطقة ج والذي لا يحترم الاجراءات الاسرائيلية لمنح رخص بناء، تدخل اوروبي في محاولة لترسيم الحدود. هذا ما كتبه اشكنازي في الرد على استجواب قدمه عضو الكنيست موشيه اربيل (شاس)، الذي هو أحد المبادرين لاجراء هذا النقاش. وكتب اشكنازي ايضا بأن وزارته اوضحت لممثلي الدول الاوروبية بأنه “في حالة عدم اعطاء تصريح وتم القيام بنشاط في المنطقة، يجب توقع التداعيات النابعة من هذه الخروقات”. وأن اسرائيل ترفض تماما “كل مطالبة بدفع تعويضات عن الدمار أو عن مصادرة المعدات”.

في هاتين الجلستين كلمات “حرب”، “صراع”، “معركة”، استخدمها المتحدثون الواحدة مكان الاخرى. عضو الكنيست جدعون ساعر (الليكود) مثلا قال إن الامر يتعلق بـ “المعركة الاساسية والمعركة على ارض اسرائيل التي تدور في المنطقة ج… طلبنا الذي ينبع ايضا من الاتفاقات هو المطالبة بكل المنطقة ج”.

عضو الكنيست عميت هليفي (الليكود) وصف البناء الفلسطيني في المنطقة بـ “فيروس أُسي”. وزميله في الحزب، عضو الكنيست آفي ديختر، اعتبره “ارهاب جغرافي”. أحد الضيوف المشاركين، أحد سكان مستوطنة بدوئيل، بنتسيون ليبرمان – الذي شغل في السابق رئيس مجلس “يشع” ومدير سلطة اراضي اسرائيل – عرض خارطة لمناطق البناء الفلسطيني، واعتبر جزء معين منه كـ “سرطان”.

حسب الاوصاف التي سمعت في الجلسات، فان البناء الفلسطيني هو خانق أو أن هدفه هو خنق الاستيطان اليهودي. اعضاء الكنيست نيتسان هوروفيتس ويئير غولان وتمار زندبرغ (ميرتس)، والضيفة المحامية روني بيلي (رابطة حقوق المواطن) عارضوا هذا الوصف، وقالوا إن اسرائيل لا تسمح بالبناء والتطوير للفلسطينيين في منطقة ج، بما في ذلك الربط بالبنى التحتية للمياه والكهرباء. لذلك، يضطر الفلسطينيون الى البناء بدون تراخيص.

واضافوا، بشكل عام الحديث يدور عن بناء بسيط جدا، لكن الاربعة كانوا في وضع الاقلية، والمتحدثون الآخرون رفضوا الحقائق التي اشاروا اليها.

عليان عدد انجازات اخرى للادارة المدنية، التي انشئت في 1981 بهدف واضح هو خدمة السكان الفلسطينيين: في 2019 اقتلعت الادارة 7500 شجرة غرسها الفلسطينيون في مناطق اعلنت اسرائيل عنها طوال سنين كأراضي دولة – وهي مخصصة لليهود فقط. اضافة الى ذلك قال عليان إنه في العشرين سنة الاخيرة بلغ عدد الاشجار التي غرسها الفلسطينيون وقامت الادارة المدنية باقتلاعها 42 ألف شجرة. وبصفتي مزارع، قال، أنا أعرف أن هذا كثير.

ماركو بن شباط، مدير قسم وحدة الرقابة، شهد أنه في 2019 وضعت الادارة المدنية اليد وصادرت 700 معدة من المعدات الثقيلة مثل التراكتورات والجرافات وغيرها. بن شباط قال إنه يوجد في المصادرة “ردع مهم جدا”، واضاف بأنه اذا كانت الادارة المدنية قد نجحت في 2015 في ازالة فقط ستة مبان (عريشة، كرفان أو خيمة) التي تمت اقامتها في التجمعات الفلسطينية، فانه في الاشهر السبعة الاولى من العام 2020 “عالجنا 242 منها”. واضاف “اليوم منذ لحظة العثور على الكرفان وحتى تفكيكه وازالته، يمر ليس اكثر من اسبوعين”.

وقد شرح عليان وبن شباط بأن تسريع اجراءات عمل الادارة ضد البناء الفلسطيني قد تحقق، من بين امور اخرى، بفضل تعديلات في التشريع: أمر ازالة المباني المنقولة وأمر بشأن مبان غير مرخصة. بصورة ساخرة، هذه التعديلات تم وضعها في الاصل من اجل منع بناء بؤر استيطانية على اراضي فلسطينية خاصة. وقد تم تطبيقها على تجمعات فلسطينية، التي تبني بصورة عامة على اراضي فلسطينية خاصة. هذه الوسائل القانونية تم تبنيها في اعقاب الانتقاد المتواصل للادارة المدنية، الذي قيل في اللجنة الفرعية لشؤون يهودا والسامرة برئاسة الرئيس السابق يوغف. عليان قال في الجلسات الاخيرة بأن اضافة ميزانية للادارة ستحسن أداءها بصورة اكبر.

يوغف، أحد سكان مستوطنة دولب، شارك ايضا في الجلسة في آب كضيف. وقد أراد تبريد حماس بن شباط وقال “لكن، يا ماركو، اذا تمت اعادة الجرافة خلال يوم، أو مضخة مياه أو كل شيء آخر تتم مصادرته ليوم واحد، فليس في هذا أي عقاب أو ردع. ولكن اذا أعيد بعد سنة فان الخسارة المادية ستقضي على هذه الظاهرة”.

وأجاب بن شباط على ذلك بأنه يجب عليه العمل وفقا للقانون. ولكن عند فحص الوقائع، نحن نضع شروط على المخالفين للقانون. مثلا، امام مستوطنة بسغوت وكوخاف يعقوب تم ضبط شاحنة قبل شهرين ونصف. وقد وضعنا شروط لاعادتها مثل أن تقوم بازالة القمامة التي رميت هناك… شاحنتان، التي يقدر دخل كل واحدة منها بخمسة آلاف شيكل في اليوم، توجد لدينا منذ اكثر من ثلاثة اشهر. وهناك تراكتورات موجودة منذ شهرين ويوجد مثلها ايضا منذ اسبوع ونصف. كل ذلك طبقا لتعليمات القانون. وأنا اعتقد أننا نمط هذه الاماكن بقدر المستطاع، لكن في نطاق القانون”.

ليبنوا في مناطق أ و ب
آريه دويتش من رغفيم وأحد سكان مستوطنة افرات حضر الجلسات الاخيرة للجنة. يوغف قارن نشاط الجمعية بنشاط “ضابط استخبارات” للجنة الفرعية التي ترأسها. دويتش قال للمشاركين بأن “70 في المئة من مناطق أ و ب (التي سمحت فيها اتفاقات اوسلو للسلطة الفلسطينية بالتخطيط والبناء هي مناطق شاغرة، الامر الذي يعني أن الحديث هنا لا يدور عن حاجة السلطة الى البناء في منطقة ج  بسبب أنه ليس لديهم اراض يبنون عليها، بل يوجد لديهم 70 في المئة من مناطق أ و ب غير المأهولة بالسكان حتى الآن ويمكن البناء عليها”.

عضو الكنيست نير بركات (الليكود) قال إنه يجب وضع هدف لتوطين 2 مليون يهودي في الضفة، الى جانب “احباط محاولة الفلسطينيين تغيير الواقع. وأنه يوجد للفلسطينيين ما يكفي من الاراضي في مناطق أ و ب”.

في هذه الجلسات تبين أن الكابنت قرر في تموز 2019 تعيين نوع من المدير الذي يتولى موضوع المنطقة ج. المدير لم يعين حقا، لكن الادارة المدنية قامت برسم خرائط للبناء غير القانوني واعادة تقييم عدد السكان الفلسطينيين في المنطقة، وإن كان هذا بشكل غير دقيق، مثلما لو أن الامر تم عن طريق احصاء السكان. البيانات هذه لم تعرض في الجلسات.

في موازاة ذلك قامت الادارة ببلورة سلسلة أولويات مناطقية لهدم مبان للفلسطينيين. في هذه المرحلة، منطقة غلاف القدس وجنوب جبل الخليل ومناطق الرماية، مع التأكيد على غور الاردن، تحتل الاولوية. بعد ذلك تخطط الادارة للعمل بصورة مشابهة قرب جدار الفصل وفي المناطق التي تقع على طول الشوارع الرئيسية وما يسمى أراضي دولة.

اضافة الى ذلك، بن شباط قال إنه حدث تحسين كبير في التنسيق بين الاشخاص المختلفين الذين يبلغون بصورة فورية عن بناء فلسطيني، سواء كانوا مستوطنين أو جنود أو جنود احتياط، الذين يوقفون البناء فورا استنادا الى أمر المباني المنقولة.

بن شباط اضاف وتحدث عن وسائل الاستخبارات التي تخدم هذا الهدف. اضافة الى المعلومات الاستخبارية من قيادة المنطقة الوسطى، فان مستشار الشؤون الفلسطينية في الادارة المدنية مرتبط بجميع السلطات الاجتماعية الفلسطينية، وكذلك مع الفيس بوك الفلسطيني “الذي كما يبدو يظهر أنه لا يوجد فيه أي شيء، لكن يوجد فيه الكثير من المعلومات، ايضا معلومات تحذيرية وبالتأكيد معلومات يمكن أن تساعد في نشاطاتنا لانفاذ القانون”. وفي الادارة المدنية قالوا إنهم يستخدمون ايضا الـ جي.آي.اس (المعلومات الجغرافية) الفلسطيني ويتابعونه “من اجل رؤية التوجهات”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى