الاقتصاد التركي يواجه مستقبلا قاتما مع تراجع المؤشرات

لا يزال الاقتصاد التركي يجني ثمار التدخلات في عدد من الساحات العربية في المنطقة خاصة الساحتين الليبية والسورية رغم انتعاشة حققها ليصطدم مجددا بتداعيات انتشار وباء كوفيد 19.
وقررت وكالة التصنيف الائتماني اليابانية في بيان تحفيض تصنيف تركيا عند “بي بي +”مشيرة أنه في حال أصبحت التوترات في سورية وآثار وباء كورونا خطيرة وطويلة الأجل، ” فإن من المرجح أن يؤدي الضغط النزولي على الليرة إلى مزيد من الانخفاض في احتياطيات النقد الأجنبي”.
كما افادت الوكالة وفق ما نشرته وكالة  أنباء بلومبرج اليوم الجمعة بان الأمر سيادي كذلك إلى مزيد من الضغط على التمويل الخارجي عن طريق القطاع الخاص”.
وتتوقع وكالة التصنيف الائتماني اليابانية “أن تقوم الحكومة بوضع حزم مالية أكثر قوة بما في ذلك تدابير متعلقة بالميزانية في المستقبل القريب للتعامل مع التباطؤ السريع للاقتصاد، الامر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تدهور إضافي للوضع المالي للحكومة”.
وبدا الاقتصاد التركي المتهالك في طريقه إلى التعافي بعد انكماشه نتيجة التدخلات الخارجية قبل أن يضرب فيروس كورونا ، لتسارع أنقرة لاحتواء الأضرار عبر إجراءات تحفيز بالمليارات ووعود مبالغ فيها من قبل حكومة حزب العدالة والتنمية وسط دعوات إلى مزيد من الجهود والتدابير الفعلية.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عبر الشهر الماضي عن حزمة بقيمة 15 مليار دولار لدعم الاقتصاد مع خفض الضرائب للأعمال التجارية وإجراءات لمساعدة العائلات ذات الدخل المحدود.
وزعم المسئولون في حكومة حزب العدالة والتنمية أنه لايزال بإمكانهم انقاذ الاقتصاد الذي يئن منذ أكثر من عامين لكن انتشار وباء كورونا قد يعجل بأن يكون أول ضحاياه في تركيا.
وكان خبراء في الاقتصاد حذروا من التداعيات المدمّرة المحتملة للوباء على قطاع السياحة الذي يؤمّن وظائف لمئات الآلاف مؤكدين أن الاقتصاد التركي كان قبل تفشي الوباء يحقق نموا طفيفا للغاية منذ أزمة الليرة عام 2018.
وكانت كالة “موديز” للتصنيف الائتماني افادت بدورها الشهر الماصي  أنه من بين أعضاء مجموعة العشرين “ستكون تركيا الأكثر تأثرا بانكماش تراكمي في الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني والثالث بحوالي 7,0 بالمئة” في 2020.

واوضحت موديز أن “الصدمة ستصيب بشكل أكبر على الأرجح القطاعات ذات الصلة بالسياحة خلال الصيف”.
وبدت شوارع المدن التركية التي كانت لا تفرغ من السياح خالية تماما بينما لازم أغلب الأتراك بيوتهم خوفا من تفشي الوباء المستجد مع تشديد إجراءات التباعد الاجتماعي.
كما ان الصادرات التركية ستعرف بدورها ازمة حقيقة مع اعلان قطاع تصنيع الملابس ان شركات عالمية طلبيات تقدر بمليارات الدولارات على خلفية انتشار كورونا.
ويشير صانعو الملابس في تركيا ان الأزمة قد تسبب في انخفاض الصادرات التركية بنسبة 80 في المئة وذلك اثر قرار العملاء في الخارج بإلغاء طلبيات تقدر بالمليارات وسط مخاوف من اغلاق عدد كبير من المصانع لابوابها.
وحاولت الحكومة في بداية انتشار المرض عدم اتخاذ اجراءات قوية لمواجهة الفيروس على غرار اغلاق المدن وعلق المدارس والمصانع وذلك خوفا من التأثيرات الاقتصادية لكن مع تفشي الوباء وتصاعد حالات الوفاة لم تجد انقرة من سبيل سوى تطبيق اجراءات مشددة لكنها ظلت متاخرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى