التوسع في إنتاج اليورانيوم يهدد المياه الجوفية في سيناء

أظهرت صور التقطت بالأقمار الصناعية توسع حجم الأعمال في منجم اليورانيوم بمنطقة العوجة وسط سيناء المصرية، وذلك رغم وجود أدلة تشير إلى نفاذ الإشعاع لمصادر المياه الشحيحة في المنطقة، ما يهدد بإفسادها.

ووفقًا لدراسة تمت مراجعتها من قبل “بلومبرج” ونشرتها مجلة “علوم الصحة البيئية”، تعادل مستويات اليورانيوم بالقرب من العوجة 6 أضعاف التركيز الموجود عادة في الطبيعة.

وكانت هيئة المواد النووية المصرية، التي تمتلك الموقع وتديره، أقرت في 2018 أن آبار مياه الشرب في المنطقة تحتوي على “تركيزات من اليورانيوم أكبر من الحدود المقبولة”، ما يرفع خطر إصابة الأشخاص الذين يتعرضون لهذا المستوى من الإشعاع مدى الحياة بالسرطان، وفقًا لدراسة أجراها مجموعة من الباحثين في جامعة عين شمس، نشرت في أبريل/نيسان الماضي.

وأشارت الدراسة إلى أن “الموارد المائية المتوفرة في منطقة الدراسة تعتبر غير آمنة للاستهلاك البشري والري”.

وفي الدراسة الأحدث، جمع باحثون تابعون للمعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية، 47 عينة من المياه والتربة من 4 أودية (أودية جافة تتحول إلى مجاري بعد هطول الأمطار) تحيط بمنجم العوجة وتغطي مساحة حوالي 250 كيلومترًا مربعًا.

ووجد الباحثون أن معظم العينات تحتوي على تركيزات من اليورانيوم أعلى من متوسط جزأين في المليون الموجود في الطبيعة.

وسجلت 19 من 30 عينة لرواسب مجرى مائي آثار يورانيوم أعلى من المعتاد، وهو ما ظهر في “جميع العينات” من المياه الجوفية، وفقًا للتقرير.

 


وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي نشرتها “بلومبرج” كيف غيّرت موجات التنقيب المتتالية منظر قمم التلال الصخرية الحمراء المحيطة بالموقع، أقل من 150 كيلومترًا من شرم الشيخ، على مدار ما يقرب من عقدين من الزمن.

ويبدو أن كسارات الخام ومعامل المعالجة وخزانات حامض الكبريتيك ومستودعات النفايات جاهزة للعمل، وفقًا لـ”روبرت كيلي” مدير الإجراءات الوقائية السابق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي راجع الصور.

كما أكدت محللة صور منع انتشار الأسلحة النووية في جامعة ستانفورد “أليسون بوتشيوني”، أن هناك نشاطًا يجري في الموقع.

يقول الباحثون إنه “يجري تكديس كمية كبيرة من مخلفات التعدين على هيئة نفايات طينية في أكوام صغيرة بالقرب من المنجم، ودون وضع حواجز أمان هندسية.. ولم يجر اتخاذ أي تدابير أمان لضمان عزل المخلفات عن البيئة أثناء العملية”.

وأضافوا أن التهديد الرئيسي “لهذه المخلفات يكمن في ترشيح الملوثات (مثل النويدات المشعة والفلزات الثقيلة) إلى المياه الجوفية، التي تُعتبر المصدر الأساسي لمياه الشرب في المنطقة”

ويقع منجم “العوجة” في منطقة نائية وقاحلة بعيداً عن المراكز الحضرية الرئيسية، ما يخفف تأثيره على البشر، لكن لقطات الأقمار الصناعية أظهرت وجود بعض المجتمعات السكانية الصغيرة بالقرب منه، إضافة إلى بعض الحقول المروية.

تقول “بلومبرج”: “يمكن القول إن البدو المحليين هم الأقرب للتضرر بالتسرب الإشعاعي إلى المياه الجوفية. حيث يُعَدُّ البدو الأكثر عرضة للخطر من بين سكان محافظة جنوب سيناء البالغ عددهم 100 ألف نسمة”.

وتقدر وكالة الطاقة النووية في باريس، أن مصر لديها أقل من 0.01% من احتياطيات اليورانيوم التي يمكن تحديدها على الأرض، وهي نسبة ليست كافية لإنتاج كميات تجارية يمكن تصديرها بشكل مربح.

كما لا تمتلك مصر حاليًا أيضًا البنية التحتية لمعالجة الخام وتحويله إلى وقود لمفاعل الطاقة الخاص بها في المستقبل، والذي تعمل روسيا على إنشائه في الضبعة حاليًا.

وتعد مصر من الدول الموقعة على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، فيما رفض مبعوث الوكالة الدولية للطاقة الذرية “محمد الملا”، أي تلميح إلى أنها قد تسعى لامتلاك أسلحة نووية.

وقال إن الطاقة النووية وتعدين اليورانيوم جزء من جهود لتنويع مزيج الطاقة في البلاد وتعزيز اقتصادها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى