البلطجة الاميركية تفرض عقوبات على مدعي عام الجنائية الدولية

قال الأمين العام للأمم المتحدة، يوم الأربعاء إنه أخذ علما “بقلق” بقيام الولايات المتحدة بفرض عقوبات على المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بن سودا ومسؤول كبير آخر، في أحدث سلسلة من التحركات السياسية أحادية الجانب ضد المحكمة.

الأمم المتحدة تراقب عن كثب
وأشار المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، في المؤتمر الصحفي اليوم، إلى أن التعاون بين الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية تأسس على اتفاق العلاقة بينهما، الذي أقرّته الجمعية العامة في 13 أيلول/سبتمبر 2004. وقال: “سنقوم بتحليل أي آثار محتملة قد تترتب على هذا التطور فيما يتعلق بتنفيذ الاتفاقية”.

وأضاف أنه تماشيا مع تصريحات سابقة صدرت عن وزير خارجية الولايات المتحدة، “نحن على ثقة من أن أي قيود تُفرض ضد الأفراد سيتم تنفيذها بما يتوافق مع التزامات البلد المضيف بموجب اتفاقية مقر الأمم المتحدة”.

وتسعى المدعية العامة للمحكمة للتحقيق في ادعاءات بتجاوزات ارتكبها جنود أمريكيون في أفغانستان، بعد تقديم مزاعم بالتعذيب تستهدف وكالة المخابرات المركزية. ورغم أن الولايات المتحدة ليست عضوة في المحكمة، إلا أن أفغانستان عضوة فيها.

وبصفتها المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، قامت السيدة بنسودا بزيارة الولايات المتحدة بشكل متكرر لحضور الاجتماعات الرئيسية في مجلس الأمن.

عشراوي تدين البلطجية الاميركية

الى ذلك قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي اليوم، إن العدالة الأممية والشرعية الدولية تتعرض لهجمة انتقامية من قبل ادارة ترامب التي تحاول السيطرة على المنظومة الدولية واخضاعها باستخدام منطق القوة والعنجهية وسحق مبدأ المساءلة وكل ما هو قانوني وإنساني.

جاءت تصريحاتها هذه ردا على إعلان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أن واشنطن ستفرض عقوبات على مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية، وستدرج المدعية العامة فاتو بنسودا، ومدير قسم الاختصاص والتعاون والتكميل بمكتب المدعي العام فاكيسو موشوشوكو في القائمة السوداء.

وأضافت في بيان صحفي “إن العالم ملزم الآن وأكثر من أي وقت مضى لحماية قوانينه ومبادئه وقيمه الانسانية واسسه القائمة على العدالة من خلال الوقوف في وجه النظم الشعبوية والسلطوية والانفرادية التي تحاول اخماد الضمير الحي في هذا الكون”.

وأكدت عشراوي أن معاقبة مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية أو مضايقتهم أو اضطهادهم بسبب قيامهم بمهامهم في التحقيق في جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لنظام روما الأساسي أمر غير قانوني وغير مقبول، كما أن المسؤولين الدوليين يجب أن يتمتعوا بالحماية المطلوبة لأداء واجباتهم في محاسبة مجرمي الحرب.

وأشارت إلى أنه ومنذ أن تولى الرئيس الأميركي دونالد ترامب منصبه في عام 2017، صعدت إدارته من هجومها على المنظمات والمعاهدات المتعددة الأطراف والقانون الدولي بوسائل مختلفة فبالإضافة الى فرض العقوبات على مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية تجلى هذا النهج اللامسؤول بقرارات منها وقف تمويل منظمة الصحة العالمية في خضم مواجهة العالم لجائحة كوفيد ١٩، والانسحاب من مجلس حقوق الإنسان ومن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، وذلك في تجاهل متعمد للقانون الدولي والتعاون الدولي.

ودعت جميع الدول الأطراف في نظام روما الأساسي، للدفاع عن استقلال المحكمة وتمكينها من أداء واجباتها دون تدخل او اكراه خارجي والوقوف في وجه حملة التشهير والتهديد التي تشنها إدارة ترامب على العدالة الدولية المتمثل بالمحكمة الجنائية الدولية وتمكينها من العمل دون تدخل وابتزاز.

أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن عقوبات أميركية على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية المشاركين في تحقيقات تخص قضايا ضد أميركيين يُنظر في دعوى ارتكابهم جرائم حرب بأفغانستان.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصدر اليوم الخميس أمرا تنفيذيا يتيح فرض عقوبات على أفراد مشاركين في التحقيق. وأشار بومبيو في مؤتمر صحفي مشترك مع وزيري الدفاع والعدل، إلى أن هذه الإجراءات تشمل عقوبات اقتصادية وفرض قيود على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة ضد هؤلاء المسؤولين وعائلاتهم.

وقد وجه بومبيو انتقادات حادة لهذه المحكمة داعيا إلى إصلاحها، وقال في السياق ذاته “لا يمكن أن نسمح لهم بالقدوم والاستمتاع بالحريات الأميركية مع أنهم يحاكمون من يدافع عن هذه الحريات”.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قررت بدء تحقيق بعدما خلصت النتائج الأولية لممثلي الادعاء عام 2017 إلى وجود أساس منطقي للاعتقاد بأن جرائم حرب ارتكبت في أفغانستان، وأن المحكمة تملك سلطة قضائية للنظر فيها.

وعلق وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر بالقول إن الولايات المتحدة لن تسمح بمحاكمة الجنود الأميركيين بسبب ما وصفها “بانتهاكات مزعومة”.

وأضاف في المؤتمر الصحفي أن اتهامات المحكمة الجنائية للجنود الأميركيين غير صحيحة، وأن واشنطن ليست جزءا من المحكمة.

أما وزير العدل الأميركي وليام بار فقال إن التدابير التي اتخذت اليوم خطوة أساسية لمساءلة المحكمة الجنائية الدولية بشأن انتهاكها سيادة الولايات المتحدة.

وأشار بار إلى “معلومات ذات مصداقية” تثير مخاوف عن “فساد مالي” في مكتب المدعي العام، معتبرا أن المحكمة “أصبحت فعليا أداة سياسية من قبل نخبة دولية تشغلها للتلاعب بالسياسة الخارجية للدول، بما فيها الولايات المتحدة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى