الاتفاق مع السودان ، يجعل اسرائيل دولة أساس في الشرق الاوسط

بقلم أمنون لورد –

كل الاشارات على اللوح تبين أن هذا يكاد للتو أن يحصل. وانه في غضون بضعة ايام سيوقع الاتفاق بين دولة اسرائيل واحدى الدول الاكبر والاهم في الشرق الاوسط، السودان. هكذا تقول مصادر في القدس، مصادرها توجد في عمق الاراضي السودانية.

ينبغي أن نعود مرة اخرى الى الماضي، فقد كان السودان “من افظع اعدائنا”. وهو وصف لاولئك الذين يعرفون الميدان عن كثب.

بن لادن كان هناك، وكان السودان مركزا للارهاب الذي مورس قبل كل شيء، قبل كل عمليات القاعدة والمحافل المدعومة من ايران ضد المسلمين المعتدلين.

هذا انجاز قاده رئيس الوزراء نتنياهو ورعاه على مدى السنين. هذا هو ثلاثي العقد – اثنان في الخليج وواحد في افريقيا. السودان هو دولة محيط عربية كلاسيكية، مثل العراق، والسلام معها –ليس لانه سيدفع اسرائيل الى الامام، بل سيجعل اسرائيل دولة أساس في الشرق الاوسط. وليس بالذات على خلفية المواجهة العربية الايرانية بل على خلفية قدرات اسرائيل في المجال الاقتصادي، التكنولوجي والتنمية للزراعة ومصادر المياه.

يبدو أنه عندما تكون ثورات سياسية حقيقية، فانها تجري من خلف ساتر من غبار الديماغوجيا الاعلامية ودعاية الشارع – محاولة متحققة لفرض تعتيم على معلومات هامة وتاريخية. ولكن هذا افضل، مع الشد على الاسنان وفي ظل الصراع ضد وباء الكورونا والمعارضة المجنونة، مما هو سلام الاحتفالات، الجماعية، مع اطلاق الحمام والبالونات والخطابات التي كتبها صحافيون ممن اصبحوا مستشارين ورؤساء مكاتب. مثل هذه الاحتفالات اغرقت اجمالا بالدم. السودان الذي يوشك على التوقيع معنا هو دولة ضخمة في مسيرة تغيير للهوية. وهو يصبح دولة عربية اقل وافريقية اكثر. لقد كانت المسيرة تدريجية. ولم يكن السودانيون جاهزون لان يتم الاتفاق مع اسرائيل بضغ امريكي. ووافق الامريكيون على نهجهم وقالوا، “سنخرجكم من قائمة دول الارهاب، وانتم تتوصلون الى الاتفاق مع اسرائيل في زمنكم الحر”.

وكما يذكر، فانه في طريق عودة رئيس الوزراء من واشنطن في بداية السنة توقف لعقد لقاء مع زعيم السودان عبدالفتاح البرهان في السودان.

لا يزال يوجد تخوف لسيناريو من جهة موريتانيا، دولة الصحراء التي كانت لاسرائيل معها علاقات الى أن وقع فجأة انقلاب. والسودان هو الاخر لم يستقر بعد الانعطافة التي طرأت عليه قبل نحو تسع سنوات. ولكن يحتمل أن اسرائيل بالذات ستصبح عامل استقرار في دورها كملكة المياه في الشرق الاوسط. ولكن حذار على اسرائيل أن تتدخل في النزاع المحتدم حول السد على النيل الذي تبنيه اثيوبيا والذي يوجد فيه السودان في الوسط بين اثيوبيا ومصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى