الجفاف يستنزف أنهار أوروبا

تسببت أسوأ موجة جفاف تضرب أوروبا منذ عقود، في جفاف عدد من الأنهار الرئيسية بالقارة وانخفاض مناسيب المياه فيها.

وأشارت صحيفة “جارديان” البريطانية، إلى تدمير المحاصيل والتأثير محطات الطاقة وحركة المراكب والصناعة والأسماك، بسبب جفاف المجاري المائية.

ومن المتوقع أن تستمر فترة الجفاف في أوروبا، فيما يتوقع الخبراء أنه قد يكون أسوأ جفاف منذ 500 عام.

ويوم الجمعة، أعلنت بريطانيا رسميا انتقال أجزاء من جنوب ووسط وشرق إنجلترا إلى حالة الجفاف، وسط موجة حر قاسية تضرب القارة العجوز.

وأدى التغير المناخي إلى تفاقم الجفاف في أوروبا، حيث تشهد دول عدة بينها فرنسا انخفاض كبير في مستويات الأنهار، ما أدى إلى تضاءل كميات المياه الجارية في بعض الأنهار مثل لوار ودوردون.

ومع تسجيل فرنسا درجات حرارة قياسية هذا الصيف، اختفت المياه كليا في بعض البحيرات الإقليمية والخزانات، واضطرت السلطات لفرض قيود على استخدام المياه في بعض البلدات.

ويتسبب التغير المناخي المتسارع في تفاقم الجفاف بأوروبا، وكان الصيف قاسيا هذا العام، حيث قللت درجات الحرارة المرتفعة من إمدادات المياه الجوفية، وتقلل من تساقط الثلوج في الشتاء، ما أدى لتضرر الأنهار بشكل كبير.

واضطرت باريس لخفض الإنتاج في بعض محطات الطاقة، نظرا لارتفاع درجة الحرارة للغاية لاستخدام مياه النهر لتبريد المحطات، كما انخفض منسوب نهر بو الإيطالي للغاية بحيث لا يستطيع ري حقول الأرز.

واصل منسوب المياه في نهر الراين بألمانيا الانخفاض، حيث أبلغت السلطات الألمانية السبت عن انخفاض جديد بحوالي 6 سنتيمترات خلال الـ 24 ساعة الماضية.

ويعد نهر الراين وسيلة مثلى للنقل منذ أيام الحكم الروماني، بسبب موقعه الاستراتيجي، وهو اليوم شريان نقل أساسي للبضائع بين الدول التي يمر عليها، مثل سويسرا وألمانيا وفرنسا والنمسا وهولندا.

وبلغ مستوى نهر الراين في منطقة كاوب بولاية راينلاند بفالتس، المنطقة المهمة لقطاع الشحن النهري، 36 سم حاليا كما توقعت الهيئة المسؤولة عن الممرات المائية والشحن في ألمانيا أن يخنفض المنسوب إلى 30 سم بحلول يوم الاثنين.

فيما ذكرت إذاعة “دويتشه فيله” الألمانية، أن سفن الشحن والركاب تعاني من انخفاض منسوب المياه بنهر الراين منذ أسابيع، حيث وصل مستوى المياه أمس الجمعة إلى 42 سم، وهو أقل بحوالي 5 سم عن اليوم السابق.

وأثر الجفاف المستمر الذي يضرب معظم أنحاء أوروبا على مستوى النهر، ما أدى لمنع السفن ذات الأحمال الثقيلة من عبور نقاط مرور رئيسية، وأجبر شركات الشحن على استخدام سفن أصغر، فيما قد يضطر بعض الشركات لوقف نقل البضائع في الراين.

في حين قال مصدر بالهيئة المسؤولة عن الممرات المائية أن استمرار الجفاف الشديد يمكن أن يؤثر نظريا على القدرة على الملاحة، موضحا أنه سيكون من الصعب نقل الفحم والنفط على نهر الراين.

وتابع: “يجب في هذه الحالة نقل الكثير عن طريق البر والسكك الحديدية”.

وكانت السلطات الألمانية أعلنت في وقت سابق أن صنادل المياه الضحلة، لا يزال بإمكانها الإبحار في النهر إذا انخفض منسوب المياه من 30 إلى 35 سم، فيما يرى الخبراء أن مرور سفن الشحن الخفيفة والمعدلة لن يمكنها المرور إذا بلغت القراءة 30 سم.

وباتت النقاط الرئيسية في نهر الراين غير سالكة، ولا تفضل المراكب التي تنقل جميع الأشيياء من الوقود إلى الحديد أن تعبر هذه العلامات، لأنها ستضطر إلى خفض حمولتها بشكل كبير.

وفي وقت سابق يوم الجمعة، أعلنت شركة “كونتارجو” للنقل والإمداد، أنها تستعد لوقف الشحن في أعالي ووسط نهر الراين، وذلك لأسباب تتعلق بالسلامة، موضحة أنها تخطط لنقل بعض حمولتها عبر الشاحنات.

ورغم ذلك، لا تزال بعض أنواع السفن، التي تنقل البضاعة والسلع على الأقل، قادرة على المرور في الراين، حتى مع هذا المستوى المنخفض.

وتعتمد أوروبا بشكل أساسي على التجارة القائمة على الأنهار، والتي تأثرت بسبب تغير المناخ، وسط اضطرابات في حركة المجاري المائية تعيق التدفقات الهائلة للفحم والديزل وقد تمتد إلى تجارة الحبوب وغيرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى