الإسرائيليون يفقدون ثقتهم بدولتهم

السياسي – قال أكاديمي إسرائيلي إن “مستوى الثقة بين الإسرائيليين ودولتهم آخذ في الانحسار والتراجع؛ لأنه لم يعد هناك ثقة حقيقية فيما يقوله رئيس الحكومة والجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام- الشاباك، وكل مؤسسة رسمية، في هذه الحالة تكون الدكتاتورية قد وجدت نفسها في إسرائيل، ما يتطلب المسارعة بترميم مستوى الثقة بين الجانبين”.

وأضاف البروفيسور يغآل برونور في مقاله بصحيفة يديعوت أحرونوت أن “النظر لما تقوم به المؤسسات الحكومية الإسرائيلية في أزمة كورونا، يتطلب من الإسرائيليين أن يفهموا ما الذي مر عليهم، وإجراء حساب مع النفس بعد انقضاء هذه الأزمة، ما الذي كان ينقصنا؟ أين أخطأنا؟ وكيف يمكن إدارة الأزمة القادمة؟”.

وأشار برونور، أستاذ الدراسات السياسية بالجامعة العبرية، أنه “بغض النظر عن طرح الأسئلة الجوهرية بالنسبة لأعداد أجهزة التنفس، وكيفية الفحوصات من الناحية الطبية، وضخ المزيد من النفقات المالية على المنظومة الصحية، يمكن اليوم البحث عن أوجه النقص الذي عاشته إسرائيل من أجل التعاون مع وباء أكثر حدة من الكورونا، وهو الثقة بين الإسرائيليين ودولتهم”.

وأوضح أن “الحديث يدور عن الثقة المتبادلة بين مختلف القطاعات السكانية الإسرائيلية، والثقة بالجهات التنفيذية ووسائل الإعلام والحكومة، ما يستدعي إزالة الكمامات الواقية عن نظرة الإسرائيليين لدولتهم، ببساطة الحديث يدور عن فقدان الثقة، وليس واضحا كم سيحتاج الإسرائيليون من الوقت كي يملؤوا هذا الفراغ”.

وأكد أنه “في الدول الشمولية التوتاليتارية لا يحتاجون لمثل هذه الثقة؛ لأنها تكتفي بإدارة الدولة بمنطق الخوف الذي يستولي على مواطنيها، والتهديد الموجه لهم بات جزءا أساسيا من سلوك الدولة أمام كل خطر حقيقي، وفي حال أي أزمة تواجهها الدولة يكفيها الخوف لتنفيذ ما تريده من سياسات تجاه مواطنيها”.

واستدرك بالقول إن “الأنظمة الديمقراطية بنيت على الثقة، والحساب، وفصل السلطات، والرقابة المتبادلة، والأهم من كل ذلك الثقة التي يحترمها الجميع، وتعتبر الأساس الحقيقي لقواعد اللعبة، وفي حال خرج أحد عن هذه القواعد يصدر لهم القاضي بطاقة صفراء أو حمراء، لكن هذا الوضع بات بعيدا عن إسرائيل”.

وأوضح أن “هذه العيوب والإشكاليات تراها مختلف مكونات الدولة الإسرائيلية ثغرات أساسية تهدد أسس الدولة، فالقطاعات السكانية المختلفة من الاقتصاد والمشغلون والعمال والمنظمات النقابية والمقاولين، باتوا يرون في أنفسهم أعداء، ونادرا ما وجدنا حالة من التضامن من الأقوياء تجاه الفقراء في هذه الأزمة، حتى أن الإعلام الإسرائيلي الفاسد أخذ دوره في هذه الأزمة، وكذلك المنظومة القضائية الذي انشغل فقط بتعيين قضاتها”.

وأشار إلى أن “باقي الجهات الأمنية في الجيش والشرطة والشاباك لا نذكر في آخر مرة أنهم تحدثوا بالحقيقة، وعلى رأس المحرضين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي يعمل على التفريق بين مواطني الدولة، ولا يجد مشكلة في تصنيف أحد الأحزاب الإسرائيلية بأنه داعم للإرهاب، وكذلك مستعد للتحريض الدائم ضد كل معارضيه، ولا يبدي خجلا تجاه محاولات السيطرة على وسائل الإعلام، وتعيين نفسه وزيرا للإعلام”.

وختم بالقول إن “انعدام الثقة من الإسرائيليين تجاه الدولة بات أمرا لا يقلق نتنياهو، ولعله ليس من باب الصدفة أن يعتقد نصف الجمهور الإسرائيلي أن نتنياهو يسعى بكل ثقله لإنقاذ نفسه من لوائح الاتهام”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق