الجنائية الدولية: اسرائيل مسؤولة عن الضفة وستحاسب على جرائمها

أصدر قضاة المحكمة الجنائية الدولية قرارا الجمعة، يقضي بأن المحكمة ومقرها لاهاي لها ولاية قضائية على الأراضي الفلسطينية ما يمهد الطريق للتحقيق في جرائم حرب فيها.

وفي المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: “اليوم، أثبتت المحكمة مرة أخرى أنها هيئة سياسية وليست مؤسسة قضائية”.

وأضاف نتنياهو في تغريدة له عبر صفحته على تويتر: “تتجاهل المحكمة جرائم الحرب الحقيقية وبدلا من ذلك هي تلاحق دولة إسرائيل، وهي دولة ذات نظام ديمقراطي قوي، تقدس حكم القانون وليست عضوا في المحكمة”، مشيرًا إلى أن المحكمة في قرارها هذا “نالت من حق الدول الديمقراطية في الدفاع عن نفسها من الإرهاب وهي لعبت في مصلحة جهات تقوض الجهود الرامية إلى توسيع دائرة السلام. سنواصل الدفاع عن مواطنينا وجنودنا بشتى الوسائل من الملاحقة القانونية”.

وبدورها، اعربت الولايات المتحدة عن “قلقها العميق” حيال قرار المحكمة الجنائية الدولية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية نيد برايس للصحافيين: “نحن قلقون بشدة لمحاولات المحكمة الجنائية الدولية ممارسة اختصاصها على العسكريين الاسرائيليين. لقد تبنينا دائما موقفا مفاده ان اختصاص المحكمة يجب ان يشمل حصرا البلدان التي تقبله او (القضايا) التي يحيلها مجلس الامن الدولي” على المحكمة.

ووصفت منظمة هيومن رايتس ووتش القرار بأنه “بالغ الأهمية”، وقالت بلقيس جراح مستشارة برنامج العدالة الدولية بالمنظمة إن القرار “يقدم أخيرا بعض الأمل الحقيقي في العدالة لضحايا جرائم خطيرة بعد نصف قرن من الإفلات من العقاب”.

وأصدرت الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية قرارها بشأن طلب المدعية العامة فاتي بنسودا بشأن الولاية القضائية الإقليمية على فلسطين، حيث قررت بالأغلبية أنّ الاختصاص الإقليمي للمحكمة في فلسطين تشمل الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وهي غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، على اعتبار أنّ فلسطين هي طرف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

المجلس الوطني : القرار يفتح الباب للبدء بالتحقيق في جرائم الاحتلال
رحب المجلس الوطني الفلسطيني، بقرار الغرفة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية، فيما يتعلق بولاياتها القضائية على أراضي دولة فلسطين المحتلة منذ عام 1967.
وقال المجلس في تصريح صحفي، أصدره رئيسه سليم الزعنون، مساء اليوم الجمعة، إن هذا القرار يفتح الباب أمام المحكمة الجنائية الدولية، للشروع في إجراءات مساءلة إسرائيل وقادتها المسؤولين عن ارتكاب جرائم ضد شعبنا الفلسطيني وأرضه، مشيرا الى أن قرارات المحكمة واجبة التنفيذ من قبل الدول الأعضاء الأطراف في ميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية، وعددهم حوالي 90 عضوا.
وتابع: إن قرار المحكمة جاء رغم الضغوط التي مورست عليها لثنيها عن ذلك، الأمر الذي يمكنها من البدء في فتح تحقيقات بالدعوى المقدمة من قبل دولة فلسطين ضد إسرائيل وجرائمها خاصة قضية الأسرى، وجريمة الاستيطان المتواصلة وما يتصل بها من جرائم التطهير العرقي، والتهجير القسري كما يحدث الآن في حمصة الفوقا بالأغوار الفلسطينية، الى جانب جريمة العدوان على قطاع غزة الذي تعرض ويتعرض لحصار إسرائيلي ظالم، وما يرافقه من جرائم ومعاناة لأبناء شعبنا هناك، وترتقي لجرائم إبادة طالت الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ.
وأوضح المجلس أن هذا القرار الذي أكد أن فلسطين دولة عضو في ميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، وأن الولاية القضائية للمحكمة يمتد إلى الأراضي التي احتلتها إسرائيل منذ عام 1967، أي قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، من شأنه أن يشكل رادعا لقادة الاحتلال من الاستمرار في جرائمهم ضد شعبنا الأعزل، خاصة الجرائم التي ترتكب يوميا من قتل واعتقال واعتداء على المقدسات.

فتح ترحب  
ورحبت حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” بقرار الدائرة التمهيدية الأولى في المحكمة الجنائية الدولية،

أكدت فتح في بيان لها، مساء أن القرار ما كان ليأتي لولا صمود شعبنا البطولي وإصرار قيادته للوصول لهذه اللحظة التاريخية.

وشددت على أن الأوان آن لأن يدفع مجرمو الحرب الإسرائيليين ثمن جرائمهم التي ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني، وأن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم مهما طال الزمن أو قصر.

قرار تاريخي

ورحب وزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي بالقرار وشدد  في بيان على أن هذا القرار سيتيح للمدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فتح التحقيق الجنائي بشكل فوريٍ، وتتويجاً للجهد الدؤوب الذي تقوم به الوزارة مع المحكمة الجنائية الدولية منذ اليوم الأول لانضمام دولة فلسطين لعضويتها عام 2014، استناداً لتوجيهات الرئيس محمود عباس ومتابعته للمسعى الفلسطيني بتحقيق العدالة والانتصاف لضحاياه.

هذا الانتصار القانوني هو ثمرة لعلاقة التعاون والتكامل التي جمعت بين المؤسسات الرسمية ومنظمات حقوق الإنسان واللجان الوطنية ضمن إطار اللجنة العليا لمتابعة العمل مع المحكمة الجنائية الدولية.

وأوضح المالكي أن ما حققته دولة فلسطين أمام المحكمة الجنائية الدولية اليوم جاء تنفيذاً للاستراتيجية التي وضعتها الدبلوماسية الفلسطينية انطلاقاً من مكانة دولة فلسطين في الأمم المتحدة بعد حصولها على صفة دولة مراقب غير عضو في 29 تشرين أول/نوفبر 2012 إلى جانب عضويتها في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافية (يونيسكو) في عام 2011.

محاكمة مسؤولي الاحتلال

ودعا وزير الخارجية والمغتربين المدعية العامة لضرورة فتح التحقيق الجنائي في أسرع وقت ممكن وصولاً لإجراءات محاكمة مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن سجلهم الإجرامي بحق أبناء الشعب الفلسطيني. كما أكد أن دولة فلسطين ستعمل على التعاون بشكل كامل مع المدعية العامة انطلاقاً من تمسك دولة فلسطين بالتزاماتها القانونية كدولة عضو في الحمكمة الجنائية الدولية إيماناً منها بأهمية دور المحكمة في وضع حد للجرائم الأشد الخطورة ومحاسبة مرتكبيها، وقناعتها المطلقة ان العدالة هي مفتاح السلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى