الالاف يتظاهرون ضد “الاحتلال” الاميركي للعراق

انطلقت في العاصمة العراقية بغداد، اليوم الجمعة، تظاهرات حاشدة بدعوة من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، للمطالبة بإنهاء وجود القوات الأمريكية في البلاد.

وتجمع آلاف العراقيين منذ الصباح في وسط العاصمة، ورفعوا لافتات تندد بالوجود الأمريكي على الأراضي العراقية، والأعلام العراقية، وارتدوا الأكفان.

وقد وجّه الصدر الدعوة إلى التظاهرات التي تأتي في إطار تبعات مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني الذي اغتالته الولايات المتحدة في العراق مطلع الشهر الجاري مما أدى إلى زيادة التوتر في المنطقة.

وأغلقت قوات الأمن الطرق الرئيسية في بغداد، كما طوقت المنطقة الخضراء التي تضم البعثات الأجنبية بحواجز خرسانية.

ومن غير الواضح بعد ما إذا كانت المسيرة ستنتهي عند أبواب السفارة الأمريكية التي شهد محيطها مصادمات عنيفة الشهر الماضي لدى محاولة المتظاهرين اقتحام المجمع الذي توجد به السفارة.

وعلقت لافتة خارج مبنى السفارة الأمريكية تقول: “تحذير. لا تعبر هذا الحاجز، سنلجأ إلى تدابير استباقية ضد أي محاولة للعبور”.

تأتي تلك التظاهرة في وقت لا يزال محتجو “تشرين”، (في إشارة إلى التظاهرات التي انطلقت في الأول من أكتوبر الماضي) يتواجدون عند جسر محمد القاسم، فضلاً عن ساحة التحرير وسط بغداد

وكان البرلمان العراقي قد أصدر في أعقاب مقتل سليماني قرارا غير ملزم يدعو لانسحاب القوات الأجنبية عقب مقتل سليماني. وإثر ذلك هدد ترامب بفرض عقوبات على العراق.

وتوجد قوات أمريكية قوامها خمسة آلاف جندي في العراق، وهي جزء من قوات مشتركة تم تأسيسها عام 2014 للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية بعد استيلائه على مناطق في العراق.

وتمثل القوات نحو 10 دول رئيسية وعشرات من الدول الأخرى التي تقدم معونات غير قتالية. والتركيز الرئيسي للقوات هو تدريب وتجهيز القوات العراقية.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية، بوجود خمسة قطوعات رئيسة لتأمين التظاهرة.

في موازاة ذلك، أعلن النائب، ستار العتابي، عن تحالف سائرون (الموالي للصدر)، في وقت سابق أن زعيم التيار الصدري كلف أصحاب القبعات الزرقاء بحماية تظاهرات الجمعة.

وكان الصدر دعا أمس رجال ونساء العراق إلى “نصرة الوطن”، معتبرا أن “ساعة الاستقلال والسيادة قد دقت”.

وتوجه الصدر في منشور عبر “تويتر” إلى العراقيين بالقول: “هبوا إلى نصرة الوطن فهو يستصرخكم”، وأضاف: “أبشروا بعراق مستقل يحكمه الصالحون لا فساد فيه”.

وكان البرلمان العراقي صادق على قرار يقضي بإخراج القوات الأمريكية من البلاد، على خلفية مقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، في محيط مطار بغداد الدولي بغارة أمريكية مطلع الشهر الجاري.

وكان تواجد القوات الأميركية شغل المشهد العراقي خلال الأسابيع الماضية، لاسيما بعد مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبومهدي المهندس، في الثالث من يناير، بطائرة أميركية مسيرة، في حرم مطار بغداد.

وفي الخامس من يناير صوّت البرلمان العراقي على قرار غير ملزم، يدعو الحكومة إلى إنهاء وجود القوات الأجنبية في البلاد.

يذكر أن رئيس الجمهورية العراقي، برهم صالح، أوضح الأربعاء أن دعوة البرلمان لإنهاء تواجد القوات الأميركية في البلاد ليس “علامة على العداوة”.

وخلال كلمته أمام الدورة الخمسين لمنتدى الاقتصاد العالمي في منتجع دافوس بجبال الألب السويسرية، قال صالح “نسعى إلى علاقات جيدة مع الجميع، وليس لدينا مصلحة في الانجرار إلى صراعات ليست من خيارنا وصنعنا”. وأضاف “ليس من مصلحتنا أن نختار التحالف مع أحد على حساب الآخرين”.

كما أعرب عن امتنانه للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة “لا سيما للدعم العسكري والاقتصادي الذي قدمه، وما زال يقدمه هذا التحالف، في الحرب ضد داعش ..”، وأضاف “يجب أن تكون سياساتنا وعلاقاتنا الدبلوماسية والاقتصادية، مدفوعة بمصالحنا الوطنية، وليس بمصالح الآخرين، بل حتى مصالح حلفائنا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى