الحرب الإثيوبية ستتحول لحرب إقليمية 

يتوقع المدير التنفيذي لمؤسسة السلام العالمي أليكس دي وال أن يستمر الصراع العسكري في إثيوبيا ليهدد استقرار هذه الدولة ويحدث فوضى بشمال شرق أفريقيا، كما سيدمر مؤسسات الاتحاد الأفريقي الهشة من أجل السلام والأمن إذا لم تسارع واشنطن لوقفه.

وقال الكاتب في مقال له بمجلة فورين بوليسي الأميركية (Foreign Policy) إن الخلاف بين الأطراف المتصارعة في إثيوبيا من الصعب حله، لأنه يبدأ بتكذيب الحكومة الفدرالية برئاسة آبي أحمد وجبهة تحرير شعب تيغراي كل منهما الآخر بشأن من بدأ الطلقة الأولى، ويمتد إلى التفسير الدقيق للدستور والسلطات التي يمنحها للحكومة المركزية وللمناطق، وإلى التدخلات الخارجية من قبل دولة إريتريا ودولة الإمارات حاليا.
ولا يستبعد الكاتب تدخل المزيد من دول الجوار والدول الأخرى في هذا الصراع إذا لم يتم وقفه في وقت مبكر.وأشار إلى أن التاريخ الحديث لإثيوبيا ومنطقة القرن الأفريقي يثبت أن إثيوبيا كانت واحدة من أول التحديات التي واجهتها واشنطن قبل 4 عقود في عهد دكتاتور إثيوبيا العقيد منغستو هايلي مريام الذي نفذ حملات عسكرية قاسية ضد مواطنيه وقتل مئات الآلاف في ما يسمى “الإرهاب الأحمر”، وخاض حربا ضد الصومال حول إقليم أوغادين.كما واجهت الإدارة الأميركية تحديا آخر في إثيوبيا في عام 1998 خلال النزاع الدموي مع إريتريا حول الحدود، إذ واجهت سوزان رايس مساعدة وزير الخارجية الأميركي المعينة حديثا آنذاك أول تحد صعب لها في وساطة شاركها فيها الرئيس الرواندي بول كاغامي، والتي انتهت برفض الرئيس الإريتري أسياس أفورقي -الذي لم يكن يريد إراقة ماء وجهه والاعتراف بالهزيمة العسكرية، ولاعتقاده بأن إثيوبيا مثل يوغسلافيا قابلة للانهيار- الصيغة النهائية لوقف الحرب بين البلدين.
الأطراف الحالية للحرب

وأكد الكاتب أنه من الواضح حتى الآن أن الأطراف المتحاربة هي الحكومة الفدرالية في إثيوبيا، وجبهة تحرير شعب تيغراي، ودولة إريتريا، ودولة الإمارات التي تنطلق الطائرات المسلحة بدون طيار من قاعدتها الجوية في عصب الإريترية، والتي تستخدمها في حربها في اليمن، مشيرا إلى أن بصمات أسياس منتشرة في جميع أنحاء الحرب، وربما يعرف أنه لن يفلت من العقاب في اللحظة التي ربما تعود فيها رايس إلى منصبها تحت قيادة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن.
والواضح أيضا -يقول دي وال- أنه مع المعارك الضارية والغارات الجوية والهجمات الصاروخية وهجمات المشاة الحاشدة ومذابح المدنيين أن هذه الحرب حرب كبرى لن تنتهي باستيلاء الجيش الإثيوبي على مدن تيغراي وإعلان النصر.وقال إن حرب إثيوبيا ستتحول إلى حرب عصابات يتحول فيها آبي أحمد إلى الخطاب القومي، وتنغمس وسائل الإعلام الإثيوبية في خطاب الكراهية المناهض للتيغراي، الأمر الذي لن يؤدي إلا إلى تعميق انقسامات المجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى