الائتلاف الذي يحطم الحلم الصهيوني

هآرتس – بقلم ميراف ارلوزوروف – نفتالي بينيت، جدعون ساعر وبنيامين نتنياهو: الائتلاف الذي يحطم الحلم الصهيوني

“في السنوات الاخيرة حكومة اسرائيل توقفت عن العمل في مجالات كثيرة: البيروقراطية “تعيق” مشاريع تجارية صغيرة، موظفون يتصرفون احيانا وكأنهم يصنعون معروف للمواطن، الحصول على شقة اصبح أمر غير ممكن رغم العدد الكبير للتصريحات والبرامج؛ لا أحد حقا يواجه تحدي دمج الاصوليين في الاقتصاد، والمحكمة العليا والسياسيون عقدوا ذلك بسبب الشعبوية؛ شباب كثيرون يشعرون بأنه لا يوجد لهم مستقبل، عندما تم خلق اقتصادين: الهايتيك برواتب عالية وتشغيل كامل، والباقي – رواتب منخفضة جدا”.

​نفتالي بينيت، الرجل والكورونا، هاجم هذا الاسبوع مرة اخرى بطلاقة تميزه، فشل حكومة نتنياهو في معالجة ازمة الكورونا بشكل خاص والاقتصاد بشكل عام. من اجل ذلك عرض بينيت خطته الاقتصادية، “خطة الـ 200 يوم” للخروج من الازمة.

​لا شك أن بينيت يعرف كيف يستغل جيدا فشل نتنياهو الاداري، ووضع نفسه كبديل اداري افضل بكثير. ولكن هل هو حقا مختلف عن نتنياهو؟ مثل رئيس الحكومة، بينيت ايضا قوي جدا في الاقوال وضعيف جدا في الافعال. عمليا، افعاله مخالفة تماما لكل ما يعظ به. ومن هذه الناحية هو سياسي متهكم، سيء وضار بالضبط مثل نتنياهو. بالمناسبة، نفس هذه القاعدة تنطبق ايضا على بديل نتنياهو الجديد، جدعون ساعر.

​حقيقة: ساعر وبينيت تبين أنهما وزراء تعليم يهتمون بالصغائر. فهما خدما نفس المصالح السيئة، ومثل نتنياهو هما فعلا ذلك بشكل متعمد. ساعر واكثر منه بينيت، يوافقان على الخطوات التي استهدفت المس بأطفال اسرائيل فقط لأن هذا خدمهما شخصيا. القصد هو 25 في المئة من اطفال اسرائيل، اطفال المتدينين، الذين قام وزراء التعليم هؤلاء برميهم تحت اطارات الشاحنة.

​“الخلل بدأ بسبب تحالف بينيت مع يعقوب ليتسمان”، احتجت عضوة الكنيست غيلا فريدمان من قائمة تيلم، “نفس بينيت هذا الذي تحدث عن خمس وحدات تعليم في الرياضيات، لم يسمح لأولياء الامور الاصوليين بتعليم اولادهم حروف اللغة الانجليزية أو تعلم أكثر من اربع عمليات حسابية”.

​تجفيف مبادرة بيرون النادرة

​نعم، بينيت الذي يتحدث بصوت عال جدا عن الاقتصاد والهايتيك والعلوم والنمو، عقد تحالف غير مقدس مع زعماء الاصوليين من اجل حرمان اولادهم من الحق في تساوي الفرص عن طريق تعلم المواضيع الاساسية. ايضا ساعر لم يفعل أي شيء من اجل الدفع قدما بادخال المواضيع الاساسية الى المدارس الدينية. ولكن عملية بينيت كانت اكثر خطورة، لأنه بين ساعر وبينيت كان هناك وزير تعليم تاريخي وهو شاي بيرون، الذي كان أول من تجرأ على أن يعرض على الاصوليين الحق في أن لا يبقوا جاهلين وفقراء.

​بيرون قام بتأسيس التعليم الرسمي – الديني، وهو تيار تعليمي باشراف كامل من وزارة التعليم، والذي يدمج تعليم المواضيع الاساسية الكاملة مع تعليم بروح اصولية.

​بيرون مرر قرار حكومي بخصوص التعليم الرسمي – الديني، لكنه لم يتمكن من ادخاله الى القانون قبل أن يحل نتنياهو الائتلاف مع يوجد مستقبل واستبداله بائتلاف جديد مع الاصوليين. عندما تسلم بينيت منصب وزير التعليم فهم روح القائد: لقد وضع في أيدي نائب وزير متدين ادارة التعليم الرسمي – الديني، وبهذا تسبب بتجميد البرنامج فعليا. وزارة التعليم في عهده، وبالطبع ايضا في عهد رافي بيرتس ويوآف غالنت، تفعل كل ما في استطاعتها من اجل افشال فتح مدارس رسمية – دينية. وبهذا تمنع أولاد المتدينين من الحصول على الثقافة وكسب الرزق باحترام.

​فعليا، وزارة التعليم منذ عهد بينيت فصاعدا تدفن بشكل متعمد مستقبل دولة اسرائيل. حتى العام 2060 الاصوليون سيشكلون حوالي ثلث سكان اسرائيل. واذا لم يندمجوا ولم يعملوا فان اسرائيل ستكف عن كونها دولة حديثة ومتطورة.​

​فقط من اجل أن يندمج الاصوليون يجب عليهم تعلم المواضيع الاساسية من سن صغيرة. ومحاولة منح الاصوليين استكمال تعليم في سن كبيرة تكلف مبالغ ضخمة وفشلت فشلا ذريعا. ومعدلات تسرب الشباب المتدينين من التعليم الاكاديمي هي معدلات اعلى من 60 في المئة. عندما يكونون متزوجين ويتولون رعاية اطفال، فان الشباب المتدينين يكونون غير قادرين على استكمال الفجوات الضخمة لسنوات التعليم التي تنقصهم. في هذه المرحلة الفرصة تكون قد ضاعت.

​لقد كان بالامكان، بل ويجب، اجبار الاصوليين على تعلم المواضيع الاساسية ضمن نظام تعليمهم، الممول كما هو معروف من ميزانية الدولة، ولكن الحلف الساخر لنتنياهو مع الاصوليين لن يسمح بذلك. وبدلا من ذلك جاء الحل العبقري الذي فكر فيه بيرون: فتح تيار رسمي – ديني كبديل للاصوليين الذين يريدون ذلك. انظمة التعليم الاصولية – نبع التعليم التوراتي لشاس والتعليم المستقل لليطائيين – يمكنها مواصلة تربية اجيال من اطفال الاصوليين الجاهلين، لكن الاصوليين الذين يريدون أن يكون اولادهم مثقفون يمكنهم فعل ذلك.

​نظام التعليم الرسمي – الديني تم تأسيسه في 2014. كل ما كان مطلوب هو السماح له بمواصلة التطور. هذا ليس فقط مصلحة عليا للدولة التي تعتبر نفسها دولة حديثة ومتقدمة، بل ايضا الواجب الاخلاقي لدولة ليبرالية أن تعطي لكل اولادها مساواة في الفرص. “الحق في التعليم هو حق اساسي ينبع من قيمة كرامة الانسان. من اجل الحفاظ على كرامة الانسان المعني بالاندماج في المجتمع يجب السماح له بتجسيد قدراته واستنفاد استقلاليته الشخصية”، كتبت القاضية عدنا اربيل في قرار حكم المحكمة العليا من العام 2014 والذي تناول غياب تعلم المواضيع الاساسية في نظام التعليم الديني. “تمويل التعليم الذي لا يضمن أن طلابه يمكنهم اعالة انفسهم بكرامة والاندماج في اقتصاد الدولة يشبه تمويل المنشار الذي ينشر ببطء وبشكل متواصل الغصن الذي يجلس عليه جميع أبناء المجتمع”، اضاف القاضي اسحق عميت.

​الاقوال شيء والافعال شيء آخر

​التحدث بصورة جيدة هو أمر يعرفه الجميع، بمن فيهم المحكمة العليا، ساعر وبينيت (بالطبع الساخر الرئيسي نتنياهو ايضا)؛ أما فعل شيء ما في هذا الموضوع فهو قصة اخرى. في العام 2014، وبتشكيلة تسعة قضاة رفضت المحكمة العليا التماس بشأن تعليم المواضيع الاساسية. وفي العام 2019 رفضت المحكمة اللوائية في القدس التماس لعدد من أولياء الامور الاصوليين من مبسيرت تسيون، الذين ارادوا فتح مدرسة للتعليم الرسمي – الديني في بلدتهم. وزارة التعليم والمجلس المحلي مبسيرت تسيون رفضوا طلب اولياء الامور بذريعة أن المدرسة صغيرة جدا وغير مجدية اقتصاديا. وليس هناك الزام قانوني لاقامة مدرسة حكومية – دينية. حتى أن السلطة المحلية هاجمت اولياء الامور لأنهم تجرأوا على طلب “تعليم اولادهم في مؤسسة خاصة، حسب اختيارهم ورغبتهم، لكن تمويل ذلك من الصندوق العام”. وقد نصح المجلس اولياء الامور بارسال اولادهم للتعلم في مدرسة “نبع التعليم” التوراتية في البلدة، التي ليس فيها كما هو معروف تعلم المواضيع الاساسية. المحكمة قبلت ادعاء السلطة المحلية ووزارة التعليم ورفضت التماس اولياء الامور. والقاضي ايلي ابرمبال زاد الطين بلة عندما فرض عليهم مصاريف المحكمة بمبلغ 12 ألف شيكل.

​ونذكر بأن الحديث يدور عن مجموعة من اولياء الامور الاصوليين الذين ارادوا أن يحصل اولادهم على حقوق متساوية في كسب الرزق بكرامة مثل أي مواطن آخر في اسرائيل – وذلك في اطار تيار تعليم حكومي ينتمي للدولة وممول ومراقب ويتم تشغيله من قبلها بصورة كاملة. الانغلاق الصادم للقاضي لم يكن لمرة واحدة. اولياء الامور استأنفوا في المحكمة العليا، التي بدورها رفضت الاستئناف بدعوى تقنية في محاكمة قصيرة واحدة. بدلا من هيئة مكونة من تسعة قضاة قامت بمناقشة مسألة الحق في تعلم المواضيع الاساسية في 2014 فان هيئة مكونة من ثلاثة قضاة في المحكمة العليا لم تكرس حتى دقيقة واحدة للتفكير في الموضوع في العام 2020.

​“المنشار ينشر ببطء وبصورة مستمرة الغصن الذي يجلس عليه جميع أبناء المجتمع”، كتبت المحكمة العليا في 2014، واليوم هذا المنشار ينشر بسعادة لأنه لا يوجد أي أحد يفكر بأن دوره هو وقفه. القضاة منغلقون، تكنوقراطيون وخالين من أي روح؛ وزراء التعليم متهكمون، ورئيس الحكومة يبيع مستقبل اسرائيل، الاساس هو أن يبقى في منصبه. ائتلاف الرعب هذا – بدء بالسلطات المحلية ومرورا بالمحاكم وانتهاء بالزعماء القوميين – يعملون معا من اجل أن يصفوا بالفعل دولة اسرائيل. هذا تحالف مناهض للصهيونية لأنه يدفن الحلم الصهيوني وهو يفعل ذلك من خلال مصالح شخصية بائسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى