البعد التاريخي لتعاون أردوغان مع المرتزقة

أما لامار أركندي الباحثة الكردية بالمركز الأوربي في شؤون الإرهاب تفضح تفاصيل مؤامرة أردوغان على الدولة السورية منذ حكم الأسد الأب بقولها : بدأ التدخل التركي في شئون دمشق قبل الأزمة السورية لأن تهديد تركيا باحتلال سوريا يرجع إلى صيف 1998 خلال عهد الرئيس السابق حافظ الأسد، وكانت البداية بمطالبة أنقرة بتسليم قائد حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، وإلا الاعتداء على سيادة البلاد، وبالفعل بدأت الأسلحة التركية الثقيلة وآلاف الجنود الأتراك يتجهزون على طول الشريط الحدودي مع سوريا، ومن المعروف أنها مناطق لتواجد الأكراد السوريين، وكانت تركيا جادة فى قرار احتلال الأراضي السورية بذريعة وجود عناصر تابعة لحزب العمال الكردستاني كما تفعلها اليوم في العراق، ووقعت وقتها اتفاقية أضنة بين الطرفين للسماح بدخول الجيش التركي مسافة 10 كيلو متر لملاحقة مسلحي حزب العمال، كما وقعت اتفاقية مماثلة مع العراق، وتم تسليم عبد الله أوجلان بعد خروجه من سوريا بمؤامرة دولية في 15 فبراير 1999 لتركيا، ويبدو أن أنقرة كانت على دراية كاملة بانهيار أنظمة الشرق الأوسط بعد دخول الحقبة الألفية الثانية، وتحضرت لاقتناص كل فرصة تمنحها الأرضية التي تعيد بها أمجاد السلطنة العثمانية الجديدة، فاتبعت سياسة ناعمة جدا من خلال تحريك العلاقات الراكدة بين البلدين بعد توتر لسنوات خلال فترة حكم الأسد الابن، ونشطت العلاقات التجارية بين العاصمتين، وتحولت سوريا لسوق مفتوحة للأتراك مع تقديم التسهيلات من الجانبين خاصة بعد زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لتركيا، ومع انطلاق شرارة ما يسمي بثورات الربيع العربي التي خاضت تجربتها المريرة سوريا، وما صاحبها من مظاهرات سلمية تحولت لدموية ومسلحة فيما بعد، فتحت تركيا أراضيها للضباط السوريين المنشقين عن نظام الأسد لتكون الأراضي التركية منطلقا لتدريباتهم العسكرية، وتشكيل جيش يواجه حكومة دمشق والاستيلاء على كرسي الرئاسة.

وتضيف الباحثة لامار أركندي : كان الضابط حسين هرموش مؤسس الجيش السوري الحر قد فر بالفعل لتركيا لقيادة التشكيلات العسكرية الهاربة هناك، وتنظيمها في جيش موحد لكن أردوغان قام بمقايضة نظام الأسد لتسلم هرموش مقابل تسليمه 9 ناشطين من حزب العمال الكردستاني للنظام التركي، وبالفعل حصل ما خططته أنقرة بمساندة قطرية من خلال تدريب الضباط الأتراك سراً منذ 2013 لمقاتلين من المعارضة السورية في الدوحة، وتحديدا في قاعدة أمريكية بالصحراء، وهي أكبر قواعد واشنطن في الشرق الأوسط، وتقع إلى الجنوب من العاصمة القطرية بين الحدود السعودية وقاعدة العديد، وتتولى حراسة المنطقة قوات قطرية خاصة، وهو الأمر الذى كشف عن مخطط الرئيس التركي ونيته احتلال اليمن، وتهديد أمن الدول العربية المساندة لمصر في المسالة الليبية.

خريطة المرتزقة فى سوريا ورواتبهم

وعن خريطة المرتزقة فى سوريا تؤكد الباحثة الكردية بالمركز الأوربي في شؤون الإرهاب أن فصائل المرتزقة السورية الموالية لتركيا تتكون من 89 فصيلا، وبحسب إحصاءات المعارضة السورية يقرب عددهم 40 ألف إرهابي، واقرب تلك الفصائل للمخابرات التركية هي الفصائل التركمانية المنحدرة من مناطق ريف حلب، وحلب، وجرابلس، وإدلب، وإعزاز وغيرها لاسيما فصيل السلطان مراد، ولواء سمرقند والعمشات، والحمزات، والمعتصم بالله وغيرها، وغالبية مسلحيهم من تنظيم داعش، وبقايا أحرار الشام، والجبهة الشامية، والنصرة وغيرها، كما أن هناك تنظيم حراس الدين وجبهة النصرة والحزب التركستاني، وهم الصينيون المسلمون الذين تدعي أنقرة أنهم أتراك صينيون جلبتهم من الصين إلى إدلب السورية، واليوم تم توطينهم في مدينة رأس العين الكردية التي احتلها تركيا في أكتوبر الماضي، وكذلك هناك كتائب عراقية تقاتل معهم باسم الجيش الوطني السوري المعارض، وأعداد كبيرة من دواعش تونس وليبيا والأردن إضافة للمرتزقة الأجانب مثل المخيم الخاص للمرتزقة الفرنسيين مع عوائلهم في ريف إدلب.

وتلفت إلى أن الرواتب للمرتزقة من النظام التركي يتم تحديدها حسب المناطق التي يقاتلون بها، ففي عفرين تم إغرائهم براتب شهري يصل لـ 300 دولار مع دفع مبلغ مالي لمن يقتل خلال المعارك، وفتحت حينها مكاتب داخل تركيا وجندت ألاف المرتزقة السوريين لاحتلال المدينة، ومنحتهم الضوء الأخضر لعمليات سلب ونهب المدينة بأكملها مع 360 قرية كردية والاستيلاء على كل ما فيها، وخلال احتلال مدن تل ابيض ورأس العين تم تحديد الراتب نفسه، أما في ليبيا الراتب كان 2000 دولار بينما في اليمن وصل إلى 5000 دولار شهريا، واليوم يتجهزون لاحتلال ارمينا ومساندة أذربيجان براتب يتراوح بين 3000 إلى 3500 دولار، لكن في كردستان العراق لا يوجد معلومات دقيقة فيما يخص الراتب المحدد لكل عنصر من المرتزقة أو قادتهم القتلة.

وفيما يتعلق بتأهيل وتجهيز أردوغان لميلشيات المرتزقة فى سوريا منذ اقتحام شمالها وشرقها، ترى أما لامار أركندي الباحثة الكردية بالمركز الأوربي في شؤون الإرهاب، أن النظام التركي قدم لهم كل التسهيلات من الأموال التي كان يبتزها من أوربا بورقة اللاجئين السوريين، وتخصيص جزء منها كرواتب لهم إلى جانب الأموال الضخمة التي كانت تقدمها قطر باسم المنظمات الإنسانية لنقل الأسلحة لهؤلاء المرتزقة داخل المناطق السورية التي تسيطر عليها تركيا، فضلا عن تقديم كافة أنواع الدعم العسكري لهم خلال معاركها ضد الأكراد في سوريا، ومنها الأسلحة الأمريكية المتقدمة جدا كصواريخ تاو مع صواريخ روسية، وقصفت قوات أنقرة جوا المدن الكردية الثلاث عفرين وتل أبيض ورأس العين، واستخدمت حتى أسلحة محرمة دوليا فيها، وتمهيد الأرض أمام آلاف المرتزقة لاقتحام المدن، وارتكاب أفظع الجرائم فيها.

وتكشف لامار أركندي أن أردوغان ونظامه بدأ نقل دفعات المرتزقة إلى ليبيا بعد عملية نبع السلام العسكرية التي نفذتها تركيا في رأس العين وتل ابيض فى أكتوبر 2019، وأثناء احتلالها المدينتين حوالي شهر، استدعت المخابرات التركية قادة الفصائل السورية المعارضة إلى أنقرة لاسيما التركمانية، وعقدت معهم اتفاقا على ثلاثة شهور قابلة للتجديد لكى يقدم كل فصيل 300 مسلح شهريا للقتال في ليبيا، وسارع قادة الفصائل التركمانية للترويج فى غرف الدردشة على تطبيقات الواتس آب للمهمة الإجرامية، وفتحوا مكاتب خاصة بذلك في عفرين، ثم توالت رحلات المرتزقة إلى ليبيا، ووفقا لبعض التقديرات لا يقل عددهم هناك حتى اليوم عن 17 ألف عنصر إرهابي بينهم أطفال ومراهقين، وعتاة الإرهابيين

شكار استاذ عبد اللطيف  .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق