البترول الفلسطيني ينشد المساندة
الدكتور سعيد صبري*

تعتبر الإستراتيجيات الوطنية للتصدير أداة مهمة بالمسـاعدة في تغييـر الصـورة الإقتصاديـة الحالية مـن خـلال التركيـز علـى المجالات المحتملة للنمـو، توفيـر فـرص العمـل للشـباب والنسـاء خاصـة، وزيـادة حجـم الإيـرادات و التنـوع الإقتصـادي. كما تهـدف الإسـتراتيجية إلـى تعزيـز بيئـة الأعمـال، وبنـاء قـدرات القطاعات التـي لديهـا الإمكانية للتصدير،هـذا بالإضافـة الـى تمكين التجـارة مـن تحقيق أقصـى درجـات التنميـة الإجتماعيـة والإقتصاديـة.

كمـا وتعطـي الإسـتراتيجية للتصديـر الأولوية لـرواد الأعمـال بالقطاع الخاص والـذي كان قـادرا علـى التكيـف مـع مجموعة واسـعة مـن القيـود السياسـية والإقتصاديـة بشـكل ملحـوظ.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

فلسطين لديها رؤية وطنية واضحة ترتكز على التجارة كأساس لتنميتها اقتصاديا وبناء على ذلك، فانه يتم استهداف أسواق واستثمارات جديدة، بالاضافة الى التوجه نحو تنويع السلع والخدمات التي ستمكن القطاعات الإقتصادية من تقدمها نحو مستقبل واعد.

متى ستبـدأ فلسـطين بجنـي ثمـار تنفيـذ الإسـتراتيجيات الإقتصادية النوعية ، حينها فـإن الإقتصاد الفلسـطيني سيشـهد زيـادة مطـردة في نمو الصـادرات وفـرص العمـل و زيادة مشـاركة المرأة في العمـل ، واندماج الإقتصاد الفلسـطيني في الإقتصاد الإقليمي ممـا سـيؤدي إلـى تحسن مسـتويات المعيشة والنمـو الإقتصـادي.

فلسطين الخضراء، ماذا تنتج للتصدير؟ فلسطين الزراعية التي لطالما عرفت بالماضي بعراقتها بانتاج الحاصلات الزراعية، هل ما زالت كذلك؟ الحقيقة ان فلسطين تنتج فقط منتجين للتصدير: زيت الزيتون ، والتمور الذي عرف فيما بعد “بترول فلسطين”. ولا وجود لمنتجات اخرى قابلة للتصدير والاستدامة التصديرية في الأسواق العالمية ، تعود لعدة اسباب جزء منها السيطرة الفلسطينية المحدودة على الأراضي الفلسطينية التي تشكل 67% من اراضي الضفة الغربية ، ومصادر المياة الشحيحة وسيطرت الإحتلال على المعابر ، لكن السبب الأكبر هو ضعف قدرتنا الفلسطينية في خلق استراتيجية فلسطينية زراعية للإعادة بناء الإقتصاد الزراعي الفلسطيني.

أشــار تقريــر مؤتمــر الأمم المتحـدة للتجارة والتنمية إلــى أن القاعدة الإنتاجية الفلســطينية تآكلت تدريجياً ، ولــم يســهم تعــافي القطاع الخاص في تعزيــز القاعــدة الإنتاجية وتقلــل مــن القـدرة التنافســية التــي تآكلــت مــع الزمــن، فقــد انخفضت مســاهمة القطاعات الإنتاجية في النــاتج الإجمالي إلــى حوالي %35 الأعــوام 2017-2019 ولذلــك، لــم يكــن للحوافـز والتدابيـر التــي أدخلتهــا الحكومة الفلســطينية لتحفيـز الإسـتثمار المحلي والأجنبـي، ولا سـيما في القطاعات الإنتاجيـة والمدن الصناعيــة والمناطق الحرة، أيــة نتائج ملموســة.

وتنتج فلسطين، أفضل أنواع التمور عالميا، وأبرزها “المجدول” أو “المجول”، فهو يُزرع في مناطق دون مستوى سطح البحر؛ ما يعطيه نكهة ولوناً مميزين. وفي الأغوار الفلسطينية يزرع نحو مليون دونم (دونم يعادل ألف متر مربع) بأشجار النخيل، ينافسها مساحة وإنتاجا استيطانياً على الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما يعمل بقطاع إنتاج وتجارة التمور 5 آلاف فلسطيني، بينهم 1500 سيدة فلسطينية. فقد انتجت فلسطين هذا العام حوالي 13 الف طن تمور كما تتوقع وزارة الزراعة الفلسطينية ارتفاع بالإنتاج قد يصل الى 16 الف طن خلال العامين القادمين ، مع دخول المزيد من الأشجار مرحلة الإنتاج ويتم استهلاك 50% من الإنتاج محليا والباقي يتم تصديره الى 26 دولة من دول العالم. وتعتبر أراضي الأغوار الفلسطينية، الأكثر خصوبة، تصلح لزراعة النخيل وإنتاج التمور من أنواع جيدة قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية، وقد تضرر الموسم الحالي والسابق من جائحة كورونا الذي أضر بترويج التمور الفلسطينية في السوقين المحلية والدولية، تراجعا حادا في الطلب، كإحدى التبعات الاقتصادية السلبية لتفشي جائحة كورونا، كما لدينا قدرة تنافسية لتسويق التمر الفلسطيني في الاسواق الاوروبية نظراً للجودة والميزة التفضيلية التي يتحلى بها التمر الفلسطيني الأمر الذي يسهل عملية تصديره الى اسواق الدول والتي أعادت وفرضت ترتيب الأولويات الإنفاقية للمستهلك المحلي والعالمي. بينما يبلغ إجمالي الصادرات الفلسطينية إلى إسرائيل 875 مليون دولار في 2018، تشكل نسبتها 82% من إجمالي الصادرات الفلسطينية البالغة قرابة 1.06 مليار دولار. بينما بلغت قيمة الواردات الفلسطينية من إسرائيل، 3.7 مليارات دولار في 2019، تشكل نسبتها قرابة 47 بالمئة من الواردات الفلسطينية من دول العالم البالغة 8 مليار دولار.

وقد بادرت الحكومة التركية مشكورة بزيادة كمية إستيراد التمور الفلسطينية لتصل الى 3000 طن بالإضافة الى 1000 طن اقرت سابقا عام 2013، ويأتي موافقة البرلمان التركي على زيادة الكوتة الفلسطينية المعفاة من الجمارك كوسيلة دعم للإقتصاد الفلسطيني. كورونا أضرت بالقطاع من حيث تكدسه بالسوق الفلسطيني، حيث انخفض الطلب الخارجي عليه بسبب الظروف الحالية التي سببتها جائحة كورونا.

ما هو مطلوب فلسطينياً العمل من أجل تعزيز الإتقاقيات وتوسيع دائرة التصدير للمنتجات الزراعية الفلسطينية:-

اولا: العمل من خلال السفارات الفلسطينية المنتشرة حول العالم، في الحصول على موافقات الرسمية من الدول المختلفة على زيادة الكوتة الفلسطينية لتمور او المنتجات الزراعية الاخرى القابلة للتصدير.

ثانيا: ان جائحة “كورونا” عززت أهمية التجارة الإلكترونية، عبر تطوير منصات إلكترونية زراعية تعمل من أجل ترويج للمنتجات الزراعية بالأسواق العالمية.

ثالثا: انشاء صندوق تمويل لمشاريع ريادية زراعية ، يعمل على تشجيع الاستثمار بالقطاع الزراعي وتحديداُ يخدم موظفي القطاع العام وذلك بمنح موظفين القطاع العام فرصة للاستثمار بموجب قرض حسن من قبل الحكومة ، يتم استرداد المبلغ من الموظف بعد فترة تترواح بين 5-6 سنوات ويتم الاستغناء عن الموظف خلال تلك الفترة للعمل في المشروع.

رابعا:- التشريعات والسياسات :- العمل على إعفاء كافة المشاريع التصدير الزراعية من رسوم الجمارك أو أية رسوم اخرى على مدخلات عملية الانتاج . وايضا كافة أنواع الرسوم للتصدير ولتشجيع الميزة التنافسية لمنتجاتنا أمام المنافسين.

خامسا:- القطاع الخاص الزراعي :- العمل على توفير منتج يليق بمستوى الطلب في الأسواق العالمية ، والعمل على المحافظة على جودة المنتج الذي سيحمل اسم “فلسطين” أو ” القدس” .

سادسا: إنشاء مركز مشترك بين القطاعين العام والخاص الفلسطيني لدعم تطوير منتجات جديدة ومساندة المستثمرين المحليين والإقليميين بافكار قابلة للتطبيق في قطاع الزراعة والصناعات الغذائية المكملة للقطاع الزراعي.

سابعا:- نحث وزارة الزرعة والإقتصاد الفلسطيني العمل على التواصل مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة التابعة لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية والبحث في سبل دعم التمور وتمويل التجارة للمنتجات الزراعية.

التمر- او البترول الفلسطيني خير سفير لفلسطين والقدس بالعالم فلنحملة رسائلنا للعالم ٠

*مستشار اقتصادي دولي- وشريك في صندوق المبادرات الناشئة- فاستركابتل /دبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى