الاهمال الطبي سيف مسلط على رقاب الأسرى الفلسطينيين

غزة- سماح شاهين

يواجه الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي جملة من الانتهاكات والممارسات الإجرامية الإسرائيلية داخل المعتقلات وغرف التحقيق والزنازين جعلت حياتهم بداخلها مستحيلة، وباتوا عرضة للكثير من الأمراض المزمنة والخطيرة في ظل إهمال طبي واعتقال إداري متعمد للنيل من الأسرى وصمودهم.

وكان آخر هذه الجرائم، استشهاد الأسير الفلسطيني استشهاد الأسير داوود الخطيب من بيت لحم، داخل سجن عوفر بعد تعرضه لجلطة قلبية مفاجئة، بسبب سياسة الإهمال الطبي التي تنتهجها إدارة سجون الاحتلال.

وعلى مدار السنوات الماضية، خاض عشرات الأسرى إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، احتجاجًا على تجديد اعتقالهم إداريًا، دون محاكمة، أو توجيه أي تهمة ضدهم أو لائحة اتهام في المحاكم الإسرائيلية، حيث الاعتقال يكون بناء على ملفات سرية استخبارية أو بسبب عدم وجود أو لنقص الأدلة ضد متهم ما.

والأسير ماهر الأخرس واحد من عشرات الأسرى، الذين يخوضون إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، منذ 96 يومًا على التوالي.

وتفاقمت الحالة الصحية للأسير المريض بالسرطان كمال أبو وعر “46 عاما”، بعد إعطائه أولى جلسات العلاج الكيميائي، والتي استمرت لأكثر من 12 ساعة، عن طريق جهاز ثبت بالصدر، حيث إنه يتعرض لإهمال طبي متعمد.

الأخرس في خطر

دعا الأسير المحرر المختص بشؤون الأسرى والمحررين، عبد الناصر فروانة، الكل الفلسطيني إلى  تطوير الأداء المساند، والتحرك على كافة الصعد، وتفعيل التواصل مع المؤسسات الحقوقية والانسانية الدولية، وتوسيع الحراك التضامني والنضالي المساند بكل الوسائل الممكنة والمشروعة، وجعل إضراب الأخرس عبئا ثقيلا على الاحتلال وسجانيه.

وأضاف فروانة، لـ”أمد للإعلام”، أن الحراك النضالي والفعل المساند لإضراب المعتقل الأخرس، داخل وخارج السجون، وعلى كافة الصعد والمستويات، أمر مهم للغاية، وكفيل بتقصير فترة الإضراب واجبار سلطات الاحتلال على تغيير مواقفها والتجاوب مع مطلبه المشروع والوصول الى لحظة الانتصار المأمول، بما يضع حدا لمعاناة “الأخرس” وينقذ حياته.

وقال فروانة: إن “الأسير ماهر الأخرس المضرب عن الطعام منذ ثلاثة شهور، رفضا لاعتقاله الإداري، قد دخل مرحلة الخطر، بعد أن طرأ تدهوراً شديداً على صحته، في ظل التعنت الإسرائيلي واستمرار الاستهتار بحياته”.

وتابع: إن الاضراب عن الطعام يُعتبر شكلا من أشكال المقاومة السلمية المشروعة خلف القضبان، وهو الخيار الأخير وغير المفضل الذي يلجأ اليه الأسرى رغما عنهم، بعد فشل الخيارات الأخرى الأقل ألما وقسوة، وذلك للذود عن كرامتهم وانتزاع حقوقهم، وأن معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها اليوم المعتقل “الأخرس” هي ليست هدفاً بحد ذاته، وإنما وسيلة لمواجهة السجان وانهاء اعتقاله الإداري التعسفي.

وأكد، على أن المعتقل ماهر الأخرس، يمثل الجميع في معركته ضد المحتل، وينوب عن الكل في مواجهته للسجان ويُقدم نموذجًا بإضرابه، ويفتح بأمعائه الخاوية ملف الاعتقال الإداري الذي عانينا منه طويلاً، ويسلط الضوء على ضحايا الاعتقال التعسفي والعقاب الجماعي والجرائم الإسرائيلية التي اقترفت بحق المواطنين الفلسطينيين طوال العقود الماضية تحت ما يُسمى “الاعتقال الإداري”، دون تهمة أو محاكمة، وبذريعة “الملف السري”.

وأشار فروانة الى أن الآلاف من الفلسطينيين قد أمضوا شهور وسنوات طويلة في الاعتقال الإداري، دون تهمة أو محاكمة عادلة، ودون اطلاع المعتقل أو محاميه على أسباب الاعتقال ومبررات استمرار الاحتجاز، وما يزال يقبع في سجون الاحتلال نحو (350) معتقل فلسطيني رهن الاعتقال الإداري، في ظروف احتجاز صعبة.

الاهمال الطبي يقتل الأسرى ببطء

ذكر فروانة، أن كافة المعطيات والوقائع تؤكد على أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتعمد إلحاق الأذى والضرر بأوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الصحية، وتستخدم “الاهمال الطبي” المتعمد سلاحاً لقتلهم بشكل بطيء.

وأضاف فروانة لـ”أمد للإعلام”، إن لسان حالها يقول: إما أن يموت الأسير الفلسطيني فورَا، وإما أن يبقى على قيد الحياة يتألم، وتستمر معاناته طويلاً ويموت تدريجياً.

ودعا كافة المؤسسات الدولية الى التخلي عن صمتها وتقاعسها وتحمل مسؤولياتها الإنسانية والأخلاقية والقانونية والتحرك العاجل، لإنقاذ حياة الأسرى والمعتقلين المرضى من خطر الموت، وباقي الأسرى الذين يُعتقد بأنهم أصحاء من خطر الإصابة بالأمراض في ظل استمرار وجود الظروف والعوامل المسببة للأمراض.

وطالب الجهات الفلسطينية كافة بالعمل الجاد لتوظيف كافة الأليات الدولية واستخدام الأدوات المؤثرة بما يكفل الضغط المستمر على تلك المؤسسات، وبما يضمن توفير الحماية الإنسانية والقانونية للأسرى والمعتقلين من جانب، ومن جانب آخر المضي إلى الأمام بخطوات فعلية تقربنا أكثر نحو المحاكم الدولية التي من الممكن أن تشكل رادعا للاحتلال وتحد من الجرائم المقترفة بحق الأسرى والمعتقلين.

وأكد لـ”أمد للإعلام”، على أن غياب المحاكمة والمحاسبة والمسائلة القضائية هي مكّنت وتمكن الاحتلال وتشجعه على التمادي في جرائمه بحق الأسرى والمعتقلين، وعززت لدى الإسرائيليين ثقافة “الافلات من العقاب”.

وأشار إلى أن سوء الأوضاع الصحية وسلاح الإهمال الطبي القاتل، أدى الى استشهاد (69) اسيرا داخل سجون الاحتلال منذ العام 1967، وكان آخرهم الأسير “سعيد الغرابلي”، هذا بالإضافة الى آخرين كُثر –لم يتم احصاؤهم- توفوا بعد خروجهم من السجن متأثرين بأمراض ورثوها عن السجون بسبب سوء الأوضاع الصحية والاهمال الطبي.

وذكر فروانة، بأنه يتكدس في السجون الإسرائيلية نحو (700) أسير فلسطيني، يعانون من أمراض مختلفة واعاقات جسدية ونفسية وحسية، بينهم (300) أسير يعانون من أمراض خطيرة ومزمنة وخطيرة مثل أمراض: السرطان والقلب والفشل الكلوي وضغط الدم والسكري، وأن هؤلاء لا يتلقون الرعاية الطبية الكافية أو العلاج المناسب، وهم بأمس الحاجة الى تدخل علاجي عاجل لإنقاذ حياتهم.

وأعرب عن اعتقاده بأن أرقام الاسرى المرضى تتخطى ما هو ظاهر ومعلن، فليس كل من لم تظهر عليه اعراض المرض سليماً. ولو أُجريت فحوصات شاملة على جميع الأسرى الذين يُعتقد أنهم أصحاء، لوجدنا أرقام المرضى مضاعفة عما هي مذكورة.

وشدّد على أن سوء الأوضاع الصحية داخل السجون الإسرائيلية واستمرار “الإهمال الطبي” يشكل جريمة وفقا للقانون الدولي الذي ألزم الدولة الحاجزة بضرورة حماية الأسرى لديها، وتوفير كل الرعاية الطبية لهم واتخاذ الإجراءات والتدابير المناسبة بما يحميهم من خطر الموت او الإصابة بالأمراض، فيما سلطات الاحتلال لم تعمل وفقا لذلك فقط، وانما تتعمد إيذائهم وإلحاق الضرر بهم بمشاركة الجميع بمن فيهم الأطباء والممرضين.

امد للاعلام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى