التحالف لن ينسحب من افغانستان رغم الاتفاق مع كابول

على الرغم من تعهد قوات التحالف الدولي بالانسحاب من افغانستان بعد احتلال دام لاكثر من عقدين فان تقارير قالت إن تلك القوات تخطط للبقاء في أفغانستان إلى ما بعد الموعد النهائي في مايو المنصوص عليه في اتفاق طالبان مع الولايات المتحدة، وهي خطوة قد تصعد التوترات مع الحركة الأصولية التي تطالب بالانسحاب الكامل.

وقال مسؤولين : “لم يجري الإيفاء بشروط الاتفاق، ومع  قدوم الإدارة الأميركية الجديدة، ستكون هناك تعديلات الاتفاق، وسيجري التعامل مع  فكرة الانسحاب المتسرعة، وبالتالي سيكون هناك استراتيجة محسوبة العواقب بشأن الخروج من أفغانستان”.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قد وقعت اتفاقا مع طالبان أوائل العام الماضي، يدعو إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية بحلول مايو مقابل استيفاء المتمردين لبعض المتطلبات والضمانات الأمنية.

وأشاد ترامب بالاتفاق، الذي لم يشمل الحكومة الأفغانية،باعتباره نهاية عقدين من الحرب مما أدى إلى خفض عديد القوات الأميركية إلى 2500 مع البداية الشهر الجاري وهو أقل عدد للجيش الأميركي منذ عام 2001.

وقالت مصادر حلف شمالي الأطلسي إن الخطط بشأن ما سيحدث بعد أبريل يجري النظر فيها حاليا، ومن المرجح أن تكون قضية رئيسية في اجتماع رئيسي لـ”الناتو” في فبراير القادم

وقال دبلوماسيون وخبراء إن مواقف  حلف شمال الأطلسي أصبحت ذات أهمية متزايدة بعد أن جرى تهميش ذلك الحلف الضخم في عهد ترامب

وقالت المتحدثة باسم الناتو أوانا لونجيسكو “لا يوجد عضو في الحلف  يريد البقاء في أفغانستان لفترة أطول من اللازم، لكننا أوضحنا أن وجودنا لا يزال قائمًا على الظروف”، مضيفة: “يواصل الأعضاء تقييم الوضع العام والتشاور بشأن كيفية المضي قدمًا”.

وأشارت إلى أن نحو عشرة آلاف جندي من التحالف الدولي، بينهم أميركيون، موجودون حاليا في أفغانستان.

وقال المصدر في حلف شمال الأطلسي إنه من المتوقع أن تظل هذه الأعداد على حالها تقريبًا حتى ما بعد مايو، لكن الخطة بشأن ذلك لا تزال غير واضحة.

وأعلنت الحكومة الأفغانية وبعض الحكومات والوكالات الأجنبية أن حركة طالبان فشلت في تلبية الشروط بسبب تصاعد العنف والفشل في قطع العلاقات والروابط مع الجماعات المتشددة مثل تنظيم القاعدة، وهو ما تنفيه طالبان.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ، الذي حل محل ترامب في 20 يناير ، قد أعلنت أنها ستراجع  لاتفاقية السلام التي أبرمهتها الإدارة السابقة

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون إن طالبان لم تف بالتزاماتها لكن واشنطن ظلت ملتزمة بالعملية ولم تقرر بعد بشأن أعداد القوات في المستقبل، فيما قال ممثل عن وزارة الخارجية إن بايدن ملتزم بإنهاء “الحروب طويلة الأمد”  مع حماية الأميركيين من الإرهاب والتهديدات الأخرى.

مخاوف متزايدة
من جانب آخر، قال مصدران من طالبان لرويترز إن الحركة  أصبحت قلقة بشكل متزايد في الأسابيع الأخيرة بشأن احتمال أن تغير واشنطن جوانب من الاتفاق وتحتفظ بقوات في البلاد إلى ما بعد التاريخ المحدد لخروجها في مايو.

وأضافا: “نقلنا مخاوفنا، لكنهم أكدوا لنا احترام اتفاق الدوحة والعمل به. ولكن يحدث على الأرض في أفغانستان يظهر شيئًا آخر. وهذا هو السبب في أننا قررنا إرسال وفودنا لمعرفة آراء حلفائنا في الأمر”.

وزار وفد من طالبان هذا الأسبوع إيران وروسيا، فيما أشارت الحركة إلى أنها تتواصل مع الصين..

على الرغم من عقد اجتماعات غير رسمية بين المفاوضين في الدوحة ، إلا أن التقدم توقف في الأسابيع الأخيرة بعد انقطاع دام شهرًا تقريبًا، وفقًا لمفاوضين ودبلوماسيين.

وقال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد لرويترز إن مقاتلي الحركة ما زالوا ملتزمين بعملية السلام، وتابع “لا شك في أنه إذا لم يتم تنفيذ اتفاق الدوحة فستكون هناك عواقب سيتم إلقاء اللوم على  الجانب الذي لم يحترم الاتفاق”.

وأضاف: “نتوقع أن يفكر الناتو في إنهاء هذه الحرب وتجنب المزيد من الأعذار لإطالة أمد المعاناة في أفغانستان”.

ومن المتوقع أن يواجه الناتو وواشنطن تحديات كبيرة في إقناع  حركة طالبان بالموافقة على التمديد لبقاء القوات الدولية إلى ما بعد مايو.

وقالت أشلي جاكسون، المدير المشارك لمركز دراسة الجماعات المسلحة في مؤسسة الأبحاث البريطانية ، إنه إذا ظل الوضع غير واضح، فقد تزيد الحركة الأصولية من الهجمات، وربما تستهدف القوات الدولية أيضا.

وتابعت “عدم وجود قرار بالانسحاب سيعطي صوتًا  قويا للمتشددين داخل طالبان الذين أعلنوا أنهم لم يصدقوا أبدًا أن الولايات المتحدة ستغادر طواعية”.

وذكر أحد المصادر ، وهو دبلوماسي أوروبي كبير ، أن اجتماع وزراء دفاع حلف شمالي الأطلسي الذي سيعقد في الفترة من 17 إلى 18 فبراير سيكون فرصة لحلف الناتو لتحديد الخطوات القادمة، مضيفا: “مع قدوم الإدارة الأميركية الجديدة ستكون هناك تعاون أكثر وثقل لرأي حلف الناتو”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى