الإعلام الفلسطيني بين الحرية والمسؤولية في ظل الإحتلال الصهيوني.
الدكتور صالح الشقباوي

إنّ حرية التعبير وحرية الصحافة لا تعطى بل تؤخذ غلابا، حيث تكتسب من خلال الممارسة الموضوعية لمهنة الصحافة، وهذا لن يتأتى إلا بالربط بين مبدأ الحرية والمسؤولية، وعليه فإنّ الإعلام الفلسطيني اليوم يمارس دوره الرئيسي في مقاومة الإحتلال وإيصال الصورة الحقيقية لهموم شعبه للعالم بأسره، كما أنّه يخوض في الصفوف الأولى معركة حاسمة ضد المحتل الصهيوني، وهذه هي مسؤوليته أمام شعبه ووطنه، فالإعلام الفلسطيني يخوض مخاضا عسيرا في سبيل أخذ حريته الإعلامية غلابا، رغم كل الأساليب الترهيبية، فالإعلام يبقى سلاحا فتاكا في زمن الحرب والسلام.

ومن خلال تطرقنا لهذا الموضوع نتساءل، كيف يمكن للإعلام الفلسطيني أن يحقق التوازن بين المسئولية والحرية الإعلامية في ظل الإحتلال الصهيوني؟

وفي هذا المنحى، إستضفنا بجريدة الوسيط المغاربي الأستاذ الفلسطيني بجامعة بودواو لولاية بومرداس الدكتور صالح الشقباوي، ليطلعنا -بصراحته المعهودة وجرأته في التشخيص وتلمس مواطن الخلل ووسائل علاجها- على المعاناة التي يعيشها الإعلاميون في ظل هذه المواجهة غير المتكافئة والقيود والإجراءات التعسفية التي تفرضها عليهم قوات الإحتلال، خاصة أن معاناة الصحفيين الفلسطينيين والإعلاميين العاملين في الأراضي الفلسطينية تفوق بكثير معاناة نظرائهم في الأقطار العربية والكثير من مناطق العالم الأخرى، فالحصار الشامل والرقابة العسكرية الإسرائيلية لا تعطي الفرصة لتغطية حيادية وموضوعية حتى بالنسبة للإعلام الغربي، كما سيطلعنا الدكتور الشقباوي على مستقبل حرية التعبير في فلسطين بين التحديات والرهانات.

 

الصحافة الفلسطينية في ظل الإحتلال الإسرائيلي من العام 1929 حتى العام 1982

ثورة البوراق سنة 1929: دور جريدة الإتحاد في إبراز القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني محليا وإقليميا ودوليا

لقد توالت حقب زمنية مختلفة على الصحافة الفلسطينية، وكانت كل حقبة زمنية أشد إجحافا وتسلطا من حقبة سبقتها، بدءا بثورة البوراق سنة 1929، والتي انطلقت ضد تدفق المستوطنين اليهود للأراضي الفلسطينية بعد أن سمحت لهم بذلك الحكومة البريطانية التي أصدرت وعد بلفور سنة 1917، والتي سمحت لليهود بالهجرة الجماعية إلى فلسطين بغية إقامة دولة إسرائيل، علما أن عدد اليهود الذين كانوا يسكنون الأراضي الفلسطينية قبل سنة 1948 لا يتعدى 5 بالمئة من عدد سكان فلسطين مقابل مليون و270 ألف نسمة، حيث ساهم الإعلام الفلسطيني آنداك ممثلا في الصحافة المكتوبة جريدة الإتحاد في إبراز القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني محليا وإقليميا ودوليا، وقد برز الصحفي النشاشيبي صاحب عمود ” هي لنا “في جريدة الاتحاد والتي دافع من خلالها عن فلسطين.

ثورة 1936 والإضراب الفلسطيني الشهير: الدور البارز للإعلام يجبر بريطانيا على إصدار الكتاب الأبيض

هذا الإضراب الذي استمر لمدة 6 أشهر، حيث أجبرت بريطانيا على إصدار الكتاب الأبيض الذي تعهدت فيه بوقف الهجرة، ووقف مصادرة الأراضي الأميرية (أراضي الدولة)، وهنا كان للإعلام دور بارز في إظهار ثورة 1936 عربيا وعالميا وحتى فلسطينيا، حيث شارك إخوة عرب جاؤوا من سوريا بزعامة “فوزي القاوجي” للدفاع عن عروبة فلسطين والوقوف في وجه الصهاينة والبريطانيين الذين منحوا ما ليس لهم لمن لا يستحق.

نكبة سنة 1948: الإعلام الفلسطيني يواصل الدفاع عن الهوية الفلسطينية ومكوناتها

تعرض الشعب الفلسطيني لأسوأ نكبة في تاريخه المعاصر، حيث أقيمت دولة إسرائيل على أجزاء كبيرة من أرضه، وتهجر أكثر من مليون فلسطيني إلى الضفة الغربية وأراضي عربية وأراضي أخرى، وتدمير أكثر من 135 قرية ومدينة فلسطينية، إضافة إلى القيام بأكثر من 34 مجزرة ضد الشعب الفلسطيني (دير ياسين، قبية، بئر سبع، مجزرة القباب…إلخ).

وهنا كان للإعلام الفلسطيني دورا بارزا للدفاع عن الهوية الفلسطينية ومكوناتها وعن الرواية الفلسطينية التي حاولت الرواية الصهيونية طمس معالمها، وطرح أفكارها التي أكدت فيها أنها غير مسؤولة عن تهجير الفلسطينيين بل هاجروا لوحدهم، وهنا كان للإعلام الفلسطيني دورا متميزا في دحض الرواية الصهيونية وتفكيك معالمها والبرهنة على أن مخيماتها في الشتات أكبر شاهد على الإجرام الصهيوني بشقيه الإنساني والجغرافي، وبالتالي فقد دافع الإعلام ومفكريه عن الحقوق الوطنية الفلسطينية ومنع طمسها وتذويبها.

ثورة العام 1965: الإعلام الفلسطيني الثائر ينجح في إيصال قضيته للمحافل الدولية

في خضم هذا العبث الصهيوني، وهذا التفكيك المنظم لمكونات الهوية الفلسطيني، وقيام دولة إسرائيل على 56 بالمئة من جغرافية فلسطين التاريخية، مارس العقل الصهيوني أعلى درجات التهويد وتغيير المعنى، وإلغاء الرمزية للكثير من المناطق الفلسطينية بعد أن دمر القرى وأقام مستوطناته على نفس الجغرافيا، وهنا كان للثورة الفلسطينية التي انطلقت عام 1965 بقيادة حركة فتح دورا رياديا في استرداد مكون الهوية الوطنية الفلسطينية، وإبراز مضامينها الوجودية والأنثروبولوجيا، وحتى نظرياتها الأبستمولوجيا التي قتلت الرواية الصهيونية وانتصرت عليها وتحررت من هيمنتها، وقالت أن هذه الأرض لم تكن خاوية، ولم تكن أرضا بلا شعب لشعب بلا أرض، بل كان فيها شعب سكنها منذ البدايات الأولى للتاريخ إسمهم الكنعنيون.

ومن هنا حمل الإعلام الفلسطيني البطل الثائر قضية فلسطين وهنا على وهن، ونجح في إيصالها للمحافل الدولية، وغيّر من مفاهيم وعيهم وثقافتهم بأن اليهود مظلومين ومضطهدين، ورد على فكرة البنارويا التي تقول أن اليهودي ولد مضطهدا ومظلوما وهو ضحية مستمرة للتاريخ، حيث أثبت الإعلام الفلسطيني زيف هذه الأطروحة، وأثبت للعالم أن الصهيوني مستبد وظالم وقاتل، لأنه يمارس  فعل الإجرام اليومي في حق الفلسطينيين.

ثورة العام 1982: جريدة “فلسطين الثورة” تحت إشراف الشهيد أحمد عبد الرحمان بالمرصاد لكشف الأكاذيب الصهيونية

تعرضت الثورة الفلسطينية لغزو بشع وإجرامي من قبل الصهاينة، حيث قاتل الفلسطينيون لوحدهم مدة 88 يوما، قاتلوا ببسالة وشجاعة جيش شارون الذي حاصر بيروت وأجبر قوات القوة الفلسطينية على الانسحاب من بيروت والتوزع على دول عربية منها الجزائر.

لقد لعب الإعلام الفلسطيني في هذه الفترة الحرجة دورا مهما في التصدي للرواية والدعاية الصهيونية التي اعتبرت الثورة الفلسطينية إرهابا منظما يجب اجتثاثه، وقد كان لصحيفة “فلسطين الثورة” التي أشرف عليها الشهيد أحمد عبد الرحمان والذي دافع بقيمه وفكره مع الكثير من الإخوة الكتاب الفلسطينيين والأدباء والشعراء أمثال (محمود درويش، سميح القاسم، توفيق زياد، وفدوى طوقان…إلخ).

 

الإعلام المسموع ودوره المهم في إبراز القضية الفلسطينية

كما كان للإعلام المسموع دورا مهما في إبراز القضية الفلسطينية، حيث لعبت الإذاعة المسموعة دورا كبيرا في إيصال صوتها وأثيرها للكثير من المستمعين، وكان لصوت الثورة الفلسطينية من الجزائر دورا مهما في إبقاء شعلة الثورة والثوار مضيئة داخل مناطق الشعور واللاشعور والروح الجزائرية الجماعية، وكانت عبارة “قطعة من فلسطين” التي تبث موجاتها فوق جبال الأوراس الأشم جبال الثورة والثوار، بذلك تعانق الثورة الفلسطينية مع أختها الجزائرية، ورسموا أجمل مشهدا سرمديا في وجدان هذا الشعب الجزائري البطل الذي انتصر على فرنسا وهزمها، وبذلك كانت الثورة الجزائرية أيقونة الأمة العربية والإسلامية في القرن 20.

 

واقع حرية الإعلام الفلسطيني في ظل الإحتلال الصهيوني

يعيش الإعلام الفلسطيني واقعا مريرا وصعبا في ظل الاحتلال الذي يريد أن يفقأ عينيه كي لا يرى ولا يشاهد العالم جرائمه المتدحرجة ككرة الثلج والتي يمارسها ضد الشعب الفلسطيني في مختلف الأماكن في غزة والضفة والقدس وفي مناطق 48، لذلك فقد حاول الكيان الصهيوني إضعاف الإعلام، وضرب مكوناته الوجودية وأسسه المعرفية لكي يبقى مشلولا ولا يكشف الحقيقة الصهيونية التي تمارس ضد الشعب والوطن الفلسطيني.

حيث يواجه الإعلاميون الفلسطينيون وجميع الإعلاميين العاملين في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخاطر جمة وصعوبات كثيرة في أداء عملهم المهني بسبب الممارسات التعسفية الإسرائيلية، والرقابة العسكرية الصارمة، وعمليات الإغلاق المتكررة للأراضي الفلسطينية والتي تعيق تحرك الصحفيين وتمنعهم من الوصول إلى مواقع الحدث وأحيانا من الوصول إلى أماكن عملهم. ولا يقف الأمر عند هذه القيود والعراقيل فقط، بل تعرض العديد من زملاء المهنة للرصاص الإسرائيلي وعمليات القصف.

 

هيمنة القوانين والأوامر العسكرية لتضييق هامش الحرية للصحافة الفلسطينية

فقد واجهت الصحف الفلسطينية الصادرة في فترة الإحتلال الإسرائيلي الكثير من العراقيل والقيود المشددة كالقتل والإبعاد والطرد خارج الوطن والإغلاق لكثير من مكاتب الصحافة ودور المطبوعات الوطنية، ومنع التوزيع والاعتقال وفرض الإقامة الجبرية على العاملين في المؤسسات الإعلامية، فمنذ البدايات الأولى للإحتلال الصهيوني مارس أبشع أساليب الضغط والابتزاز وفرض القيود عليها، خاصة أنّ إسرائيل أبقت على قانون 1933 وكذا قانون حالات الطوارئ البريطاني لسنة 1945، وهو ما يتيح هيمنة القوانين والأوامر العسكرية التي تضيق هامش الحرية للصحافيين، فإسرائيل الوحيدة في العالم التي تعمل على فرض القيود على وسائل الإعلام والمطبوعات وتفرض الإذن الكتابي المسبق للنشر.

 

أكثر من 113 إعلاميا موقوفا في سجون الإحتلال

وبالتالي فقد مارس المحتل الصهيوني ضد الصحفيين والإعلاميين والكتاب الفلسطينيين شتى أنواع الإضطهاد، وهذا ما حدث مع “جيفارا البوديري” التي تعرضت للإعتقال في معركة سيف القدس الأخيرة بعد ادعاء إحدى الشرطيات الصهيونيات أن جيفارا قامت بضربها مما جعل الشرطة تسجنها للتحقيق معها، لذلك يمكننا القول والتأكيد أنّ الإعلام الفلسطيني يتعرض للاضطهاد والتعتيم الصهيوني المنظم والممنهج لمنعه من القيام بدوره في إيصال الصورة الحقيقية للعالم عن ممارسات وإجرام المحتل الصهيوني، حيث يوجد أكثر من 113 موقوفا في سجون الإحتلال من إعلاميين وإعلاميات.

 

المسؤولية الوطنية للإعلام الفلسطيني

كما هو معروف أن الإعلام جزء لا يتجزأ من مكونات الوجود الفلسطيني العام، حيث يضطلع الإعلام بدور وطني مهم وفعال في مسيرة الثورة خاصة أنّ الشعب الفلسطيني شعب محتل، لذا على الإعلام أن يمارس دوره الرئيسي في مقاومة الاحتلال وإيصال الصورة الحقيقية لشعبه للعالم بأسره، ويخوض في الصفوف الأولى المعركة ضد المحتل، ويحارب أيديولوجياته المختلفة الدينية والسياسية والاجتماعية، ويؤكد حقوقه الوطنية في الأرض والتاريخ وفي السيكولوجيا وفي علم الاجتماع، فالفلسطينيون هم أصحاب هذه الأرض هم من عاشوا معها وفوقها آلاف السنين ولم يأتوا إليها صدفة هاربين من النمرود ولا من فرعون.

فرغم ما واجهته وتواجهه الصحافة الفلسطينية من قيود وعراقيل وضغوطات إلا أنّ هذا لم ينل من عزيمة الإعلاميين والصحفيين الفلسطينيين وإصرارهم على مواصلة مسيرتهم ومشوارهم الوطني، حيث حملوا على عاتقهم هموم شعبهم وقضية وطنهم، وسعوا لإيصال صوت فلسطين محليا وإقليميا وعالميا، وقد نجح الإعلام الفلسطيني في إيصال صوت الشعب الفلسطيني ونقل همومه ومعاناته للعالم بأسره، وعرض قضيته في المحافل الدولية، فاستطاع الإعلام الفلسطيني الواعي والثائر الحفاظ على هوية الشعب الفلسطيني، وإبراز أكاذيب وزيف الاحتلال الصهيوني وتعريته أمام العالم بأنه نظام إجرامي ومستبد، وأنّ الشعب الفلسطيني صاحب حق وقضية عادلة، وهو شعب مضطهد يناضل من أجل استرداد أرضه ووطنه.

 

الإعلام الفلسطيني بين الحرية والمسؤولية

لقد واجه الاحتلال الصهيوني الإعلاميين بالرصاص والنار، ضاربا بذلك عرض الحائط المواثيق الدولية التي تنص على حماية الصحفيين والعاملين في الحقل الإعلامي، إدراكا منه بالدور البارز لوسائل الإعلام في نقل الحقائق وكشف الجرائم الصهيونية المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني أمام العالم، وقد قدم الإعلام الفلسطيني عبر حقب زمنية مختلفة قوافل لشهداء الواجب الذين استشهدوا وهم يقومون بتغطية جرائم الاحتلال في حق شعب أعزل، ماتوا وهم يرتدون السترات الصحفية أمثال الشهيد أحمد أبو الحسين وياسر مرتجى وغيرهم.

فالإعلام الفلسطيني مازال يعيش حالة اغتراب واستيلاب منظمة يمارسها العقل الصهيوني ضد وجوده ووظيفته وبنيته، لذا فإن الإعلام الفلسطيني يفتقد لعامل الحرية الذي يتصف به العقل الإنساني، فكما للجسد ثقل للعقل حرية، وبالتالي فإن العقل الفلسطيني مازال يعيش إغترابا عن واقعه الوطني لأنه مازال يعيش في ظل الاحتلال الرابض على صدر كيانه ووجوده، فلا إعلام حر مستقل بدون وطن وحرية ودولة فلسطينية مستقلة.

إنّ سياسة الاحتلال الصهيوني سياسة ممنهجة ضد الإعلام الفلسطيني ومؤسساته، وهذا سعيا منها لإخراس صوته وعدم فضحه لمختلف الأساليب القمعية والإجرامية المرتكبة في حق الصحفيين وكذا الشعب الفلسطيني الأعزل.

وعليه، فالحرية الإعلامية تكتسب وجودها من الحرية الوطنية، والإعلام الفلسطيني مازال ناقصا بوجوده تحت سيطرة الإحتلال، ولا يكتمل وجوده إلا بتحرير وطنه فلسطين، وهذا هو واقع الإعلام في كل الشعوب المحتلة أراضيها، فالفلسطينيون يطمحون لوجود إعلام حر ومستقل يأخذ مكانه الحقيقي في ظل دولة فلسطين الحرة المستقلة وعاصمتها القدس.

 

مستقبل حرية الصحافة في فلسطين: الرهانات والتحديات

ثلاثة وسبعون عاما تمر على نكبة فلسطين، لكن الإعلام الفلسطيني مازال صامدا ومقاوما لواقعه المرير وحاملا لقضايا وطنه وهموم شعبه، ومؤكدا على الثوابت والحقوق الفلسطينية المشروعة.

فالرهان والتحدي الحقيقي اليوم للإعلام الفلسطيني هو المشاركة الفعلية في حماية القضية الفلسطينية ودحض الرواية الصهيونية، وإبراز المعالم الكيانية للحق الفلسطيني الذي لا يتقادم زمانيا ولا مكانيا، ويجب على الإعلام الفلسطيني ألا ينحاز لأي مسؤول فلسطيني كان ينتقص من الحقوق الوطنية الشرعية للفلسطينيين، فلا يمكن للإعلام أن يكون ببغاء في يد الحاكم لأن الشعب الفلسطيني شعب ثائر وهم شركاء في الوطن، في القضية، والحلم والمصير المشترك، لذا فإن الدور المطلوب من الإعلام الفلسطيني أن يتبنى جدلية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كما هي تاريخيا وليس كما تفرصه الظروف والمراحل، كما يجب على الإعلام أن تكون مهمته كلية وليس مهمته إرضاء الحاكم وبرنامجه السياسي الذي قزم القضية ب5 بالمئة من الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

لذلك يرى الدكتور صالح الشقباوي أنه لا يوجد استقلال إعلامي صحيح لأن الإعلام في فلسطين مسير وليس مخير ويخدم الممول ولا يخدم القضية، وهنا تبرز المأساة الكبرى للإعلام الفلسطيني الرسمي الذي يسير في ركب المسؤول والرئيس ولا يسير في ركب القضية الثابتة التي لا تزول بزوال الأشخاص والمسؤولين، فهي قضية أزلية وأبدية.

وفي الأخير يؤكد الأستاذ أنّ للإعلام دورا بارزا في حمل القضية الفلسطينية لمساراتها الصحيحة، فهو من يدافع عنها ويحرصها ويمنعها من الإنزلاق، إنّ الإعلام الفلسطيني مازال يعيش مرحلة التحرر الوطني لأن شعبه ووطنه مازالوا تحت نير الإحتلال الصهيوني الرافض لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية كقرار (181- 194 – 242 – 338).

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى