البيت الأبيض ثابت على موقفه بشأن خطة إنقاذ الاقتصاد

السياسي-وكالات

أبدى البيت الأبيض تمسكه بمواقفه مدللاً على رفضه خفض خطة إنقاذ إلى الثلث كما تطالب مجموعة من الجمهوريين المعتدلين.

وقالت جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض خلال لقائها مع الصحافة أن الاقترح الرئاسي واضح وأن هناك مسافة كبيرة بين 1.9 تريليون دولار التي يطلبها جو بايدن ونحو 600 مليار يقترحها الأعضاء العشرة في مجلس الشيوخ.

وأضافت أنه من البديهي أن يفكر الرئيس في «أن حجم الخطة يجب أن يكون أقرب» إلى المبلغ الذي اقترحه.

ونبهت ساكي أيضا إلى أن الاجتماع الذي عقد بين الطرفين لم يكن بالنسبة لبايدن منتدى لشرح عرض أو قبوله، وإنما «فرصة لتبادل الأفكار».

وتشكل هذه المفاوضات اختباراً حقيقياً لإرادة الرئيس الديموقراطي للحكم بروح الانفتاح، وخصوصاً أن الاقتراح المضاد شطب إجراءات رئيسية في مشروع بايدن، بما في ذلك الشيكات المخصصة للأمريكيين ومضاعفة الحد الأدنى الفِدرالي للأجور الذي يبلغ حالياً 7.25 دولار للساعة.

وحتى قبل لقائه الجمهوريين، دافع الرئيس الديموقراطي عن مشروعه. وكتب على تويتر «خطتي للإنقاذ ستخرجنا من عمق هاتين الأزمتين (الصحية والاقتصادية) وتضع أمتنا على طريق إعادة الإعمار». وأصر على أن الأزمة الاقتصادية ناتجة من جائحة كوفيد-19 وأن هناك «حاجة ملحة» لمحاربة الاثنين في الوقت نفسه.

ويصر جو بايدن منذ أسابيع على أنه من الضروري التفكير بذهن منفتح في مواجهة أزمة غير مسبوقة، ومن هنا جاء المبلغ الهائل – 1900 مليار دولار – لتنفيذ تدابير واسعة النطاق كشف عنها في 14 يناير/كانون الثاني الماضي.

لكن توقعات النمو التي نشرها مكتب الميزانية في الكونغرس أمس الأول قد تجعل الأمر صعباً بالنسبة له.

ففي حين لن يعود التوظيف إلى مستوى ما قبل الأزمة قبل سنة 2024، يُتوقع أن يعود النمو في الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى ما قبل الوباء بحلول منتصف عام 2021، حسب تقديرات مكتب الميزانية. وهذا سيكون مفيداً في تهدئة الجمهوريين المعارضين للإنفاق بحجة زيادة الديون والعجز.

ويتضمن الاقتراح المضاد لخطة بايدن الاقتصادية والذي أعدته مجموعة من عشرة جمهوريين معتدلين ونُشر أمس الأول على موقع السيناتورة من ولاية ماين سوزان كولينز إجراءات مجموع كلفتها 618 مليار دولار.

ويقترح هؤلاء الجمهوريون خفض مبلغ الشيكات المرسلة إلى الأمريكيين إلى 1000 دولار، ما سيجعل المبلغ الإجمالي 1600 دولار مع المبلغ الذي صرف في ديسمبر/كانون الأول.

وهذا أقل بكثير من 2000 دولار حددتها إدارة بايدن لدعم العائلات الأضعف التي تكافح من أجل دفع الإيجار وتأمين الطعام.

كما تريد هذه المجموعة من الجمهوريين قبل كل شيء تقليص المبلغ المخصص للمدارس وحتى شطب المساعدة البالغة 350 مليار دولار التي يمكن تخصيصها للولايات، وهما إجراءان عزيزان على الرئيس الديموقراطي.

وفي رسالتهم إلى جو بايدن قبل اللقاء جادل الجمهوريون الذين يقفون وراء الاقتراح المضاد، بمن فيهم مرشح البيت الأبيض السابق ميت رومني وعضو مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو روب بورتمان، بأن «مليارات الدولارات في خطط المساعدة السابقة ضد كوفيد لم تُستخدم». ومن ثم يدعون إلى استخدام هذه الأموال قبل التصويت على صرف أموال جديدة.

ومن بين الموقعين شرح بيل كاسيدي سبب رفضه صرف أموال للمدارس العامة بقوله أن «إعادة فتح المدارس العامة لا تتعلق بالمال». وأضاف أن المعلمين وبتحريض من نقاباتهم «لا يريدون العودة إلى العمل».

ومن غير المرجح أن تجد هذه المقترحات المضادة صدى إيجابياً لدى الرئيس.

ففي الأسبوع الماضي، لمح بايدن إلى أنه في حالة عدم وجود توافق في الآراء، يمكن للديموقراطيين الذين يتمتعون بغالبية في مجلسي النواب والشيوخ تمرير النص بأغلبية بسيطة. فهم يريدون تجنب الدراما التي عاشها الأمريكيون العام الماضي عندما استغرق الديموقراطيون والجمهوريون شهوراً للاتفاق على خطة مساعدات جديدة.

ففي مارس/آذار 2020، صوت الكونغرس بشكل عاجل لصالح خطة بقيمة 2.2 تريليون دولار للتعامل مع الصدمة الاقتصادية الناجمة عن كوفيد-19.
وبعد ذلك، وعلى الرغم من نفاد المساعدات الطارئة، كان من الضروري الانتظار حتى الأيام الأخيرة من ديسمبر/كانون الأول لإقرار خطة جديدة بقيمة 900 مليار دولار.

وتسببت أزمة الوباء في 2020 بأسوأ ركود منذ عام 1946 في الولايات المتحدة حيث كان التعافي بطيئاً في نهاية السنة ،وإن كان الاقتصاديون يتوقعون تحسنًا في النصف الثاني من السنة.

لكن الأزمة فاقمت التفاوتات الاجتماعية في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى