الاختبار الأصعب لحكومة الكاظمي : التوازن بين واشنطن وطهران

السياسي – على الرغم من عدم تطرق رئيس الوزراء العراقي المكلف، مصطفى الكاظمي، صراحة إلى الكباش الإيراني الأميركي المتصاعد في العراق بأول كلمة له بعد تكليفه، واكتفائه بالحديث عن حرص حكومته على حفظ التوازن مع الأصدقاء والجيران، إلا أن حكومته، إذا نالت الثقة، ستجد نفسها أمام ملفات معقدة متعلقة بالتوتر بين واشنطن وطهران.
ورحب كلا البلدان بتكليف الكاظمي تشكيل الحكومة الجديدة، إذ قالت وزارة الخارجية الإيرانية إنها ترحب بتكليف الكاظمي تشكيل الحكومة، وأبدت استعدادها للتعاون مع الحكومة العراقية الجديدة للتغلب على مشاكل البلاد.

من جهته، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، في حديث إلى الصحافيين في واشنطن: “إذا كان الكاظمي عراقياً ملتزماً تحقيق السيادة للعراق ومحاربة الفساد، فسيكون ذلك أمراً عظيماً للعراق، ونعتقد أنه سيكون رائعاً لعلاقتنا الثنائية”، موضحاً أن بغداد بحاجة إلى اتخاذ خطوات إذا كانت تريد تعزيز علاقتها بأميركا.
سياسي بارز شارك في حوارات القوى السياسية لاختيار الكاظمي، قال إن موضوع إخراج القوات الأميركية طُرح في الحوارات التي سبقت التكليف، مبيّناً أن بعض القوى كانت ترغب في تعهد الحكومة الجديدة بحسم ملف الوجود الأميركي بنحو سريع.
وأشار إلى أن أطراف أخرى ترى أن للحكومة حق تقرير السياسة الخارجية الواجب اتباعها مع مراعاة القرار السابق للبرلمان بضرورة إخراج الأميركيين، مرجحاً أن يتمكن الكاظمي من إعادة العراق إلى منطقة رمادية بين الأميركيين والإيرانيين، كان قد غادرها بزمن حكومة عبد المهدي، عندما انحاز بشكل واضح إلى المعسكر الإيراني.
عضو البرلمان العراقي، محمد كريم، قال إن الكاظمي يمتلك القدرة على حلّ إشكالية التعامل مع ملف الوجود الأميركي في العراق، والتوتر بين طهران وواشنطن على الأراضي العراقية، مؤكداً أن الكاظمي يمتلك علاقات متوازنة مع أميركا وإيران.
وأشار إلى أن المكلف تشكيل الحكومة الجديدة سبق أن كان مفاوضاً ناجحاً بين العراق ودول أخرى، ولديه إمكانات مهمة لحل المشاكل والأزمات.
ولفت إلى أن الكاظمي سيعمل على تجنب استفزاز أميركا أو إيران خلال تطبيق سياسته الخارجية، موضحاً أن “الأوضاع الحالية تبعث بمؤشرات مفادها أنه لا إيران تريد أن تفرض هيمنتها على الساحة العراقية، ولا أميركا”.
وبيّن أن الحكومة يمكن أن تعمل على تهدئة الأجواء، في ظل عدم وجود رغبة من قبل الأميركيين، ولا حتى الإيرانيين، لإقصاء الآخر، متوقعاً أن تمرّ حكومة الكاظمي في البرلمان دون معوّقات.
بدوره، اعتبر العضو السابق في البرلمان العراقي، عزت الشابندر، أن حكومة الكاظمي هي نتاج لتوافق إقليمي ودولي، قائلاً في تغريدة على موقع “تويتر”: “كورونا يرغم (القوة الأكبر) وشياطينها على إلقاء السلاح كي تتنفس الأرض ويسود السلام والتوافق، ولو إلى حين في أماكن عديدة من العالم، أبرزها منطقتنا، ومنها العراق”.
وتابع: “بعد شهور من التخبط والإحباط، عاد التوافق الإقليمي الدولي ليلقي بظلاله على الوضع السياسي في العراق”.

وقال الكاظمي في خطابه الذي وجهه إلى العراقيين أمس الخميس إن “السيادة خط أحمر، لا يمكن المجاملة على حساب سيادة العراق”، موضحاً أن “العراق بلد عريق يمتلك القرار السيادي، وأن سيادته لن تكون قضية جدلية، لأن قرار العراق بيد أبنائه”.

ورأى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بغداد، علاء المعيني، أن الكاظمي لم يذكر أميركا وإيران في خطابه، إلا أنه ركز كثيراً على السيادة، ما يعني أن الملف الخارجي سيكون على أولوياته، متوقعاً أن يتجنب الكاظمي الانحياز إلى طرف على حساب الآخر.

وتابع أن “انحيازه إلى إيران قد يدفع به إلى مصير مشابه لحكومة عادل عبد المهدي التي أرغمت على الاستقالة، كذلك إن ذهابه بعيداً عن إيران قد يفشل حكومته كما حدث مع الزرفي”، مبيناً أن كل شيء متوقع، وأن الأنظار ستبقى متوجهة نحو “الحوار الاستراتيجي” المقرر أن ينطلق بين بغداد وواشنطن بعد نحو شهرين لمناقشة قضايا استراتيجية، من بينها مستقبل الوجود الأميركي في العراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى