الاتحاد الأوروبي يقترب من خطة إنقاذ لا تتضمّن إصدار سندات

السياسي-وكالات

من المتوقع أن يتجاوز وزراء مالية الاتحاد الأوروبي انقساماتهم والاتفاق على إقرار الخطوات المقبلة لمواجهة التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا المستجد، إنّما ليس على مستوى الطموح الذي سعت إليه فرنسا وإيطاليا وإسبانيا.

ويرتكز أول رد اقتصادي أوروبي على ثلاثة محاور: قروض من صندوق خطة إنقاذ منطقة اليورو، وصندوق ضمان للشركات، ودعم البطالة الجزئية.

لكن ينقسم الاتحاد حول فكرة إنشاء «صندوق انعاش» أو «صندوق تضامن» قادر على تسديد مشترك لديون الدول الأعضاء، حسب اقتراح تقدمت به فرنسا.

ويرى وزير المالية الفرنسي برونو لومير أنه من الضروري ذكر هذا الخيار» في مقترحات الوزراء، وإن تطلب الأمر «شهرين أو ثلاثة أشهر لتحديد تفاصيل العمل به».

وقال أيضا «علينا امتلاك أداة أكثر قوة للتعامل مع العواقب على المدى الطويل».

وتتضمن فكرته إنشاء صندوق مؤقت تبلغ قيمته عدة مئات المليارات من اليورو (3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي) لتمويل الخدمات العامة الأساسية (الصحة) والقطاعات المهددة (النقل والسياحة …) والتقنيات الحديثة، بقروض على فترات تتراوح بين 15 و20 عام.

وطالبت فرنسا مع إيطاليا وإسبانيا، وهما الدولتان الأكثر تضررا من الوباء، ودول أخرى في منطقة اليورو بإنشاء «أداة» تسمح للدول الـ 19 التي تبنت العملة الموحدة باللجوء إلى الاقتراض المشترك، على شكل سندات «كورونا بوند».

كما دعا مفوضان أوروبيان هما الفرنسي تييري بريتون والإيطالي باولو جينتيلوني إلى اعتماد هذا الحل، من أجل تمويل احتياجات ما بعد الأزمة.

لكن ألمانيا وهولندا رفضتا بشدة هذه السندات خلال قمة أوروبية عبر الفيديو عقدت في 26 مارس/آذار الماضي.

ورفضت الأمر كذلك دول أخرى في شمال أوروبا، إلى جانب هاتين الدولتين، التي تعد ديونها أكثر أمانا، مشاركة مخاطر مع البلدان المثقلة بالديون مثل إيطاليا أو إسبانيا، معتبرين أنها متساهلة في إدارة مالياتها.

ويقول مصدر دبلوماسي أن المقترح الفرنسي قد يتم طرحه بشكل أو بآخر في الاستنتاجات لتجنب الرفض.

وأوضح الدبلوماسي «في النهاية، أي أحد يمكنه القول إن سندات كورونا بوند موجودة. أو لا. وسيستمر النقاش».

وستدعم مقترحات الوزراء خطة الإنعاش الضخمة للبنك المركزي الأوروبي. وسيتم تقديمهم إلى رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، الذين طلبوا منهم تقديمها في 26 مارس/آذار الماضي.

وتنص الخطة على استخدام جزء من الـ410 مليارات يورو من «صندوق آلية الاستقرار الأوروبية»، الذي تم إنشاؤه في عام 2012 خلال أزمة الديون في منطقة اليورو لمساعدة الدول التي تفقد القدرة على الاقتراض من الأسواق العالمية.

ويمنح الصندوق القروض إلى دولة تواجه صعوبة تصل إلى 2 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي، لقاء مقابل محدد أكثر من المعتاد.

وأمس الأول أكد المفوض الأوروبي للاقتصاد باولو جنتيلوني «لا يمكننا أن نقول حاليا لدولة تضررت من مثل هذه الأزمة الرهيبة، عليك الآن الخضوع لبرنامج مراقبة (…) إن
ذلك بطبيعة الحال وسياسيا مستحيل تماما».

ومن المتوقع أن يقوم «بنك الاستثمار الأوروبي» بإنشاء صندوق ضمان أوروبي، لكن يجب التباحث حول حجمه. ويقترح منحه 25 مليار يورو، من خلال كفالة تقدمها الدول الأعضاء، من اجل تخصيص نحو 200 مليار يورو إضافية للشركات. كما من المنتظر ان يصادق الوزراء على خطة المفوضية الأوروبية، الهادفة إلى إنشاء أداة لضمان منح نحو 100 مليار يورو للخطط الوطنية للبطالة الجزئية، التي تفاقمت جراء الوباء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى