التدهور المعيشي يدفع بمزيد من الأطفال إلى أسواق العمل في إدلب

 

ينطلق جمال البكور (11 عاماً) صباح كل يوم، قاصداً ورشة للحدادة بإحدى حارات مدينة إدلب، التي بدأ العمل بها منذ أكثر من أربعة أشهر لتعلم المهنة والحصول على مورد مادي يعينه لمساعدة والديه في مصروف المنزل الذي بات يثقل كاهلهم.

 

لم يكن “جمال” يعمل سابقاً وكان يرتاد مدرسته كما سائر الأطفال في سنه، لكن إغلاق المدارس من قبل مديرية تربية إدلب التابعة لحكومة “الإنقاذ” الجناح السياسي لـ “هيئة تحرير الشام”، في 14 آذار/ مارس الفائت، خوفاً من تفشي جائحة كورونا، دفعه للبحث عن سبيل لملأ أوقات فراغه والاستفادة لجني بعض المال.

ورغم أن “جمال” بدأ عمله بعد تفشي جائحة كورونا، إلا أنه يشكل حالة من حالات عمالة الأطفال في محافظة إدلب، كظاهرة قديمة تضاعفت مؤخراً بشكل كبير، فمن بين ثلاثة أطفال هناك طفل يعمل في إدلب، وفق ما تؤكد المؤسسات المحلية في المنطقة.

وتتعدد الأسباب التي تدفع بالصغار للعمل لكن يأتي على رأسها الفقر ومصاعب الحياة وصعوبة المعيشة إلى جانب غياب أو عدم قدرة رب الأسرة على تلبية متطلبات عائلته.

يقول “جمال”: “لا أنوي العودة إلى المدرسة حتى لو فتحت أبوابها ثانية لأنني قررت العمل لأتمكن من إعالة نفسي وأهلي”.

ويشكو الطفل الذي أوقف تعليمه في الصف الخامس الابتدائي، من الغلاء وصعوبة الأوضاع المعيشية، “لم يعد أبي يجد عملاً مناسباً بعد أن أصيب بالقصف وبات غير قادر على العودة لعمله في البناء، وهو ما دفعني لمساعدته بتأمين بعض النفقات”.

وتتنوع الأعمال التي يمارسها الأطفال في إدلب وريفها، كما أن نسبة غير قليلة منهم يمارسون أعمالاً تعتبر صعبة على أجسادهم الطرية، كأعمال البناء وغيرها من صيانة السيارات، إلى الحدادة والنجارة.

ووفق احصائية كشفت عنها دراسة أجراها المعهد العالي للدراسات والبحوث السكانية بدمشق في 2016، فإن نسبة عمالة الأطفال في سوريا وصلت خلال فترة الحرب إلى /49/ %، وإن نصف الأسر السورية باتت تعتمد في معيشتها على دخل أبنائها الأطفال.

وتقول مريم الحج (40) عاماً، إنها مضطرة للاعتماد على عمل ابنها الذي لم يصل سن البلوغ بعد، في إعالتها وإعالة أخوته، “أوضاعنا صعبة بين فقر وتشريد وغلاء ونزوح وانعدام فرص العمل، لا أحد يلتفت إلينا لمساعدتنا ولولا عمل أبنائنا لكنا سنموت جوعاً”.

وبحسب مديرية التربية والتعليم في إدلب التابعة لـ “حكومة الإنقاذ” فإن نسبة المتسربين في المدارس بلغت /21/ % من طلاب الحلقة الأولى، /37/ % من الحلقة الثانية، فيما وصلت النسبة إلى /45/ % بين طلاب الحلقة الثالثة.

ويواجه الأطفال مخاطر نفسية وسوء معاملة أثناء عملهم، عدا أنهم يضطرون إلى تحمل المسؤولية في سن مبكرة و العيش وفقط نمط حياة الكبار، وبالتالي فقدان فرص النمو والتنشئة كطفل طبيعي، بحسب ما تذهب المنظمات المدينة المعنية بقضايا الطفولة.

ويشرح الطفل عمر المواس (13) عاماً، الذي لم يجد ما يشغل به وقته بعد توقف المدارس واغلاقها بسبب كورونا، ما دفعه لعادة التدخين “أشعر بالضجر في المنزل فأخرج للقاء رفاقي وأمضي معهم بعض الوقت، معظمهم يدخن فرحتُ أقلدهم لاستمتع معهم قليلاً، ما الضير في ذلك” ويتابع “لم أعد صغيراً أستطيع الخروج وفعل ما أريد”.

وعلى الرغم إعادة افتتاح المدارس مع مطلع حزيران/يوينو الجاري، إلا أن نسبة كبيرة من الطلاب لم يعودوا إلى مقاعد الدراسة بعد أن باتت الأسواق مقصد الغالبية منهم وتأمين مورد هم غالبية العائلات التي تبحث عن تلبية احتياجاتها الأساسية.

وتشير أرقام منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) حتى العام 2019، إلى أن أكثر من /2/ مليون طفل سوري باتوا خارج المدارس، كما يواجه /1,3/ مليون طفل خطر التسرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق