التشيع الطارئ
د. عدنان عويد

عندما تسود الأسطورة على الحقيقة ..يغيب العقل.
لم يكن التشيع في تاريخه إلا موقفا سياسيا في بدايته,  أوجده بعض الفقراء والمحرومين الذين اضطهدوا يوما ووجدوا في علي بن أبي طالب منقذا لهم وعونا على من ظلمهم.  وعندما حاول بعض المندسين على الإسلام مثل ( عبدالله بن سبأ) الذي أراد تأليه علي,  لم يرض علي بذالك واعتبره خروجا عن قيم الدين الحنيف فأمر بقتل ابن سبأ,  وعلي باب العلم وأعرف الناس به بعد الرسول وخاصة العلم الديني وتشريعاته المتعلقة بعقيدة الدين ومصالح الناس.. الأمر الذي جعل عمر بن الخطاب.. يقول : ( لولا علي لهلك عمر).
نعم لم يكن التشيع للعلي أساطير وخرافات وتغيب للعقل ..كان ويجب أن يظل هكذا موقفا إنسانيا يمثل قيم الحرية والعدالة والمساواة.. ونحن كلنا معه في حال كان قيما نبيلة وليس أساطير وخرافات.
ما نراه اليوم من انحرافات في قيم التشيع, هو ليس من صلبه.. هو طارئ عليه فرضته ظروف تاريخية مر بها العرب والمسلمون, كان لقوي سياسية خارجية لها أهدافها السياسية والثقافية التي وظفتها باسم الدين لتشويه الدين أولا, وتغيب العقول عن حقيقة واقعها ثانيا. لقد أفرغ هؤلاء قيم التشيع من مضامينها الحقيقة وملأوها بخرافات وانحرافات دينية عقيدية.. اضافة إلى تحويله إلا طقوس وكرنفلات ليست من صلب ثقافتنا العربية ولا ديننا الإسلامي.
نعم عندما تسود الأساطير والخرفات لتملأ عقول بعض المسلمين والاشتغال على تعميمها على أنها تمثل قيم العدل لفريق يعتقد بأنه هو وحده من ظلم تاريخيا ولا بد من حصوله على حقوقه, هو وهم وخيال مريض أيضا.. إن من ظلم تاريخيا ولم يزل يظلم هم فقراء الدولة الأسلامية وامتداداتها المعاصرة بكل مكوناتهم دون استثناء.. لذلك لا تلعبوا على ورقة الدين فالدين لنا جميعا وعلي لنا جميعا..
أما الذين غيبوا علي والحسن من قيم العدل والمحبةوركزوها في الحسين فاليعودوا إلى التاريخ ويعرفوا السبب ومن وراءه.
بالمناسبة أنا من عشيرة المشاهدة آل البيت فلا يزايد علي أحد المتنطعين الذين عمت العاطفة والمصالح الشخصية بصرهم وبصيرتهم..
وكذلك أنا بعثي علماني أعتز بعلمانيتي وأتمسك بشعاز ( الدين لله والوطن للجميع).
كاتب وباحث من سورية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى