الجزائر تسعى إلى جذب مستثمرين مهاجرين

السياسي-وكالات

فرضت الأزمة الاقتصادية والمالية على الحكومة الجزائرية تغيير طريقة تفكيرها، خصوصاً بعدما كشفت حملة محاربة الفساد عن تجاوزات تسبب بها رجال المال والأعمال، ما دفع السلطات إلى البحث عن بدائل تعيد عجلة الاستثمار للدوران.

وأكد رئيس غرفة التجارة الجزائرية الفرنسية في باريس قاسي آيت يعلى في تصريحات إعلامية، أنه سيتم تنظيم مفاوضات مع 400 ألف رجل أعمال مقيم في فرنسا للاستثمار في الجزائر، والاستفادة منهم من حيث الأموال والخبرة، وذلك في إطار إعطاء دفعة قوية لبرنامج الإنعاش الاقتصادي.

وأضاف أن هناك إمكانية لاستغلال قدرات ملايين الجزائريين المقيمين في فرنسا وعبر مختلف دول العالم، لتجسيد برنامج الحكومة، مشدداً على ضرورة عدم إهمال الكفاءات الجزائرية الموجودة في الخارج، وإنما الإفادة منها بشكل يتيح ضخّ موارد جديدة للخزينة.

محاربة الفساد إشارة قوية من الدولة

في السياق، يؤكد أستاذ الاقتصاد عبد القادر بريش، في تصريح لـ”اندبندنت عربية”، أن الحكومة تضع في اهتمامها جذب رجال الأعمال من أصول جزائرية الموجودين في الخارج للاستثمار في بلدهم الأم، واستقطاب أموال الجالية الجزائرية من خلال مجموعة إجراءات وتحفيزات، أهمها فتح فروع للمصارف الجزائرية في عدد من دول العالم، خصوصاً فرنسا وأينما توجد جاليات جزائرية من 5 ملايين.

ويعزو بريش قلة الاستثمارات الأجنبية إلى ما يحدث بخصوص التحقيقات حول الفساد. وقال إن “الجزائر في مرحلة إعادة الثقة للبيئة الاستثمارية. وما محاربة الفساد إلا إشارة من الدولة الجزائرية إلى المستثمرين في الداخل والخارج، بوجود ضمانات كافية لحمايتهم”.

أضاف أن “أهم ما يمنح الثقة والارتياح للمستثمرين هو عودة الاستقرار السياسي وبناء مؤسسات سياسية شرعية تعبر عن الإرادة الشعبية الحقيقية، ثم بعدها حكومة من الغالبية البرلمانية يكون لها برنامج واضح وإرادة سياسية  قوية، إضافة إلى الاستقرار في المنظومة القانونية والحماية الكافية للاستثمار”.

308 مليارات دولار سلع أوروبية للجزائر

ويتزامن تحرك الحكومة الجزائرية مع دخول اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي حيز التطبيق الأسبوع الماضي. وقد بلغت خسائر الجزائر جراء ضخّ السلع الأوروبية على مدار 16 سنة نحو 308 مليارات دولار، وتراجع الإنتاج الجزائري إلى أوروبا إلى الصفر، ما عدا البترول والغاز.

وطالبت الجزائر في 2016 بإعادة النظر في محتوى الاتفاقية في شقها الجمركي، وتحجج الأوروبيون بالمادة 17 التي تنص على عدم زيادة الحقوق الجمركية، في حين يستند الطرف الجزائري إلى المادة 40 التي تتيح الاحتجاج بشأن الحقوق الإضافية في حال تسجيل نتائج سلبية في ميزان المدفوعات.

وأشادت جمعية المصدرين الجزائريين بقرارات الرئيس عبد المجيد تبون، المتعلقة بتعديل اتفاقيات الشراكة الدولية، بما فيها الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، داعيةً إلى ضرورة مراجعة الاتفاقية الجزائرية الأوروبية التي بقيت بنودها مجرد حبر على ورق، ولم يلتزم الاتحاد الأوروبي بها إلا بالشق التجاري، في حين تجاهل الجانب الصناعي الذي يحث على استثمار الأوروبيين في الجزائر ونقل التكنولوجيا والخبرات وحرية التنقل. واكتفى الاتحاد طيلة السنوات الماضية بتسويق سلعه في الجزائر بشكل غير متوازن، ومن دون منح تسهيلات لدخول السلع الجزائرية إلى السوق الأوروبية.

منظومة قانونية لتوفير مناخ استثماري محفز

ويوضح الحقوقي نور الدين قاسمي في تصريح لـ”اندبندنت عربية”، أن “الجزائر وضعت منظومة قانونية تسهم في توفير مناخ استثماري محفز، مثل قانون النقد والقرض وقانون مكافحة الفساد وقانون حماية الملكية الصناعية فضلاً عن قانون المنافسة، مضيفاً أن جميع النصوص تهدف إلى ضمان بيئة ملائمة للاستثمارات المحلية والدولية، على الرغم من أن بعضها يحتاج إلى التحسين والإثراء والتعديل”.

يضيف قاسمي أن “استمرار حملة محاربة الفساد أسهمت بشكل كبير في توضيح الرؤية أمام الاقتصاديين في ما يتعلق بنيّات الحكومة”، مشيراً إلى أنه “بقدر ما أساء رجال الأعمال الفاسدون إلى الجزائر، تمكنت السلطة الجديدة من منح مؤشرات إيجابية للمستقبل الاقتصادي والاستثماري”.

وفي السياق ذاته، أكد الرئيس تبون أنه سيترتب عن مشروع تعديل الدستور تكييف القوانين مع متطلبات المرحلة الجديدة، بدءًا بمراجعة القانون التجاري لتبسيط شروط إنشاء المؤسسات وإدخال نظام وقائي لإنقاذ المؤسسات التي تعرف صعوبات وتدعيم الجهات القضائية الفاصلة في المادة التجارية من طريق تخصص العنصر البشري.

واعتبر الرئيس تبون أن القانون المدني وقانون الإجراءات المدنية والإدارية سيعرفان كذلك مراجعة لتكييفهما، تماشياً مع تطور الاقتصاد، بما يسهم في خلق مناخ ملائم للأعمال ويعزز العدالة بصلاحيات أوسع في المجال الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى