البحرين تتخلى عن مواطنيها العالقين في إيران خوفا من كورونا

السياسي – طالبت منظمة حقوقية ونشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الحكومة البحرينية بالعمل على إجلاء المواطنين العالقين في إيران، منذ منتصف شباط/ فبراير ماضي، والبالغ عددهم بين 1200 و1500 شخص.

وفي بيان لمنظمة “أميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين”، قالت إنه منذ بدء المطالبات التي انطلقت لإرجاع العالقين إلى موطنهم، توفي خمسة منهم نتيجة الظروف الصحية الحرجة والضغوط النفسية التي تعرضوا لها،

وأدانت المنظمة تجاهل السلطات البحرينية لمواطنيها العالقين في إيران واعتبرته انتهاكا لأبسط حقوقهم.

وأضافت أن ذلك يعد انتهاكا جديدا ترتكبه البحرين بجانب العديد من الانتهاكات التي ارتكبتها منذ عام 2011.

وكانت الناشطة زينب الخميس، قد أشارت إلى حالة التجاهل التي تبديها البحرين تجاه العالقين في إيران، وقالت عبر تغريدة على حسابها بـ”تويتر”: “أجريت اتصالا هاتفيا الآن إلى وزارة الخارجية أخبرني الموظف الذي أجاب على الهاتف إذا كان اتصالك متعلقا بالعالقين في إيران فنحن جهزنا القوائم وأرسلناها إلى وزارة الصحة للعمل عليها يمكنك التواصل معهم”.

وفي تغريدة منفصلة، أفادت الناشطة: “أجريت اتصالا إلى وزارة الصحة للاستفسار عن إجلاء عوائلنا العالقين في إيران ولم يتم الرد على الهاتف فكل جهة ترمي المسؤولية على الجهة الأخرى!! نتمنى الرد علينا وتسهيل إجراءات إجلائهم للوطن فنحن وعوائلنا في قلق على وضعهم في الخارج”.

ونشر الإعلامي عادل مرزوق، صورا من إجلاء الإمارات لمواطنين كوريين جنوبيين من إيران، معلقا عليها بالقول: “ثم يأتيك من يكذب في البحرين ويقول: لم نجد طائرة لتعيد 1200 بحريني وبحرينية عالقين في إيران منذ شهر ونيف…”.

واتهم مرزوق الحكومة البحرينية بالمماطلة في إجراء العالقين: “أسابيع مضت على البحرينيين العالقين في إيران والحكومة مستمرة في التلكؤ والمماطلة. رغم شح الامكانيات وفي أوج انتشار الفيروس في مدينة ووهان أرسلت مصر طائرة لإجلاء رعاياها، تصرفت كدولة تحترم وترعى (كل) مواطنيها”.

وقال في تغريدة أخرى على حسابه بـ”تويتر”: “خلاصة الكلام: المماطلة في إعادة البحرينيين العالقين في إيران هي مماطلة لأسباب سياسية وطائفية؛ لا طبية وقائية لأن الحالات المسجلة (تحت الرعاية الطبية الحرجة) لا تزيد على أصابع اليد؛ ولا لوجستية لأن طائرات طيران الخليج مكدسة في المطار”.
وتقطعت السبل بمئات البحرينيين من زوار الأماكن المقدسة في إيران، بؤرة تفشي فيروس كورونا المستجد في الشرق الأوسط، في حين تواجه البحرين صعوبات في إجلاء مواطنيها من بلد لا تربطها به علاقات دبلوماسية، وفق ما قالت “رويترز”.

وقال جمال، الذي يزور مدينة مشهد المقدسة لدى الشيعة مع زوجته وابنته منذ أوائل فبراير شباط، لرويترز إنه ينتظر سماع أنباء عن إعادتهم بعد تأجيل رحلة طيران عارضة نظمتها الحكومة يوم الخميس الماضي وتأجيلها مرة أخرى اليوم.

وقال جمال (62 عاما) الذي لم يذكر غير اسمه الأول في اتصال هاتفي من الفندق الذي يقيم فيه: “بالأمس كنا على استعداد للمغادرة وفي اللحظة الأخيرة قالوا إن الرحلة أُلغيت دون تفسير”.

والأولوية لجمال تتمثل في العودة للوطن.

وقال: “نبقى في غرفنا (بالفندق) معظم الوقت، نحن بخير. مجرد القلق مما يجري في إيران وتأخير إجلائنا”.

مبررات الحكومة

وقالت وزيرة الصحة البحرينية، فائقة بنت سعيد الصالح، في بيان إن الحكومة ستعيد للوطن كل البحرينيين الذين تأثروا بسبب انتشار فيروس كوفيد-19 في إيران.

وأضافت في البيان إن الجهود الأخيرة تأثرت باضطرابات رحلات الطيران ومع ذلك فإن الحكومة لا تزال ملتزمة بشكل صارم بالتأكد من نقل كل المواطنين بشكل آمن، وتعمل حاليا على تسهيل عودة المجموعة الثانية من المواطنين.

وليس هناك رحلات طيران مباشرة بين البحرين وإيران حيث زادت حالات الوفاة بسبب الفيروس عن 1200 حالة.

وقامت البحرين بترحيل 165 شخصا الأسبوع الماضي بطائرة عمانية. وقالت السلطات إن 85 منهم حتى الآن تأكدت إصابتهم بالفيروس.

ويذهب العديد من البحرينيين إلى إيران عن طريق عمان أو دبي لزيارة الأماكن المقدسة مثل مشهد وقم حيث بدأ تفشي الفيروس في إيران.

أزمة العالقين

وقال البحريني رضا علي إن والده المسن توفي أثناء زيارتهما لمشهد الأسبوع الماضي متأثرا بأزمة قلبية. وهو الآن قلق على والدته (75 عاما) التي يقول إنها تعاني من أمراض وعلى شقيقه.

وقال لـ”رويترز” من البحرين “أشعر بقلق شديد على هؤلاء الزوار …أغلبهم من كبار السن والمتقاعدين”. وأبدى قلقه من مدى توافر العلاج في إيران المتضررة من عقوبات غربية.

وقال منتقدا السلطات البحرينية لما وصفه بأنه افتقار للتنسيق والتواصل “العديد من الأسر في البحرين تخشى من المصير المجهول لأفرادها”.

وذكرت وكالة الأنباء البحرينية أن السلطات في البحرين كلفت مؤسسة تابعة لوزارة العدل والشؤون الإسلامية بتغطية تكاليف المواطنين العالقين في الخارج.

وانتقدت البحرين التي سجلت 269 حالة إصابة بالفيروس، أغلبها مرتبط بالسفر إلى إيران، الجمهورية الإسلامية على عدم قيام السلطات هناك بختم جوازات سفر البحرينيين لدى دخولهم.

والبلدان على خلاف منذ فترة طويلة حيث تتهم المنامة طهران بدعم معارضة يقودها الشيعة في الدولة العربية الخليجية التي تحكمها أسرة سنية. وتنفي إيران ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق