البولندية غير المصنفة “شيانتيك” تصنع التاريخ فى رولان غاروس

السياسي-وكالات

من لاعبة شابة مغمورة وغير مصنفة الى الرياضية التي منحت بلادها أول لقب بطولة كبرى في كرة المضرب في فئة الفردي، هكذا صنعت “إيغا شفيونتيك” Iga Swiatek التاريخ بعد فوزها في نهائي بطولة فرنسا المفتوحة على الاميركية صوفيا كينن.

لم تجد شفيونتيك (19 عاما) صعوبة في تحقيق هذا الانجاز التاريخي بعد تفوقها على كينن المصنفة رابعة 6-4 و6-1، لتصبح أصغر بطلة في رولان غاروس لدى السيدات منذ اليوغوسلافية-الأميركية مونيكا سيليش عام 1992.

كما باتت البولندية ثاني لاعبة فقط غير مصنفة تتوج بعد اللاتفية يلينا اوستابنكو عام 2017، واول لاعبة تحقق اللقب من دون ان تخسر أي مجموعة في البطولة منذ البلجيكية جوستين هينان عام 2007.

ولم يسبق لشفيونتيك المصنفة 54 عالميا أن ذهبت أبعد من الدور الرابع في مشاركاتها السبع السابقة في الغراند سلام، كما لم يكن بحوزتها اي لقب في مسيرتها الاحترافية حيث كانت افضل نتيجة لها بلوغ نهائي دورة لوغانو السويسرية العام الماضي.

وقالت بعد الفوز “لا أعرف حقيقة ما الذي يحصل، أنا سعيدة حقا، فرحة جدا لتواجد عائلتي هنا أخيرا، هذا أمر جنوني، أنا لا أصدق”.

وتابعت “كان على الامر ان يكون على هذا النحو، أن تفوز لاعبة غير مرشحة بلقب غراند سلام في منافسات السيدات، هذا الامر بات يحدث غالبا الآن، هذا جنوني”.

وأردفت “منذ عامين فزت بلقب غراند سلام في فئة الناشئات، شعرت وكأن الوقت مر بشكل سريع حقا”.

وكانت البولندية حققت في عام 2018 لقب بطولة ويمبلدون الانكليزية للناشئات، كما فازت في العام 2016 بلقب زوجي الناشئات في رولان غاروس الى جانب الاميركية كاتي ماكنيلي.

وكانت شفيونتيك ثاني بولندية تخوض نهائي بطولة كبرى في العصر الحديث (1968) بعد أنييشكا رادفانسكا وصيفة ويمبلدون 2012، والثالثة في مجمل البطولات الكبرى بعد حلول يادفيغا يدرزيوفسكا وصيفة في رولان غاروس 1939، وذلك بعد مباراتين نهائيتين في ويمبلدون والولايات المتحدة في 1937.

وبهذا اللقب ستدخل شفيونتيك لائحة العشرين الاوليات وتحديدا المركز السابع عشر عالميا في التصنيف الجديد لرابطة المحترفات الذي سيصدر الاثنين.

– الفوز لم يأت صدفة –

وكانت هذه المباراة اول نهائي “غراند سلام” يجمع لاعبتين بسن الـ21 اول اقل منذ استراليا المفتوحة عام 2008 عندما تغلبت الروسية ماريا شارابوفا على الصربية آنا ايفانوفيتش، والاول في رولان غاروس منذ عام 2003 عندما فازت هينان على مواطنتها كيم كلايسترز.

ولم يسبق لكينن المتوجة بباكورة القابها الكبرى مطلع العام في استراليا المفتوحة، وشفيونتيك ان تواجهتا في منافسات رابطة المحترفات (دبليو تي ايه)، إذ التقيتا مرة واحدة في بطولة رولان غاروس للناشئات عام 2016 عندما فازت البولندية في الدور الثالث.

ولم يكن وصول شفيونتيك الى النهائي صدفة بعدما أقصت في طريقها وصيفة العام الماضي التشيكية ماركيتا فوندروشوفا من الدور الاول، وصيفة عام 2014 الكندية أوجيني بوشار من الدور الثالث وحاملة اللقب عام 2018 والمصنفة اولى في البطولة الرومانية سيمونا هاليب في ثمن النهائي.

اما كينن التي كانت تطمح لتصبح اول لاعبة تفوز بلقبين كبيرين في العام ذاته منذ الالمانية انجليك كيربر عام 2016، فقد أقصت في نصف النهائي التشيكية بترا كفيتوفا حاملة لقب بطولة ويمبلدون عامي 2011 و2014.

وقالت بعد الخسارة “أريد أن أهنئ ايغا على هذه البطولة الرائعة والمباراة العظيمة. لقد لعبتِ بشكل جيد حقا”.

بدت كينين قريبة من البكاء حيث احتاجت إلى علاج لإصابة في الفخذ

– على خطى نادال؟ –

وباتت شفيونتيك اول مراهقة تفوز باللقب منذ الاسباني رافايل نادال الذي رفع الكأس عام 2005 في سن الـ19.

وقالت في هذا الصدد “لست جيدة كثيرا في الخطابات. إنه أمر لا يصدق عندما أفكر أنني كنت أشاهد نادال يرفع اللقب كل عام، لذا الامر جنوني انني الآن في نفس المكان”.

وعند سؤالها عما اذا كانت ستشاهد المباراة النهائية الاحد بين نادال الطامح للقبه الثالث عشر في البطولة والصربي نوفاك ديوكوفيتش، قالت مازحة “اذا حصلت على البطاقات”.

وبدأت شفيونتيك المباراة بطريقة مثالية كاسرة ارسال كينن عند اول محاولة في الشوط الثاني، قبل ان تتقدم بثلاثة اشواط نظيفة.

إلا أن الاميركية التي لم يسبق ان بلغت الدور ربع النهائي على الملاعب الترابية في مسيرتها، استعادت رباطة جأشها سريعا وفازت بثلاثة اشواط متتالية بدورها كاسرة ارسال البولندية في الشوط الخامس قبل ان تعادل النتيجة 3-3 عند ارسالها.

ردّت شفيونتيك وفازت بشوطين متتاليين كاسرة ارسال كينن في شوط ثامن طويل على ارسال الاخيرة حيث سددت كرات ساقطة “دروب شوت” وعلى الزوايا بمحاذاة الخط الخلفي، لتتقدم 5-3 وتكون الفرصة سانحة أمامها لحسم المجموعة عند ارسالها.

لكن كينن أنقذت نقطة حسم المجموعة الاولى لصالح شفيونتيك عندما تقدمت الاخيرة 40-30 في الشوط التاسع قبل ان تكسر ارسالها وتقلص الفارق الى 4-5.

ارتكبت الاميركية أخطاء مباشرة عند شوط ارسالها، لتحسم شفيونتيك المجموعة الاولى لصالحها 6-4.

لكن كينن التي خاضت مباراة من ثلاث مجموعات في اربع من مبارياتها الست قبل النهائي، كانت تمني النفس في تكرار هذا السيناريو.

وبدأت المجموعة الثانية بقوة كاسرة ارسال منافستها في الشوط الاول، إلا ان شفيونتيك ردت التحية سريعا وبصورة قاسية جدا وفازت بجميع الاشواط التالية لتفوز بالمجموعة الثانية بنتيجة 6-1.

وخسرت البولندية 28 شوطا فقط طيلة البطولة وهو العدد الاقل منذ الاسطورة الالمانية شتيفي غراف عام 1988.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى