الحشد الشعبي والتحكّم بالقرار السياسي في العراق

السياسي – كانت إحدى نقاط التحوّل في العراق، التي جاءت على طبق من ذهب لإيران، انتهاء «داعش» والقضاء عليه في نقطة ارتكازه في الموصل، وتسجيل الإنجاز باسم الحشد الشعبي الشيعي أكثر من الجيش العراقي النظامي، ليصبح هو المحرّر والمنقذ، لتكون البداية الحقيقية لظهور قوة «شيعية» إيرانية، مخطط لها أن تكون القوة القادمة المعدّة عسكريا وسياسيا لحكم العراق؛ أو على أقل تقدير المتحكم بالقرار السياسي حتى ولو لم يكون في منصب مهم، وهذا ما جعل البعض يشكّ بأن الخطة مشابهة تماماً تكرار تجربة «حزب الله اللبناني» الذي استطاع من خلال شعار محاربة إسرائيل بمبدأ «قوى مقاومة)»، السيطرة السياسية على لبنان، ولعلّ هو بالضبط المخطط الإيراني المرسوم له استنساخه وتطبيقه على الحالة العراقية، وإن لم تنجح في ذلك بالانتخابات تتوجه إلى الفوضى لتضع لها موطئ قدم في كل مكان، وأيّ توجه مستقبلي.

ولا يخفى على أحد أن القوى المرتبطة بإيران؛ كان وما يزال يقودها أربعة أشخاص، هم نوري المالكي، هادي العامري، أبو مهدي المهندس، الذي قتل في غارة أمريكية مع قاسم سليماني عند خروجه من مطار بغداد، وقيس العامري، مع أحزابهم السياسية، وجميع هؤلاء يتبعهم الحشد الشعبي الشيعي، أو يتوزع عليهم بأعدادهم الحقيقية والوهمية.

نائب يفضح المستور

شن النائب في البرلمان العراقي، «فائق الشيخ علي» هجوماً على الإدارات المشرفة على ميلشيات الحشد الشعبي، متهما إياها بوجود 82 ألف مقاتل فضائي بين صفوفها يتقاضون رواتب خيالية على الرغم من الشكوك حول الأرقام الوهمية لأعدادها.

جاء ذلك في تغريدة له على حسابه في «تويتر» قائلاً: إن «أعداد مقاتلي الحشد الفعليين هم 48 ألف مقاتل، لكن قادتهم يتقاضون رواتب 130 ألف مقاتل، بفارق 82 ألف فضائي»، في إشارة إلى الجدل حول الرقم الوهمي. وفي تفسيره على ذلك ورداً على سؤال أحد متابعيه، أوضح النائب: «رواتب وتخصيصات الحشد تأتي إلى مجلس النواب في قانون الموازنة السنوية، ويجلسون ثلاثة شهور يناقشون فقراتها، ومعهم نوّاب قادة الحشد».

وأضاف «علي» أن كل واحد منهم «يفتن (يشيّ ويسرب معلومات) على الثاني، هذا يقول فلان يأخذ رواتب 2000 حشدي… وهو عنده بس 300 وذاك يقول والله ظلم تنطوه (تعطوه) رواتب 900 واحد وهو عنده بس 150»، وفقاً لـ«الحرة».

مقاتلون «فضائيون»

ووفق وصف بعض وسائل الإعلام العراقية، فإن كلمة «فضائي» هي الوصف الدارج بين الأجهزة الأمنية العراقية للجندي الذي يدفع جزءاً من راتبه لمسؤوله مقابل عدم التحاقه بالدوام.

ووصل الجدل إلى الشارع العراقي، إذ تداول عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي وثائق لشكاوى من مقاتلين في الحشد بأن رواتبهم تسرق منذ أعوام، مشيرين إلى أن تعداد مقاتلي الحشد نحو 120 إلى 140 ألف مقاتل، الأغلبية الكبرى منهم من المقاتلين «الشيعة» الذين يصفون بـ«المقاتلون الفضائيون».

وكان العراق قد شهد مقتل مدير المديرية المالية في الحشد الشعبي، قاسم الزبيدي، على يد مجهولين، وهو أول من بدأ بالتحقيق في 2018 بملفات المتعلقة بوجود مقاتلين وهميين، وفساد في توزيع الأموال واستيلاء بعض القيادات عليها.

إن وجود الحشد بشكله العسكري المكشوف أو المتستر بثياب الجيش أمر خطير على مستقبل العراق -عسكريا وسياسيا- فقد أصبح متواجدا في المناطق السنية وله أتباع من السنة، وما يفقده قوة عند الشيعة يعوضه من السنة وبعض الكرد والتركمان الشيعة خاصة في منطقة طوز خرماتو في محافظة صلاح الدين، وتلعفر في محافظة نينوى.

العراقيون على بيّنة

يبدو واضحاً أن العراقيون بمختلف مكوناتهم على بيّنة من ما يجري، لكنهم على قاعدة المثل الشعبيّ يسيرون «ما باليد حيلة» إذ يعلم الجميع أن الحشد الشعبي، يضمّ في صفوفه الأولى العديد من قيادات الحرس الثوري الإيراني، الذين يتنكرون بلباس الجيش العراقي وقواته الأمنية، ويخفون خلفيتهم ومرجعية قراراتهم، ليمارسوا الدور المطلوب منهم في تخريب العراق، وخاصة المناطق التي خارج سيطرتهم، أو تهجير أبنائها كما حصل مدينة ديالى، أو حتى أحياناً تكون محاسبتهم للمناطق الشيعية التي لا تصف معهم أو توافق على تصرفاتهم بشكل أقسى من باقي المناطق، والشعب العراقي لديه عشرات الأمثلة عن ما فعلوه في مناطق الجنوب.

المناطق الكردية ليست بأحسن حال

ولا تختلف الحالة عن المناطق التي تقع تحت سيطرة القوى الكردية، إذ تبدو الحالة واضحة سواء على المناطق مع إيران أو التي ضمن تواجدها مثل السليمانية، والتي كان آخر تدخلاتها فضيحة تسليم المعارض الإيراني للسلطات هناك بعد هروبه من السجن ولجوءه لكردستان في المناطق التي تحت سيطرة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي النفوذ الإيراني في مناطقه واسعة. والحال ذاته في سيطرته على الحدود مع سوريا، من أجل التحرك بِحُريّة بين العراق وسوريا كمحور إيراني واحد، ونقطة عبور لإيصال المساعدات والسلاح لجميع الميليشيات التابعة للحشد والتي تقاتل إلى جانب النظام السوري.

ما يجب استنتاجه في النهاية؛ أن قيادات الحشد الشعبي، وأبرز ميليشياته تتحرك بأوامر مباشرة من إيران، وتكمن مهمتهم في تنفيذ أجندة طهران وخططها في العراق، ولعبوا دوراً سيئاً في قمع الاحتجاجات الدائرة في مختلف المدن العراقية، كما اتهموا بتنفيذ إعدامات وعمليات خطف للعديد من قادة الحراك والناشطين في المظاهرات خاصة الذين كانوا يرفضون التدخل الإيران ويفضحون الأحزاب السياسية الموالية لإيران وعلى رأسهم هيئة الحشد الشعبي التي تقود هؤلاء المسلحين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى