الإضراب والتنكيل بالأسرى سوف يتحول لإنتفاضة بوجه الإحتلال الإسرائيلي
عمران الخطيب

التنكيل في خلية الأسرى المحررين الأبطال بعد الإعتقال، وجرائم التعذيب المتعددة الوسائل، سوف تتحول لمواجهة بين إدارة السجون والمعتقلات، إلى عملية تحدي بين كافة المعتقلين الأسرى وإدارة السجون، والذي يترافق مع تضامن واسع النطاق في عموم الأرض المحتلة من النهر حتى البحر، وفي مقدمة ذلك مدينة القدس عاصمة دولة فلسطين، وسوف تنتقل إلى أمكان اللجوء الفلسطيني في المخيمات الفلسطينية في سوريا ولبنان ومختلف دول العالم، بتضامن يتجاوز كل الحدود عربي ودولي وإقليمي، وإدانة ما يمارس من جرائم بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في تلك السجون والمعتقلات، والتي لا تتوفر الرعاية الصحية والحد الأدنى من حقوق الأسرى وفقاً لاتفاقية جنيف الدولية.

استغرب صمت المنظمة الدولية للصليب الأحمر الدولي ومنظمات حقوق الإنسان، وكافة المنظمات المنطوية تحت مظلة الأمم المتحدة، وعدم الإعلان حتى الوقت الحاضر حول مصير الأسرى الأربعة والاطمئنان عن الأوضاع الصحية، والمطالبة بوقف التعذيب، علماً أن من حق المعتقل والأسير البحث بكل وسائل الحرية والتحرر من السجون والمعتقلات، في إطار حرية الإنسان، هذه المعاناة لأسرانا البواسل في سجون الاحتلال، وما يعانون من التنكيل والتعذيب والإرهاب، تشكل حافز للانتفاضة في كل أرجاء فلسطين، ليس تعبيراً عن الغضب والتضامن مع الأسرى المحررين الذين صنعوا مجد وتاريخ في مسيرة النضال الفلسطيني فحسب، بل لما أحدثت عملية التحرر من سجن جلبوع من النجاح والتفوق على العدو الإسرائيلي وإختراق وهزيمة المنظومة الأمنية للاحتلال.

وإعادة إعتقالهم سوف تؤدي إلى إنتفاضة لا يمكن السيطرة عليها وإيقافها، هي إنتفاضة الأسرى وانتفاضة الإضراب عن الطعام في سجون الاحتلال، وانتفاضة المرضى وكبار السن والأطفال، والأخوات من حرائر فلسطين في سجون الاحتلال،
إنتفاضة من يطلق عليهم الرصاص الحي على حواجز الاحتلال بدمٍ بارد دون رقيب أو حسيب، وهي امتداد للانتفاضة في القدس والشيخ جراح ومختلف أرجاء القدس المحتلة التي تعرضت معظمها إلى التهويد والاستيطان، إضافة إلى القهر والظلم الذي لا يتوقف، هي إنتفاضة بيتا التي قدمت الدروس في المقاومة الشعبية، هي إنتفاضة جنين الثورة والمقاومة، هي معاناة الشعب الفلسطيني الذي يتوقف على حواجز الإحتلال لساعات،
هي إنتفاضة من يتم الاعتداد على بيوتهم وحقولهم وممتلكاتهم؛ لذلك فإن كل هؤلاء المواطنين الفلسطينيين لن يقبلوا بأنصاف الحلول والمقايضة، وإنتظار ما يمنوا عليه الإحتلال الاستيطاني الاحلالي العنصري ولن تقبل محاولات البعض في تحسين شروط الإحتلال، أو تقييد حرية المواطن الفلسطيني من التعبير وإبداء الرأي والمقاومة بمختلف الوسائل الكفاحية.

لن ينتظر الشعب الفلسطيني العودة إلى مسار المفاوضات التي لم تسمن ولا تغني من جوع، ولم يكن قبول إتفاق أوسلو لدى الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات ورفاقه هدف بحد ذاته بمقدار ما كان الهادف هو إنهاء الإحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، بالنتائج الفعلية للمفاوضات، لم ينتهي الإحتلال ولم يتوقف الاستيطان ومصادرة الأراضي والاعتقالات والقتل المتعمد اليومي؛ لذلك دون إعادة النظر في هذا المسار السياسي سوف يتجاوز الشعب الفلسطيني كل القيود المفروضة والحواجز والتحديات، وسوف يمضي في مسيرة التحرر الوطني وإنهاء الإحتلال؛ لذلك على الجميع فصائل وسلطة وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها الشرعية والتنفيذية، ادراك وتحمل المسؤولية الوطنية بنتائج ما يحدث من تحديات للاحتلال الإسرائيلي في المرحلة الراهنة وفي قادم الأيام.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى