التنظيم ليس تمرين رياضي ولا حاضنة فوضى

بكر أبوبكر

عندما نتحدث عن الفعل المنظّم فإننا نقرنهُ بالجماعة، وإن كان من تنظيم للعمل مرتبط بالشخص ذاته فإن المقصود به هو الترتيب والتنسيق وحسن الإعداد والتخطيط المسبق.

أما عندما نتحدث عن التنظيم مرتبطا بالجماعة فإن المقصود هو المنظمة (التنظيم) الذي يشكل البناء الأرقى للجماعة، فمن حيث أن اثنان أو أكثر بينهما علاقة يشكلان جماعة، فأن للتنظيم بلغة السياسيين (المنظمة بلغة الإداريين) هو التعبير الأرقي الذي يتم التعاطي معه لغرض تحقيق الأهداف عامة بزمن أقل وقدرة أعلى وتأثير أكبر.

نعرّف التنظيم أو المنظمة دومًا بأنها جماعة من الأشخاص الذين يلتئمون أو ينتمون لفكر وأهداف متفق عليها، وينخرطون يلتزمون معا ضمن إطار أو هيكل يجمعهم وعبر قانون (دستور أو نظام داخلي) يحكمهم ويقومون بالعمل المشترك في بيئة اتصالية منفتحة.

إن التنظيم (المنظمة) بلا أعضاء كأوراق مكتوبة ومهملة، ملقاة في درج مكتب! أوكفكرة عظيمة في رأس عظيم لكنها لا تجد لها أرجلا تحركها، أو هي عبارة عن أمنية تسبح في بحر الرغبات.

أما التنظيم بلا هيكل تنظيمي يحدّد العلاقات والمسؤوليات والصلاحيات والتراتبية وأدوار الأعضاء بمراتبهم أو وجودهم ضمن الهيكل ما هو الا حاضنة فوضى، ومفرخة للمشاكل وضياع للأدوار، وعدم احترام للتراتبية، وعدم فهم حقيقي لمعنى القيادة والعضوية.

التنظيم (المنظمة) بلا قانون كغابة يفرض فيها القوي سطوته ونفوذه، ويحقق مآربه سواء ارتبطت بأهداف ومباديء وأفكار التنظيم أو لم ترتبط بها، حيث تستبدل في التنظيم الفعال علاقات القوة بكل معانيها السلبية أو الذاتية بقوة النظام أو القانون، وبقوة الضمير والقيم.

أما التنظيم بلا عمل فهو عبارة عن تمرين رياضي مستمر، لا يلحقه مشاركة في مسابقة رياضية أو ماراثون، أو هو دراسة مستمرة واستعداد دائم دون التقدم لامتحان، فالامتحان للتنظيم هو العمل والعطاء والانجازات، وبه يتم القياس لمقدار التقدم أو الانسجام مع الأهداف، ومستوى الاقتراب من الانجازات المحققة لخطة العمل أو البرنامج.

إن التنظيم بلا فكر كجسد بلا رأس كما هو الحال ضمن الهيكل التنظيمي الذي لا يحتوي قائدا، فهو هيكل بلا رأس، والتنظيم بلا فكر وأهداف تماما كقطار يسير بلا كوابح، أو بلا هدى، فلا محطات إرشادية ولا مقياس لجهده ولا خاتمة لمسيرته.

وتظهر الحياة الداخلية في التنظيم الثوري أو السياسي من خلال التواصل في الهيكل أفقيا وعموديا ،على مسار خط السلطة، أي بين القيادة والكوادر، وبما يحقق الالتزام، حيث أن الاتصالات هي تماما مثل الجهاز العصبي الذي ينقل الاشعارات والتنبيهات والتقارير و والأوامر والتقديرات والسياقات الرقابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى