الجيش السوري يحرر عاصمة “مملكة إيبلا”

السياسي – يواصل الجيش السوري عمليته العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية المسلحة في ريف إدلب متقدما بشكل كبير نحو البوابة الجنوبية لمدينة “سراقب” الاستراتيجية بعد سيطرته على بلدة “مرديخ” و”تل مرديخ” التاريخي الذي يحتضن أحد أقدم الحضارات البشرية.
وقال مراسل في ريف إدلب أن وحدات من الجيش السوري واصلت عملياتها العسكرية وسيطرت على بلدة مرديخ وتل مرديخ “مملكة إيبلا” جنوب مدينة سراقب بريف إدلب الجنوبي الشرقي بعد اشتباكات عنيفة مع مسلحي جبهة النصرة وأجناد القوقاز وحلفائهما في المنطقة.

وأكد المراسل أن الطيران الحربي استهدف بكثافة خطوط إمداد المجموعات المسلحة المتجهة إلى المنطقة ما سهل تقدم الجيش السوري بريا باتجاه بلدة “مرديخ” وتلتها السيطرة عليهما بعد اشتباكات عنيفة مع مسلحي هيئة تحرير الشام وأجناد القوقاز.

وقال مصدر ميداني أن وحدات من الجيش السوري تتابع تقدمها باتجاه مدينة “سراقب” التي تعد عقدة المواصلات البرية بريف إدلب الشرقي، وباتت وحدات من الجيش السوري على مسافة أقل من 2 كم فقط عن الأجباء الجنوبية للمدينة.
ويحتضن تل مرديخ مملكة “إيبلا” السورية القديمة التي ازدهرت في منتصف الألف الثالث قبل الميلاد، وامتدّت مناطق حكمها من الفرات شرقا حتى سواحل المتوسط غربا، ومن طوروس شمالاً وصولا إلى حماه جنوباً.

وإيبلا هي أحد أوسع المواقع الأثرية الباقية من العصر البرونزي في غرب سوريا وأكثرها امتدادا، بدأت أعمال الحفر في 1965 وساهمت في تعزيز فهمنا لجذور حضارة المدينة التي تعود إلى القرن الثالث ق. م. ومملكة العمّوريين في النصف الأوّل من الألفية الثانية ق. م، كما ساهم اكتشاف محفوظات إيبلا في فتح آفاق جديدة بشأن دراسة الحضارات السورية القديمة.

وكشفت الأبحاث الأثرية عن ألواح كتابة تعد الأقدم في التاريخ، وهي تسبق رقيمات مملكة ماري بنحو 400 سنة وأوغاريت بنحو 1000 سنة.

وفقدت إيبلا مكانتَها واستقلالَها مع حضارتي ماري وكيش، وخضعت لأسرةِ شاروكين الأكّادي على يدِ الملك نارام سين وكان ذلك بعد أن أحرقَ المدينةَ كلّها حوالي عام 2250 ق.م.

وبدلت إيبلا اعتقاد العلماء بأن أهمّ الحضارات التي كانت في الألف الثالثة قبل الميلاد هي حضارة مابين النهرين وحضارة وادي النيل، ذلك لأنها لا تقلُّ أهميةً عن هاتين الحضارتين.

وفي عام 1999 تمّ ترشيح هذا الموقع الهام لوضعه ضمن لائحة التراث العالمي، بعد أن تم تقديم ملف كامل يدرس هذا الموقع ويظهر القيمة العالمية الاستثنائية له.

وتعرض الموقع التاريخي إلى أعمال حفر وتنقيب كثيفة على أيدي المجموعات الإرهابية المسلحة باستخدام الجرافات والآليات الثقيلة، بما في ذلك “الأكروبوليس” وباحات القصر الملكي، فيما تعرّضت أقسام أخرى من القصر للتخريب والتدمير.

كما قامت التنظيمات الإرهابية المسلحة بإنشاء مصفاة لتكرير النفط على بعد عشرات الأمتار من الموقع الأثري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق