التضامن مع فلسطين يتسع بأمريكا اللاتينية

السياسي – تتسع رقعة التضامن مع القضية الفلسطينية في أمريكا اللاتينية، في ظل جهود حثيثة تقودها الجالية العربية والمسلمة، خاصة الفلسطينية منها، لتعريف شعوب تلك القارة بالمعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي.

وحسب نشطاء وصحفيين، مقيمين في دول أمريكا اللاتينية فإنهم يلمسون تزايدا ملحوظا في تفاعل ومشاركة شعوب أمريكا اللاتينية مع الفعاليات المناصرة للقضية الفلسطينية.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

ويعود هذا التضامن، وفقا لهم، إلى عدة أسباب، أبرزها أن شعوب أمريكا اللاتينية تعرضت لأنواع من الظلم والعنصرية والاضطهاد مشابه لما يتعرض له الشعب الفلسطيني حاليا، لذلك فهم يناصرون القضايا العادلة، بشكل عام.

معاناة مشتركة

جاء ذلك في حديث الصحفي حسان مسعود، المقيم في البرازيل مؤكدا أن “التضامن مع القضية الفلسطينية نابع من اللاتينيين أنفسهم، إلى جانب التفعيل الذي تمارسه الجالية العربية والمسلمة في هذه البلاد”.

وتنظم الجالية في بلدان أمريكا اللاتينية فعاليات مستمرة لحشد الدعم للقضية الفلسطينية، كان آخرها الأسبوع التضامني مع الشعب الفلسطيني، والذي امتد من 27 تشرين ثاني حتى 2 كانون أول الجاري، بالتزامن مع اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

وكانت مشاركة المجتمع اللاتيني في هذه الفعاليات “قوية”، وفق وصف الصحفي مسعود.

وأشرف على فعاليات هذا الأسبوع التضامني، “المنتدى الفلسطيني اللاتيني (مقره مدينة ساوباولو البرازيلية)، ومؤسسة أصدقاء فلسطين (مؤسسة أرجنتينية)، وموقع ميدل إيست مونيتور”.

ويقول عضو المنتدى الفلسطيني اللاتيني، أحمد الزعبي، إن التضامن  مع الشعب الفلسطيني لدى الشعوب اللاتينية “قديم”، ومشاركة السكان مع الفعاليات نصرة للقضية الفلسطينية  “مميزة”.

وحول سبب التعاطف في أمريكا اللاتينية مع القضية الفلسطينية، أوضح الزعبي: “هذه الشعوب مناصرة لقضايانا، لأن اليسار حكمها فترة من الزمن، فهي مؤيدة لنا”.

وأضاف: “جزء من هذه الشعوب جاء من أفريقيا، وكان من السود، وبالتالي ما زال الشعور بالعنصرية تجاه السود موجودا لديهم، ونحن وهم نشترك في الوقوع تحت القمع، مثل التمييز العنصري والجدار العازل في الأراضي المحتلة في فلسطين، كان هذه الحوادث تجري لديهم”.

وإلى جانب هذا التضامن “المتأصل” لدى شعوب المنطقة، فإن الجالية الفلسطينية والعربية والمسلمة تبذل جهودا في حشد الدعم للقضية الفلسطينية.

ويضرب الزعبي مثالا بالجالية الفلسطينية في تشيلي، ويقول: “هذه الجالية قوية جدا لديهم ناد ضخم من أقوى النوادي في العالم، اسمه نادي “بالستينو”، تأسس منذ أكثر من 100 عام”.

وتابع: “الجالية في أمريكا الوسطى قوية في دول: السلفادور وبنما والإكوادور وكوستاريكا، كما أن الجالية في البرازيل قوية وممتدة”.

وذكر أن “أعضاء هذه الجالية هم من أصحاب رؤوس الأموال، ويمارسون دورا في صنع القرار في البلدان التي يقيمون بها”.

تحديات وتطلعات

في المقابل، فإن توسع رقعة التضامن وتسليط الضوء الإعلامي عليه يمر بتحديات، لعل أبرزها، وفق ما ذكره الزعبي، يتمثل في البعد المكاني والفارق الزمني وحواجز اللغة، ما يصعب مهمة التواصل بين سكان تلك المناطق والمنطقة العربية ومراكز التأثير في العالم.

ويقول الزعبي: “بحكم هذا البعد يظل تأثير اللاتينيين غير مرأي لمن هم في الشرق الأوسط”.

وحول تأثير لوبي التابع للاحتلال الإسرائيلي في المنطقة، أشار الزعبي إلى أن هذا اللوبي يحاول تثبيت الرواية الإسرائيلية، ولهم في نفوذ في البلدان، ويعمل تحت غطاء ودعم من حكومة الاحتلال، ويتصف هذا اللوبي بأنه منظم، مقارنة بالجالية العربية التي تعتبر “مبعثرة وغير منظمة”.

وقال: “رأينا تأثير هذا اللوبي، عندما دعا الرئيس البرازيل قبل أسابيع السفير الإسرائيلي والأمريكي والإماراتي والبحريني على مأدبة عشاء لمباركة التطبيع.

ومن أجل المحافظة على زخم تضامن الشعوب اللاتينية مع القضية الفلسطينية، أوضح عضو المنتدى الفلسطيني اللاتيني: “نحن بحاجة إلى التشبيك، عبر ربط المؤسسات الموجودة هنا مع باقي المؤسسات المناصرة للقضية الفلسطينية في بقية دول العالم”.

وأضاف: “نحن بحاجة إلى التشبيك مع اليساريين، والحكومات التي تتضامن مع القضية الفلسطينية أيضا”.

ومن صور هذا التصامن، كان اعتراف الأرجنتين والبرازيل في عام 2010 بدولة فلسطين على حدود عام 1967.

ومن صوره أيضا، وفقا لحديث الزعبي، توقيع 57 شخصية لاتينية، منهم رؤساء سابقون ووزراء وقادة كبار، على عريضة تعارض الضم الإسرائيلي لمناطق بالضفة الغربية المحتلة، إبان الحديث عن ذلك بموجب صفقة القرن الأمريكية.

وقال الزعبي: “التضامن مع فلسطين هنا كبير وعال، ونجد في هذه المجتمعات الحب والمناصرة لقضيتنا، لكننا بحاجة إلى التواصل مع المؤسسات التي في بلادنا، كي ننقل لهذه المجتمعات حقيقة ما يحدث في الأراضي المحتلة سواء في القدس أو الاستيطان أو معاناة الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة”.

وطالب المؤسسات الإعلامية والصحفية والحقوقية بإنتاج الأفلام والإصدارات المناصرة للقصية الفلسطينية باللغة البرتغالية والإسبانية، من أجل مخاطبة شعوب المنطقة، وقال: “سيكون لذلك تأثير في زيادة زخم المناصرة لنا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى