الاحتجاجات تتصاعد: حظر تجوّل في لوس أنجليس وفيلادلفيا وأتلانتا

السياسي – انضمت لوس أنجليس وفيلادلفيا وأتلانتا، أمس السبت، إلى مدن أميركية عدّة أعلن فيها حظر التجول، في محاولة لوقف الاحتجاجات العنيفة التي اندلعت في أنحاء الولايات المتحدة. كما فُرض حظر تجوّل ليلي في ولاية كنتاكي، بما في ذلك في لويزفيل، في وقت تشهد البلاد احتجاجات عنيفة وأعمال شغب، عقب مقتل المواطن الأميركي من أصول أفريقية في مدينة مينيابوليس، جورج فلويد، خنقاَ تحت ركبة ضابط شرطة.
وأعلن عمدة لوس أنجليس، إريك جارسيتي، حظر التجول بوسط المدينة من الساعة 8 مساء السبت (03:00 من صباح الأحد بتوقيت غرينتش) إلى الساعة 05:30 من صباح يوم الأحد، قائلاً إنّ “الإجراء المتشدد ضروري لإعادة السلام”.

ونقلت وكالة “فرانس برس”، عن شرطة لوس أنجليس، قولها إن تظاهرة “كبيرة وعنيفة” تجري في وسط المدينة.

وذكر جارسيتي أن الناس يشعلون الحرائق ويطلقون النار على ضباط الشرطة.

وقال “لا يمكننا أن نقوم بواجبنا في حماية الأرواح في الوقت الذي يقوم فيه الناس بالنهب”.

وأضاف “أطلب من كل سكان لوس أنجليس أن يأخذوا نفساً عميقاً ويتراجعوا للحظة”.

ويتخوّف مسؤولون في نحو عشر مدن من ازدياد أعمال العنف، بعدما أثارت الاحتجاجات على مقتل فلويد بيَد شرطة مينيابوليس هذا الأسبوع غضباً عارماً، واحتجاجات على إساءة الشرطة معاملة الأميركيّين المتحدّرين من أصل أفريقي.

وأصابت عدوى الاحتجاجات مجموعة كبيرة من المدن الأميركيّة، بينها بوسطن ودالاس ودنفر وديموين وهيوستن ولاس فيغاس وممفيس وبورتلاند.

وفي أتلانتا، هاجم متظاهرون سيّارات للشرطة وأحرقوها بعد أن خرجت الاحتجاجات عن السيطرة، بينما حدثت مواجهات بين متظاهرين وعناصر المخابرات أمام البيت الأبيض منتصف الليل.

وفرضت السلطات حظر تجول الجمعة في مينيابوليس بعد ثلاث ليال من الاحتجاجات التي تسببت باندلاع النيران في العديد من مناطق المدينة.

لكن المتظاهرين الذين وضع غالبيتهم أقنعة للوقاية من فيروس كورونا لازموا الشوارع، في موقف تحدّ للشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية في محاولة لاستعادة السيطرة.

وانتشرت أعمال النهب على نطاق واسع، وأظهرت صور أشخاصاً يخرجون من المتاجر وقد حملوا ما باستطاعتهم من البضائع، فيما اصطدمت قوات الأمن مع المتظاهرين، ما أسفر عن وقوع إصابات بينها اثنين من فريق التصوير التلفزيوني التابع لوكالة “رويترز”.

وذكرت وكالة “رويترز”، أن اثنين من فريقها أصيبا بالرصاص المطاطي في مينيابوليس، مساء أمس السبت، عندما دخلت الشرطة منطقة كان فيها حوالي 500 محتج في جنوب غرب المدينة.

بايدن يدين العنف

ودان المرشح الديموقراطي للرئاسة الأميركية، جو بايدن، اليوم الأحد، العنف في الاحتجاجات التي تشهدها الولايات المتحدة، مشدداً في الوقت نفسه على حق الأميركيين في التظاهر.

وقال بايدن، في بيان، إن “غضب الأميركيين السود وإحباطهم وإنهاكهم لا يُنكر، وإن البلاد تحتاج إلى مواجهة جرحها العميق المفتوح”.

وقال مشيراً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب: “هذا ليس وقت التغريدات الملتهبة. إنه ليس وقت التشجيع على العنف”.

وأضاف: “هذه أزمة وطنية ونحتاج إلى قيادة حقيقية في الوقت الحاضر. قيادة تأتي بالجميع إلى المائدة ليكون بإمكاننا اتخاذ إجراءات لاجتثاث العنصرية المنظمة”.

غير أنه قال إن “يجب ألا يطغى العمل الاحتجاجي على السبب الرئيسي للاحتجاج. ويجب ألا يستدرج الناس بعيداً عن القضية العادلة التي يهدف إليها الاحتجاج”.

وفي تغريدة على “تويتر”، وجّه بايدن تحية للصحافيين، قائلاً “بارك الله في الصحافيين، اليوم، ودائماً”.

وكان الرئيس ترامب، قد هدد، أمس السبت، بأنّ الجيش يمكنه نشر قوات في مينيابوليس “بسرعة كبيرة”، للرد على الاحتجاجات العنيفة، في أعقاب مقتل رجل أسود أعزل على يد أحد أفراد الشرطة في المدينة.

وندّد ترامب بأعمال الشغب التي شهدتها مينيابوليس، ليل الجمعة، معتبراً أن ما شهدته هذه المدينة هو من صنع “لصوص وفوضويين”.

وقال ترامب، في مركز كينيدي الفضائي في فلوريدا، وفق ما أفادت به “فرانس برس”، حيث كان يُتابع تحليق رائدي فضاء أميركيين، إنّ “وفاة جورج فلويد في شوارع مينيابوليس مأساة خطيرة”. لكنه أضاف أنّ ذكرى فلويد أساء إليها “مشاغبون ولصوص وفوضويّون”، داعياً إلى “المصالحة لا الكراهية، وإلى العدالة لا الفوضى”.

في المقابل، هاجمت عمدة واشنطن العاصمة مورييل باورز ترامب، بسبب تغريداته التي حذر فيها من أن جهاز الخدمة السرية مستعد لإطلاق “أشرس الكلاب وأعنف الأسلحة التي شاهدتها على الإطلاق”، إذا تمكن المحتجون من اختراق خطوط الأمن.

وصفت باوزر تصريحات ترامب بأنها “فظة”، مضيفة أن الإشارة إلى إطلاق الكلاب تثير لدى الأمة أسوأ ذكريات الفصل العنصري.

وقالت، بحسب ما نقلته وكالة “أسوشييتد برس”، “أدعو مدينتنا وأمتنا إلى ممارسة ضبط النفس، ضبط نفس كبير رغم محاولات الرئيس لإثارة الفرقة بيننا. أشعر أن هذه التعليقات هي هجوم على الإنسانية، هجوم على أميركا السوداء، وهي تقوض الأمن في مدينتي”.

كما ذكرت أن جهاز الشرطة مستعد للتعاون مع جهاز الخدمة السرية إذا استمرت الاحتجاجات السبت ليلاً.

وقالت إن الناس تواقون للتغيير و”لقادة يشعرون بهذا الألم” بدلاً من “تمجيد العنف ضد المواطن الأميركي”.

وشهدت الولايات المتحدة، أول من أمس الجمعة، إحدى أسوأ ليالي الاضطرابات الأهليّة منذ عقود. وتمّ إحراق سيّارات ومراكز تابعة للشرطة في نيويورك ودالاس وأتلانتا وغيرها، كما نُظّمت تظاهرة لساعات أمام البيت الأبيض.

وقال حاكم مينيسوتا تيم فالز إنّه أمر بتعبئة عامّة لعناصر الحرس الوطني في الولاية البالغ عددهم 13 ألفًا، لِلَجم مثيري الشغب الذين ارتكبوا أعمال نهب وأضرموا النار في منطقة سانت بول في مينيابوليس، في خطوة غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال الحاكم إنّه بحث مع البنتاغون نشر قوّات من الجيش.
وأفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأنّ الشرطة العسكرية وضِعت في حال تأهّب بطلب من ترامب، وهي بدورها خطوة غير مسبوقة منذ عقود.

وقال فالز إنّه يؤيّد الاحتجاجات السلميّة التي جرت خلال النهار تكريماً لفلويد الذي انتشر تسجيل بواسطة الهاتف الخلوي يوثّق مقتله.

لكنّ فالز اعتبر أنّ المحتجّين واصلوا تحرّكاتهم بعد الثامنة مساء خارقين حظر التجول، ومتسبّبين بأضرار كبيرة في المدينة لا علاقة لها بمقتل فلويد.

وتابع “نتوقّع إنفاذ حظر التجوّل. نتوقّع إعادة فرض النظام”.

وحذّر بأن “الوضع سيكون خطيراً في الشارع الليلة-ليلة أمس-“، معتبراً أنّ “المشاغبين ينتمون إلى مجموعات مخرّبة ولجماعات تؤمن بتفوّق العرق الأبيض”.

وقال الحاكم إنّ الهدف من التعزيزات الأمنية هو “القضاء على هؤلاء بأسرع وقت ممكن”.

وتحوّلت مدينة مينيابوليس بؤرةً للعنف منذ أن قضى الأميركي من أصول أفريقية جورج فلويد خلال عمليّة اعتقاله، بعدما قام شرطي بطرحه أرضاً وتثبيته لدقائق عدّة بينما كان يضغط الشرطي بركبته على رقبة فلويد حتّى لفظ أنفاسه.

ووجّهت السلطات إلى الشرطي ديريك شوفين تهمة القتل من الدرجة الثالثة، أي القتل غير العمد، إضافة إلى تهمة الإهمال الذي تسبّب بالموت.

وقال مدّعي عام المقاطعة مايك فريمان “هذه القضية جاهزة الآن، وقمتُ بتوجيه التهم”، وسط تزايد الغضب بسبب مقتل جورج الأعزل وهو في عهدة الشرطة.

لكنّ توجيه الاتّهام فشل في تهدئة مجتمع أصحاب البشرة الداكنة، بعد أن أعادت حادثة مقتل فلويد إحياء شبح العنصرية وانعدام المساواة.

أقارب فلويد الذين تحدّثوا إلى ترامب الجمعة، رحّبوا بنبأ اعتقال الشرطي المتسبّب بالقتل باعتباره “خطوة على طريق العدالة”.

لكنّهم قالوا إنّهم يأملون بتوجيه اتّهام أشدّ إليه، وبأن يشملَ التحرّك القانوني بقيّة عناصر الشرطة المتورّطين باعتقال جورج ومقتله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق