التوصل إلى تهدئة مشروطة 
علي ابو حبلة 

 

توصلت إسرائيل وقوى الفصائل الفلسطينية بعد اتصالات مكثفه بذلتها قوى عربية وإقليمية خلال اليومين الأخيرين إلى تهدئة جديدة في قطاع غزة، أمهلت بموجبها فصائلُ المقاومة حكومة الاحتلال الإسرائيلي شهراً لتنفيذ تعهداته التي سبق له الالتزام بها وتضمنتها تفاهمات العام 2014. التهدئة، التي تمّ التوصّل إليها، أسهم في الدفع في اتجاهها تفشّي فيروس كورونا» في قطاع غزة المحتل.

مضى ما يقارب شهر على التصعيد الأخير في قطاع غزة كادت أن توصل لإشعال حرب بين قوى الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، بفعل البالونات الحارقة الحقت خسائر جسيمة بالمستوطنين، ثم تمّ التوصّل إلى تهدئة في القطاع، وفق ما أُعلن في وقت متأخر من مساء أمس الاثنين، إذ صدر بيان عن حركة « حماس» جاء فيه أنه « بعد جولة حوارات واتصالات، تمّ التوصل إلى تفاهم لاحتواء التصعيد ووقف العدوان الصهيوني على شعبنا» . وهذه المرّة، « سيتمّ إعلان عدد من المشاريع التي تخدم أهلنا في قطاع غزة، وتساهم في التخفيف عنهم في ظلّ موجة كورونا… فضلاً عن عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل التصعيد»، وفق البيان.

علما، أن الفصائل الفلسطينية سبق لها أن رفضت المقترحات الذي نقلها ألعمادي في وقت سابق وتضمنت تقديم مساعدات عاجلة لمواجهة خطر تفشي فيروس كورونا، مع تأجيل المطالب الأخرى التي لم يتمّ تنفيذها ضمن تفاهمات التهدئة، لكن الفصائل أبدت مرونة على مواقفها، حين أبدت موافقتها على وضع جدول زمني مدّته شهر فقط لتطبيق التفاهمات كافة، بما فيها « تحسين الواقع الاقتصادي وزيادة كمية الكهرباء ومساحة الصيد والبدء بالمشاريع الدولية لإعادة تأهيل البني التحتية المتهالكة « . وعليه، يمكن القول إن التهدئة، هذه المرّة، محكومة بسقف زمني، سيُظهر إذا ما كانت ستؤول إلى ما آلت إليه سابقاتها خلال السنوات الثلاث الماضية، و التهدئة هي غير المرات السابقة حيث أخلت حكومة الاحتلال بوعودها والتزاماتها مما ساهم في جولات التصعيد. والظاهر أن الفصائل الفلسطينية، أرادت المضيّ في العمل التصعيدي تدريجياً مع تطوير وسائل المقاومة الشعبية من جهة، وتثبيت معادلة القصف بالقصف من جهة أخرى، لكن تفاقم الأزمة الصحية والاقتصادية في القطاع، من جرّاء تفشّي فيروس «كورونا» المستجد – وذلك عقب ثمانية أشهر من تمكّن غزه من السيطرة ومنعه من الانتشار -، ولا شك أن النقص الحادّ في وسائل مواجهة الوباء، تركا تأثيرهما على مواصلة التصعيد والمساهمة في التوصل لاتفاق تهدئة محكومة بسقف زمني .

وحتى عصر أمس، قال موقع «حدشوت 24» العبري إنه قد سُجّل « فشل آخر بين إسرائيل وحماس في محاولة للتهدئة»، لأن « حماس تطالب بأشياء مفرطة، وتطلب مطالب عالية جداً»، فيما سُجل اندلاع نحو 25 حريقاً في مستوطنات « غلاف غزة» الاثنين بفعل بالونات حارقة ومتفجرة. وفق مستجدات الأحداث هل تذعن حكومة نتنياهو لمنطق العقل وتتخلى عن عنجهيتها وعدوانيتها وتصغي للمطالب الفلسطينية المحقة وتنهي حصارها واحتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة وتشرع بمفاوضات جديه تقود لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وهي تدرك حقيقة ان السلام لا يتحقق الا بنيل الفلسطينيين لحقوقهم وتمكينهم من تقرير مصيرهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى