البرلمان الليبي يشكو للأمم المتحدة العدوان التركي

وجه رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح خطابا للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش وسفراء الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي تحدث فيه عن تعرض المدن الليبية لعدوان تركي دعما للجماعات الإرهابية التي تسيطر على العاصمة طرابلس. كما أشار فيه إلى الدور التخريبي للميليشيات المتطرفة وللمرتزقة السوريين المرسلين من تركيا.

وجاء في خطاب عقيلة صالح أن “ليبيا الدولة المستقلة ذات السيادة والعضو في الأمم المتحدة تتعرض لعدوان تركي عسكري غاشم تدك فيه المدن الليبية آمنة من البحر والجو إضافة للتدخل التركي السافر في الشؤون الداخلية لليبيا وإرسال الأسلحة والمرتزقة لترجيح الكفة لصالح الجماعة الإرهابية والمليشيات والعصابات المسلحة المسيطرة على العاصمة طرابلس في مواجهة الشعب الليبي ومجلس نوابه المنتخب الممثل الشرعي الوحيد للشعب الليبي وقواته المسلحة”.

وأضاف رئيس مجلس النواب الليبي أن “هذا التدخل يحدث على مرأى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ويُمثل خرقا واضحا وجليا للقوانين والأعراف والقرارات الدولية ونسفا وتجاهلا كاملا لمخرجات مؤتمر برلين”.

وتابع “أن مجلس النواب الليبي يمارس اختصاصاته طبقا للإعلان الدستوري ويحق له المطالبة نيابة عن الشعب الليبي بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي بحظر توريد السلاح والذخائر وفرض الالتزام بالهدنة للتفرغ لمكافحة فيروس كورونا ووقف الاعتداء التركي أو السماح للقوات المسلحة الليبية التي تقاتل الإرهاب نيابة عن العالم بالحصول على الأسلحة والذخائر للدفاع عن سيادة ليبيا ووحدة أراضيها”.

ويأتي توجيه عقيلة صالح خطابا للأمم المتحدة التي هي طرف راع للمفاوضات والتي تعترف بحكومة الوفاق الوطني، بعد سلسلة من الانتهاكات شملت اطلاق سراح مساجين بينهم إرهابيون في سجن مدينة صرمان التي سيطرت عليها ميليشيات الوفاق بدعم تركي كثيف.

وكانت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا قد أدانت تلك الممارسات التي تعتبر جرائم حرب، إلا أن المنظمة الدولية لم تتحرك عمليا لوقف تدخل تركيا في الشأن الليبي وتسليحها للميليشيات المتطرفة وإرسالها مرتزقة من جماعات سورية متشددة موالية لها إلى طرابلس.

وكانت ميليشيات حكومة فائز السراج قد سيطرت في الأيام القليلة الماضية على 6 مدن غرب العاصمة طرابلس كانت تحت سيطرة قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

ومن بين المدن التي استعادتها الميليشيات التابعة لها وبدعم عسكري تركي صبراتة (70 كلم غرب طرابلس) وصرمان (60 كلم غرب العاصمة) وقد ارتكبت فيهما أعمال انتقامية ضد المدنيين وعمليات نهب وتخريب للممتلكات.

ولم تعد الجرائم التي ترتكبها تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان في ليبيا خافية على أي طرف دولي، في الوقت الذي تبدي فيه الأمم المتحدة والمجموعة الدولية تراخيا في كبح التدخلات التركية سواء في سوريا أو في ليبيا.

وألقت تركيا في الفترة الأخيرة بثقلها العسكري دعما لحكومة السراج وميليشياته بعد أن باتت قوات الجيش الوطني الليبي على مشارف العاصمة طرابلس في عملية عسكرية بدأت منذ ابريل/نيسان 2019 واستمرت بوتيرة متقطعة حرصا على عدم تعريض المدنيين للخطر.

وعكس التحرك التركي السريع والدعم السخي لميليشيات الوفاق مخاوف أردوغان من تحرير الجيش الوطني الليبي للعاصمة طرابلس التي تسيطر عليها جماعة الإخوان الليبية والتي يقيم مرشدها الروحي الصادق الغرياني في أنقرة.

وقد كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان مؤخرا أن تركيا أرسلت دفعة جديدة من المرتزقة إلى طرابلس ليصل إجمالي عددهم إلى أكثر من 5 آلاف مقاتل معظمهم من كتيبة السلطان مراد التي شكلتها المخابرات التركية ودربت عناصرها وعددهم بالآلاف لقتال قوات النظام السوري.

ولجأت تركيا لخزانها من الإرهابيين لحسم المعارك الدائرة في طرابلس لصالح حكومة الوفاق التي يهيمن عليها حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لإخوان ليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى